إسرائيل.. رئيس الأركان السابق جادي آيزنكوت يتصدر استطلاعات منافسة نتنياهو
أفادت صحيفة "فاينانشيال تايمز" بأن رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، جادي آيزنكوت، أصبح يعد أبرز منافسي رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر المقبل، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي تقدمه على نتنياهو وحزب الليكود.
ويبلغ آيزنكوت من العمر 66 عامًا، ولم يسبق له تولي حقيبة وزارية، كما أنه حديث العهد بقيادة الأحزاب السياسية، إلا أن استطلاعات الرأي الأخيرة وضعته في صدارة المرشحين لرئاسة الحكومة، وسط تزايد التأييد له باعتباره الأوفر حظًا لإزاحة نتنياهو من السلطة.
من قيادة الجيش إلى سباق رئاسة الحكومة
ويأتي صعوده امتدادًا لتقليد طويل في السياسة الإسرائيلية شهد وصول عدد من القادة العسكريين السابقين إلى رئاسة الحكومة، من بينهم إسحق رابين، وإيهود باراك، وأرييل شارون، كما برز بيني جانتس عام 2019 قادمًا من رئاسة الأركان إلى قيادة المعارضة.

ورغم أن طريق آيزنكوت إلى رئاسة الحكومة لا يزال غير محسوم، فإن صعوده السريع فاجأ حتى المقربين منه، وقال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هارئيل، إنه لا يتمتع بالكاريزما التقليدية أو الخطابة الحماسية، لكنه يقدم نفسه كـ"قائد هادئ يتمتع بالنزاهة والقوة الداخلية".
وحاول نتنياهو، كما فعل مع خصومه السابقين، تصوير آيزنكوت على أنه ينتمي إلى اليسار المتطرف وقد يتحالف مع الأحزاب العربية، وهو ما رفضه رئيس الأركان السابق، مؤكدًا تمسكه بمواقف أمنية متشددة.
الخلفية العسكرية تعزز شعبيته
وينحدر آيزنكوت من عائلة يهودية مغربية استقرت في مدينة إيلات، وبدأ مسيرته العسكرية في لواء جولاني، قبل أن يتولى رئاسة هيئة الأركان بين عامي 2015 و2019.
وخلال فترة قيادته للجيش، تبنى ما عرف بـ"عقيدة الضاحية"، التي تقوم على استخدام قوة عسكرية واسعة ضد الخصوم، بما في ذلك استهداف البنية التحتية المدنية، وهي عقيدة يرى محللون أنها أثرت في التكتيكات العسكرية الإسرائيلية اللاحقة في غزة ولبنان.
وفي عام 2022، انضم إلى حزب بيني جانتس، ثم شغل منصب وزير بلا حقيبة في حكومة الطوارئ التي شكلها نتنياهو عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023.
وازدادت شعبيته بعد مقتل نجله "جال"، الذي كان يخدم في قوات الاحتياط، خلال الحرب على غزة في ديسمبر 2023، ثم مقتل 2 من أبناء شقيقته في المعارك لاحقًا، حيث حظيت كلمته خلال جنازة نجله بمتابعة واسعة داخل إسرائيل.
وفي عام 2024، غادر حكومة الطوارئ إثر خلافات مع نتنياهو بشأن إدارة الحرب على غزة، واتهمه بتغليب مصالحه السياسية على الاعتبارات الأمنية، خاصة فيما يتعلق بملف اتفاقات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

ويرى محللون أن الخلفية العسكرية لآيزنكوت، إلى جانب تراجع الثقة في أداء حكومة نتنياهو، أسهما في تعزيز مكانته السياسية، لا سيما في ظل الجدل الدائر حول إعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية.
حزب "ياشار" يتقدم على الليكود
وأظهرت استطلاعات الرأي أن حزبه الجديد "ياشار" يتقدم في بعض الاستطلاعات على حزب الليكود، بحصوله على 24 مقعدًا مقابل 23 مقعدًا لليكود في الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا، كما يتفوق آيزنكوت على نتنياهو في استطلاعات تقيس الشخصية الأنسب لرئاسة الحكومة.
في المقابل، تراجعت شعبية منافسين آخرين، مثل نفتالي بينيت ويائير لابيد، بينما يرى محللون أن تحالفهما السابق دفع شريحة من الناخبين إلى الالتفاف حول آيزنكوت باعتباره المنافس الأكثر قدرة على هزيمة نتنياهو.
ويركز آيزنكوت في حملته الانتخابية على قضايا تحظى بتوافق نسبي، من بينها إصلاح مؤسسات الدولة، وتجنيد الحريديم، وتشكيل لجنة تحقيق في إخفاقات هجوم السابع من أكتوبر، مع السعي إلى استقطاب ناخبي اليمين المعتدل.
ورغم تقدمه في استطلاعات الرأي، لا تزال فرص تشكيله للحكومة غير مضمونة، إذ تشير التقديرات إلى أن أحزاب المعارضة قد لا تتمكن من حصد الأغلبية البرلمانية المطلوبة، كما لا يزال التعاون مع الأحزاب العربية محل خلاف داخل معسكر المعارضة.



