ضربت ابنها في لحظة غضب فمات.. كيف تتوب؟.. أمين الفتوى يجيب
أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من سيدة تُدعى غادة، تقول فيه إن حماتها في صغرها كان لديها طفل عمره عام واحد، وحدثت مشكلة بينها وبين زوجها، فقامت في لحظة غضب بضرب الطفل على ظهره، وبعد أيام بدأ يتقيأ من فمه وأنفه، ثم تُوفي بعد نحو أسبوع، وهي الآن تشعر بذنب شديد، فماذا تفعل؟
الاستغفار الصادق
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حلقة برنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، أن على هذه السيدة أن تجعل هذا الأمر بينها وبين الله، مؤكدًا أن باب التوبة مفتوح، وأن المطلوب منها هو الاستغفار الصادق والتوبة إلى الله سبحانه وتعالى.
وأضاف أن مسألة ضرب الأطفال يجب أن تكون في حدود التأديب المشروع، وليس التفريغ الغضبي أو الانتقام، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى ضبط النفس، ونهى عن الأذى، لافتًا إلى أن الطفل في هذا السن لا يُؤدَّب بهذا الشكل، لأنه لم يبلغ مرحلة الإدراك.
وأكد أن ما حدث كان نتيجة لحظة غضب، وقد يتدخل الشيطان في مثل هذه المواقف، لذلك يجب على الإنسان أن يتحكم في انفعالاته، وألا يندفع إلى الأذى، خاصة مع الأطفال.
الندم على ما حدث
وشدد الشيخ عويضة عثمان على أن الحل في مثل هذه الحالات هو التوبة والاستغفار، والرجوع إلى الله، مع الندم على ما حدث، داعيًا إلى الرحمة في التعامل مع الأبناء، وعدم الانسياق وراء الغضب.
وفي سياق متصل، أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن التعبير القرآني في قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ﴾ يحمل دلالة عميقة، موضحًا أن كلمة “غفّار” جاءت بصيغة الاسم لا الفعل، وهو ما يعكس ثبات صفة المغفرة واستمرارها.
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، أن “تاب” فعل ماضٍ، بينما “غفّار” صيغة مبالغة على وزن “فعّال”، وهي اسم يدل على الثبوت والديمومة، قائلًا إن “الاسم ثابت إنما الفعل متحرك”، ما يعني أن المغفرة صفة دائمة لا تنقطع عن العبد ما دام يتوب.
أبواب الرحمة مفتوحة بلا انقطاع
وأضاف أن اختيار هذا التعبير يؤكد أن العبد إذا تاب سيجد الله غفورًا رحيمًا في كل مرة، مشيرًا إلى أن أبواب الرحمة مفتوحة بلا انقطاع، وأن التوبة لا سقف لها.

وشدد على أن مهمة الشيطان هي إقناع الإنسان بأنه لا توبة له، أو أنه وصل إلى مرحلة لا رجوع منها، مؤكدًا أن هذا الفهم يخالف نصوص القرآن.
وأوضح أن جميع الذنوب لها توبة، حتى الكفر والشرك، بشرط أن تكون التوبة قبل الموت، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾، مبينًا أن هذه الآية تتحدث عن من مات دون توبة.
كما استشهد بقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، مؤكدًا أن المغفرة تشمل كل الذنوب لمن تاب.
كيف تتحقق التوبة؟
وأشار الجندي إلى أن التوبة تتحقق بالندم، وصدق النية في عدم العودة للذنب، والاستغفار، مع رد الحقوق إلى أصحابها إذا تعلقت المعصية بحقوق العباد، مؤكدًا أن من فعل ذلك فليطمئن بقبول توبته.