500 مليون دولار لدعم غزة.. السفير الكندي يكشف مواقف بلاده تجاه أزمات المنطقة
السفير الكندي: مصر ليست مجرد شريك.. بل محطة مهمة في مسيرتي الدبلوماسية
أكد السفير الكندي لدى القاهرة أورليت شانون أن العلاقات المصرية الكندية تمتلك جذورا تاريخية ممتدة، مشيرا إلى أن موقف كندا خلال أزمة السويس عام 1956 كان محطة مهمة في مسار العلاقات بين البلدين، وأسهم في تأسيس تعاون مستمر على مدار العقود الماضية.
وقال شانون، خلال لقاء خاص عبر قناة «النيل للأخبار»، إن وزير الخارجية الكندي الأسبق ليستر بيرسون حصل على جائزة نوبل للسلام عام 1957 تقديرا لدوره في إيجاد مخرج لأزمة السويس، من خلال الإسهام في تشكيل أول قوة طوارئ تابعة للأمم المتحدة، مؤكدا أن هذه الخطوة شكلت بداية قوية للعلاقات الثنائية بين القاهرة وأوتاوا.
وأوضح السفير الكندي أن العلاقات بين البلدين تشهد تطورا مستمرا، في ظل تقدير كندا للدور الإقليمي الذي تقوم به مصر، باعتبارها عنصرا مهما في دعم الاستقرار بالمنطقة، مشيرا إلى وجود تشاور دائم بين الجانبين على المستويات السياسية المختلفة.
وأضاف أن مصر تحتل مكانة خاصة بالنسبة له على المستوى الشخصي، موضحا أنه بدأ مسيرته الدبلوماسية في القاهرة قبل نحو 20 عاما كسكرتير ثالث للشؤون السياسية في السفارة الكندية، وأن عودته إلى مصر سفيرا تمثل تجربة مهمة بالنسبة له.
التعاون الاقتصادي بين مصر وكندا
وأشار شانون إلى أن التعاون الاقتصادي بين مصر وكندا يتراوح سنويا بين 800 مليون دولار ومليار دولار تقريبا، مؤكدا وجود فرص كبيرة لزيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري، خاصة مع الدور الجغرافي لمصر باعتبارها بوابة مهمة إلى القارة الأفريقية والشرق الأوسط.
ولفت إلى أن الجالية المصرية في كندا تمثل عنصرا مهما في دعم العلاقات بين البلدين، موضحا أن عدد المواطنين الكنديين من أصول مصرية يقترب من نصف مليون شخص، وهو ما يعزز الروابط الاقتصادية والثقافية بين الشعبين.
وأكد السفير الكندي أن بلاده تقدر تجربة التنوع المجتمعي لديها، موضحا أن المهاجرين في كندا يجدون فرصا للاندماج والمشاركة في المجتمع دون تمييز، وأن الجالية المصرية استطاعت تحقيق نجاحات عديدة في مختلف المجالات.
وفيما يتعلق بالأزمات الإقليمية، شدد شانون على توافق الرؤية المصرية والكندية بشأن أهمية الحلول الدبلوماسية والسياسية للأزمات، مؤكدا أن بلاده ترفض فرض الحلول بالقوة وتدعم مسارات الحوار لتحقيق الأمن والاستقرار.
وأوضح أن كندا قدمت أكثر من 500 مليون دولار منذ اندلاع أزمة غزة في أكتوبر 2023، كما تشارك في جهود حفظ السلام بالمنطقة، بما في ذلك وجودها ضمن القوات متعددة الجنسيات في شبه جزيرة سيناء لأكثر من 40 عاما.
وبشأن القضية الفلسطينية، أشار السفير الكندي إلى أن بلاده اعترفت بدولة فلسطين بعد مشاورات طويلة مع عدد من الشركاء، من بينهم مصر، مؤكدا دعم كندا لحل الدولتين وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته والعيش في سلام.
وفي ملف التعليم، كشف شانون عن وجود أكثر من 20 ألف طالب مصري مسجلين في برامج تعليمية كندية داخل مصر، مؤكدا أن المجال التعليمي يمثل أحد مجالات التعاون المتنامية بين البلدين، مع وجود قصص نجاح عديدة للطلاب المصريين في كندا.
واختتم السفير الكندي حديثه بالتأكيد على أن الشراكة بين مصر وكندا مبنية على تاريخ طويل من التعاون والثقة المتبادلة، معربا عن تفاؤله بمزيد من الإنجازات الدبلوماسية والاقتصادية خلال الفترة المقبلة.



