أطعمة ومشروبات تقلل فعالية الأدوية.. احذر تناولها مع العلاج
لا تعتمد فعالية الأدوية على الجرعة الموصوفة أو طريقة تناولها فقط، إذ قد تؤثر بعض الأطعمة والمشروبات بشكل مباشر في امتصاص الدواء أو طريقة عمله داخل الجسم، ما يؤدي إلى زيادة تأثيره أو تقليله.
ويُعرف هذا الأمر طبيًا بـ"التداخلات الغذائية مع الأدوية"، وهي من العوامل التي قد تحد من الاستفادة من العلاج إذا لم ينتبه إليها المرضى.
وأكدت أخصائية التغذية ولاء أبو عيسى أن كثيرًا من الأشخاص يتناولون أدويتهم اليومية دون إدراك أن بعض الأطعمة أو المشروبات المصاحبة قد تؤثر في كفاءة العلاج، مشيرة إلى أن الوعي بهذه التداخلات يسهم في تحسين النتائج العلاجية والحد من المضاعفات.
الجريب فروت.. فاكهة قد تغير مفعول الدواء
أوضحت أبو عيسى أن الجريب فروت يُعد من أكثر الأطعمة المعروفة بتأثيرها على الأدوية، إذ يؤثر في إنزيمات الكبد المسؤولة عن تكسير بعض العقاقير، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة تركيز الدواء في الدم أو تقليل فعاليته.
وأضافت أن هذا التأثير قد يشمل أدوية خفض الكوليسترول، وبعض أدوية ارتفاع ضغط الدم، إلى جانب عدد من أدوية الحساسية والقلق، مؤكدة أهمية استشارة الطبيب أو الصيدلي لمعرفة مدى تأثير الجريب فروت على الدواء المستخدم.
الخضراوات الورقية ومميعات الدم
وأشارت أخصائية التغذية إلى أن الخضراوات الورقية الغنية بفيتامين "K"، مثل السبانخ والكرنب والبروكلي، قد تؤثر في فعالية مميعات الدم، خاصة دواء "الوارفرين".
وأوضحت أن فيتامين "K" يلعب دورًا رئيسيًا في عملية تخثر الدم، لذلك فإن الزيادة أو النقصان المفاجئ في استهلاك هذه الخضراوات قد يخل بتوازن عمل الدواء.
وأكدت أن الحل لا يكمن في الامتناع عن تناولها، وإنما في الحفاظ على كمية ثابتة منها وإبلاغ الطبيب بأي تغيير كبير في النظام الغذائي.
الحليب يقلل امتصاص بعض المضادات الحيوية
وحذرت أبو عيسى من تناول منتجات الألبان بالتزامن مع بعض المضادات الحيوية، خاصة المنتمية إلى عائلة "التتراسايكلين"، موضحة أن الكالسيوم الموجود في الحليب ومشتقاته قد يرتبط بمكونات الدواء، ما يقلل من امتصاصه داخل الجسم.
ونصحت بترك فاصل زمني يتراوح بين ساعتين وأربع ساعات بين تناول المضاد الحيوي ومنتجات الألبان، مع الالتزام بتعليمات الطبيب أو الصيدلي.
أطعمة غنية بالبوتاسيوم تستوجب الحذر
كما نبهت إلى ضرورة عدم الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم، مثل الموز والبرتقال والأفوكادو، لدى المرضى الذين يتناولون بعض أدوية ارتفاع ضغط الدم أو مدرات البول التي قد ترفع مستويات البوتاسيوم في الجسم.
وأوضحت أن زيادة البوتاسيوم قد تؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة، خاصة لدى مرضى الكلى أو الأشخاص الذين يتلقون علاجات مزمنة، ما يستدعي المتابعة الطبية والالتزام بالنظام الغذائي الموصى به.
الملح والكافيين.. تأثيرات لا ينبغي تجاهلها
وأكدت أبو عيسى أن الإفراط في تناول الأطعمة المالحة قد يقلل من فعالية بعض أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم، فضلًا عن زيادة احتباس السوائل داخل الجسم.
وأضافت أن المشروبات المحتوية على الكافيين، مثل القهوة والشاي ومشروبات الطاقة، قد تزيد من احتمالية ظهور بعض الآثار الجانبية عند تناولها مع أدوية معينة، مثل موسعات الشعب الهوائية، بما في ذلك الأرق وخفقان القلب.
قراءة النشرة الدوائية ضرورة
وشددت أخصائية التغذية على أن الاستخدام الآمن للأدوية لا يقتصر على الالتزام بمواعيد الجرعات، بل يشمل أيضًا الانتباه إلى النظام الغذائي المصاحب للعلاج.
ودعت المرضى إلى عدم تغيير نظامهم الغذائي أو إيقاف الأدوية من تلقاء أنفسهم، مع ضرورة قراءة النشرة الدوائية واستشارة الطبيب أو الصيدلي بشأن الأطعمة والمشروبات التي قد تتداخل مع العلاج.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الغذاء والدواء يعملان داخل الجسم في منظومة متكاملة، وأن الوعي بالتداخلات الغذائية مع الأدوية يساهم في تعزيز فعالية العلاج وتقليل احتمالات التعرض لمضاعفات غير مرغوبة.