الأطباء: تصوير المرضى ونشر شكاواهم قد ينتهك الخصوصية والسرية ويهدر كرامتهم
وجه الدكتور خالد أمين، الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، رسالة إلى جميع أعضاء الفريق الصحي، حذر خلالها من تصوير العاملين أو المرضى داخل أماكن العمل دون الحصول على إذن.
وقال خالد أمين، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إنه لا يحق لأي شخص تصوير العاملين في أماكن عملهم، سواء بإذنهم أو دون إذنهم، كما لا يحق لأي شخص تصوير المرضى وإجبارهم على عرض شكواهم أو كشف أسرارهم أمام الناس أو الكاميرات، حتى لو كان من ذويهم.
وطالب الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء أعضاء الفريق الصحي بإثبات مخالفة التصوير أمام الكاميرا لأي شخص يقوم بالتصوير، سواء كان مواطنًا أو مسؤولًا، مع التأكيد على أن التصوير يتم دون إذن، دون الدخول في تفاصيل شكوى المريض أو إفشاء أسراره، حتى في حال عدم معرفة المريض نفسه بأن الخصوصية من حقوقه.
وأوضح أن التصوير والنشر من داخل المنشآت الصحية لا يقتصر تأثيره على مخالفة الضوابط المنظمة للعمل داخل هذه المنشآت، بل قد يمتد إلى حقوق أساسية للمريض، من بينها الحق في الخصوصية والسرية، وصون الكرامة، وعدم تعطيل تقديم الخدمة الطبية.
وأشار خالد أمين إلى أن هذه الحقوق أقرتها القواعد المنظمة للممارسة الطبية ومواثيق حقوق المرضى بوزارة الصحة، مؤكدًا أن التعليمات الصادرة عن الوزارة منذ عدة سنوات لم تستثنِ أي شخص، سواء كان مسؤولًا أو مواطنًا.


ويأتي ذلك في ضوء ما شهدته الساحة الطبية ومنصات التواصل الاجتماعي من موجة عارمة من الجدل عقب قرار محافظ قنا، اللواء دكتور مصطفى الببلاوي، بإقالة الدكتور محمد الديب، مدير مستشفى قنا العام ونقيب أطباء قنا، على خلفية جولة مفاجئة للمحافظ رصد فيها شكاوى لبعض المرضى داخل المستشفى.
وفي حين دافع مؤيدو القرار عن جولة المحافظ واعتبروها خطوة ضرورية لمواجهة السلبيات وتحسين الخدمة الطبية للمواطنين، تفجرت حالة من التضامن الواسع من الأوساط الطبية التي رأت في القرار "تعنيفا علنيا" وإجراءً إداريا يتغافل عن الأزمات الهيكلية للمنظومة الصحية.
هجوم ناري من طبيب عالمي: "حافظ ومش فاهم"
ودخل الدكتور أسامة شوقي، الرائد العالمي البارز في جراحات المناظير الرحمية، على خط الأزمة بمنشور ناري عبر حسابه الرسمي على "فيس بوك"، واصفا ما جرى بـ "التصرف العبثي والموقف الهذلي في منشأة طبية حكومية من مسؤول مدني كبير يجهل الطب والتعبير أمام طبيب متخصص ومشهود له بالكفاءة".
ووجه الدكتور شوقي حديثه لمحافظ قنا قائلاً: "سيادة معالي محافظ قنا: صفر من عشرة.. صفر من عشرة يعني راسب بجدارة"، محذرا من أن مثل هذه المواقف تسير بالمنظومة نحو السخرية والتراجع الإداري، وهو ما لاقى تفاعلا وتداولا واسعا بين الأطباء ورواد السوشيال ميديا.
شهادة "صودا لايم" التي أنقذت مرضى الأورام
وفي سياق التضامن الميداني، كشف الدكتور محمد عبدالعال، استشاري جراحة الأورام، عن كواليس تعكس أداء الدكتور محمد الديب القيادي متجاوزا البيروقراطية لإنقاذ حياة المرضى.

وروى عبدالعال في تعليقه أنه تفاجأ بطلب أطباء التخدير إلغاء قائمة العمليات بمركز أورام قنا فجأة لعدم وجود مادة "صودا ليم" (وهي المادة الكيميائية اللازمة لامتصاص ثاني أكسيد الكربون في أجهزة التخدير لضمان سلامة المرضى).
وأوضح أنه بمجرد اتصاله بالدكتور محمد الديب (بوصفه مديرا للمستشفى العام ونقيبا للأطباء)، قام الأخير في أقل من ساعة بإرسال "جركنين صودا ليم" متخطيا جميع العقبات والروتين الإداري، مما مكّن الفريق الطبي من إجراء العمليات وإنقاذ حياة المرضى، مؤكدا أن "الناس كلها تحبه" لمرونته وتفانيه في العمل الإنساني.