نيوز رووم يحاور أماني فاخر.. لماذا لم يشعر المواطن بنتائج الإصلاح الاقتصادي؟
أكدت أماني فاخر، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، أن انخفاض معدلات التضخم لا يعني تراجع الأسعار، وإنما يعكس تباطؤ وتيرة ارتفاعها، مشيرة إلى أن الإصلاح الاقتصادي وضع أسسًا قوية للاقتصاد المصري رغم الضغوط التي تحملها المواطن خلال السنوات الماضية.
وأضافت، في حوارها مع "نيوز رووم"، أن الدولة تعمل حاليًا على مرحلة جديدة تستهدف تعظيم الإنتاج وتعميق التصنيع، باعتبارهما الركيزة الأساسية لخفض التضخم والبطالة وزيادة الصادرات وجذب الاستثمارات، مؤكدة أن المواطن سيبدأ في الشعور بشكل أكبر بثمار الإصلاح مع تنفيذ البرنامج الاقتصادي الجديد.. وإلى نص الحوار
هل بدأ الإصلاح الاقتصادي ينعكس على المواطن؟
انخفاض معدلات التضخم لا يعني انخفاض الأسعار، لكنه يعني انخفاض معدلات الزيادة في الأسعار، فارتفاع الأسعار أمر طبيعي في كل الدول، لكن غير الطبيعي كان الارتفاع الكبير في معدلات التضخم الذي شهدناه خلال السنوات الماضية نتيجة أوضاع اقتصادية عالمية أثرت بشكل مباشر على الاقتصاد المصري، وهو ما جعل معدلات التضخم تخرج عن مسارها الطبيعي.
ومع استمرار عمليات الإصلاح الاقتصادي، بدأت معدلات التضخم تعود تدريجيًا إلى مستوياتها الطبيعية وتنخفض مقارنة بالمعدلات المرتفعة السابقة، لكن هذا لا يعني تراجع الأسعار، وإنما يعني تباطؤ وتيرة ارتفاعها.
كيف تقيمين تأثير برنامج الإصلاح الاقتصادي خلال السنوات الماضية؟
خطوات الإصلاح الاقتصادي ضغطت على المواطن المصري، لكنها جاءت في مقابل تنفيذ إصلاحات جذرية داخل الاقتصاد ، وقد ظهرت انعكاسات هذه الإصلاحات مع بداية أزمة كورونا، حيث لم يكن الاقتصاد المصري متأثرًا من ناحية احتياجات الأفراد أو احتياجات السوق المحلي بالشكل الذي شهدته دول أخرى، لكن بعد ذلك توالت الأزمات العالمية، سواء التوترات الجيوسياسية أو الحروب، وهو ما أثر على الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد والبنية الأساسية في مختلف الدول.
ما أهمية مشروعات البنية الأساسية في هذه المرحلة؟
خلال تلك الفترة كانت مصر تعمل على بناء بنية تحتية تمثل أحد أهم متطلبات الاستثمار، واليوم لم يعد الاستثمار يعتمد فقط على وجود بنية تحتية، وإنما يحتاج إلى بنية متطورة تتوافق مع سلاسل الإمداد العالمية، إلى جانب شبكة موانئ تواكب التطورات التكنولوجية، وكذلك مدن ذكية متكاملة تضم ظهيرًا صناعيًا وسكنيًا وزراعيًا وتكنولوجيًا وهذه هي المتطلبات التي تحتاجها أي دولة تسعى لمواكبة التطورات العالمية، والدولة المصرية تعمل عليها منذ بداية برامج الإصلاح الاقتصادي.
لماذا لم يشعر المواطن حتى الآن بنتائج الإصلاح بالشكل الكافي؟
الأوضاع الاقتصادية العالمية والتوترات المختلفة التي حدثت خلال الفترة الماضي أدت إلى تأخر الوصول للنتائج المستهدفة، كما أن بناء دولة قوية يتطلب إنفاقًا كبيرًا على البنية الأساسية والإصلاحات، وهو ما جعل المواطن لا يشعر بثمار الإصلاح الاقتصادي بالدرجة التي كان يتوقعها.
ما الذي يمكن أن يغير هذا الوضع خلال الفترة المقبلة؟
هناك تكليف من القيادة السياسية للحكومة والبنك المركزي والجهات المعنية بإعداد برنامج اقتصادي شامل للمرحلة المقبلة، يعقب برنامج الإصلاح الاقتصادي، بحيث تكون هناك رؤية واضحة وخطة زمنية لتحقيق المستهدفات، وأعتقد أن ذلك سيكون بداية لشعور المواطن بشكل فعلي بثمار الإصلاح، خاصة مع توجه الدولة نحو الإنتاج وتعميق التصنيع.
لماذا تعتبرين الإنتاج وتعميق التصنيع أولوية؟
لأن الإنتاج وتعميق التصنيع يمثلان المفتاح الأساسي لتحقيق مستهدفات الاقتصاد، فعندما نتحدث عن الإنتاج، فإننا نتحدث أيضًا عن خفض معدلات التضخم، وخفض معدلات البطالة، وزيادة التصدير، وجذب الاستثمار، ولذلك أرى أن توجهات الحكومة الحالية نحو الإنتاج والتصنيع تمثل نقطة مفصلية، وتتسق مع مستهدفات الدولة المعلنة خلال المرحلة الحالية.