«لا تدفعوها لمهمة انتحارية».. مأمون فندي يحذر من انهيار الطائرة الإيرانية
طرح المحلل السياسي مأمون فندي قراءة تحليلية لطبيعة النظام الإيراني، مستخدمًا استعارة «الطائرة ثنائية المحرك» لتفسير التداخل بين البنية الدينية والعسكرية والسياسية داخل الجمهورية الإسلامية، والتحديات المتراكمة التي واجهتها طهران على مدار العقود الماضية.
وقال فندي، في منشور عبر منصة «إكس»، إن فهم إيران يتطلب النظر إليها باعتبارها نظامًا يجمع بين الطابع الديني والعسكري والجمهوري في آن واحد، مشيرًا إلى أنه سبق أن استخدم صورة «الإمام العسكري» بوصفها استعارة لاندماج مؤسسة المرشد مع الحرس الثوري، لكنه يرى أن تشبيه الجمهورية الإسلامية بطائرة ثنائية المحرك قد يكون أكثر قدرة على تفسير طبيعة النظام في المرحلة الحالية.
وأوضح أن هذه الطائرة واجهت خلال العقدين الماضيين سلسلة طويلة من «المطبات الهوائية»، تمثلت في العقوبات الاقتصادية، والاحتجاجات الداخلية، واغتيال عدد من القادة، والهجمات السيبرانية، والعزلة الدولية، إلى جانب الحروب المباشرة وغير المباشرة، لكنها رغم ذلك لم تتحطم، وواصلت التحليق بعد كل أزمة.
وبحسب رؤية فندي، يمثل المحرك الأول في الطائرة الإيرانية الشرعية الدينية والثورية، التي يجسدها المرشد والمؤسسات العقائدية، بينما يمثل المحرك الثاني الحرس الثوري، بما يمتلكه من نفوذ عسكري وأمني واقتصادي. أما الحكومة، فتجلس في قمرة القيادة وتدير تفاصيل الرحلة اليومية، لكنها لا تملك القدرة على تغيير وجهة الطائرة أو إيقاف أي من محركيها.
وأشار المحلل السياسي إلى أن الأزمات المتعاقبة مثلت مطبات هوائية متتالية للنظام الإيراني، بدءًا من احتجاجات عام 2009، مرورًا بتأثير العقوبات الاقتصادية، ثم الاتفاق النووي الذي مثّل، بحسب تشبيهه، محطة للتزود بالوقود، قبل أن تعود الضغوط مجددًا بعد انهياره.
وأضاف أن اغتيال قاسم سليماني أفقد النظام أحد أبرز مهندسي تشغيله، بينما كشفت احتجاجات مهسا أميني عن وجود تصدعات في هيكل النظام، وليس فقط في أحد محركاته.
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، رأى فندي أنه لا يمثل جزءًا من «الطائرة الإيرانية»، وإنما يشبه ممرًا تستطيع طهران جعل المرور عبره شديد الخطورة إذا شعرت بأن رحلتها مهددة، موضحًا أن إيران قادرة على رفع كلفة المواجهة على الآخرين، لكنها لا تستطيع الاستغناء عن هذا الممر أو الاعتماد عليه كحل لمشكلاتها الداخلية.
واعتبر فندي أن السياسة الإيرانية تحولت، على مدار السنوات الماضية، إلى سلسلة من عمليات «الهبوط الاضطراري»، التي تتيح للنظام إجراء إصلاحات مؤقتة، واستبدال بعض القطع وترميم أجزاء أخرى، قبل العودة إلى التحليق مجددًا.
لكنه شدد على أن هذه الإصلاحات لا تعيد الطائرة إلى حالتها الأصلية، بل تمنحها فقط قدرة مؤقتة على مواصلة الرحلة حتى العطل التالي، محذرًا من أن كلفة الإصلاح ترتفع مع كل أزمة جديدة، فيما تتزايد الشكوك بشأن قدرة النظام على تحمل رحلة أخرى.
وطرح المحلل السياسي السؤال الأهم، بحسب وصفه: هل لا تزال إيران قادرة على الهبوط الاضطراري والإقلاع من جديد، أم أنها وصلت إلى مرحلة لم تعد فيها الإصلاحات الجزئية كافية، وأصبحت بحاجة إلى «العودة إلى المصنع» وإعادة تصميم الطائرة بالكامل؟
وأكد فندي أن إيران أثبتت حتى الآن قدرة لافتة على النجاة من أزماتها والعودة إلى التحليق مرة تلو الأخرى، لكنه أشار إلى أن الاعتماد على الإصلاحات المؤقتة لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية.
واختتم تحليله بالتساؤل عما إذا كانت «السمكرة» قد وصلت بالفعل إلى حدودها القصوى، وما إذا كان على إيران أن تعترف بأن الطائرة لم تعد قابلة للإصلاح، بدلًا من دفعها إلى «مهمة انتحارية أخيرة»، متسائلًا في الوقت نفسه عن الدور الذي يمكن أن يؤديه العالم الخارجي في وقف الحرب ومنح طهران فرصة لمراجعة وضعها الداخلي قبل أن تصبح المواجهة طريقًا بلا عودة.