الشيخ خالد الجندي محذرا من هذا الفعل: كأنك شربت خمر
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن النية تمثل الأساس في الحكم على أفعال الإنسان، موضحًا أن العبرة ليست بحقيقة الفعل فقط، بل بما استقر في القلب من قصد واعتقاد.
المرء يحاسب على ما اعتقده لا على حقيقة المشروب
واستعرض الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، مثالًا فقهيًا، قائلًا إن شخصًا قد يشرب ماءً وهو يظنه خمرًا، فيُحاسب على أنه شرب خمرًا، رغم أن الحقيقة خلاف ذلك، بينما إذا شرب خمرًا وهو يظنه ماءً، يُحاسب على ما اعتقده لا على حقيقة المشروب.
وأشار إلى أن هذا المعنى مستمد من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “إنما الأعمال بالنيات”، موضحًا أن النص لم يقل “بالأعمال”، وإنما “بالنيات”، ما يؤكد أن الميزان الحقيقي هو نية الإنسان.
محمد بن إدريس يبني ثلث مذهبه على هذا الأصل
ولفت إلى أن محمد بن إدريس الشافعي اعتبر هذا الحديث أصلًا عظيمًا، حتى إنه بنى عليه ثلث مذهبه، نظرًا لما يحمله من دقة في ضبط الأحكام.
وأكد الجندي أن الإنسان يُحاسب على قصده عند الفعل، قائلًا: “أنت نيتك إيه؟”، معتبرًا أن إدراك هذه القاعدة يغيّر فهم كثير من التصرفات اليومية، ويضع المسؤولية الحقيقية في القلب قبل الجوارح.
خالد الجندي يوضح كيف تفسد الشكوى الصبر
ومن جهة أخرى أكد الشيخ خالد الجندي، أن الإيمان لا يستقيم إلا بثلاثة معانٍ كبرى: الصبر، والهجر، والصفح، ناقلًا عن يحيى بن شرف النووي قوله: “لا يستقيم إيمان المرء إلا إذا استقام صبره وهجره وصفحه”.
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، أن لكل معنى من هذه الثلاثة ضابطًا دقيقًا، قائلًا: “إذا صبرت فلا تشكُ، وإذا هجرت فلا تؤذِ، وإذا صفحت فلا تُعاتب”، معتبرًا أن كثيرًا من الناس يظنون أنهم صبروا، بينما هم يقعون في الشكوى التي تُفسد الصبر.
وبيّن أن الشكوى لغير الله تُفقد الصبر معناه، موضحًا أن الحديث عن الألم للطبيب أو لطلب العلاج لا يُعد شكوى مذمومة، وإنما المذموم هو الاعتراض أو الشكوى من المُبتلي، قائلًا: “إذا شكوت من البلاء فلا تشكُ من المُبتلي”.
وأشار إلى ضرورة توجيه الشكوى لمن يملك النفع أو التغيير، مثل القاضي أو الطبيب، أما الشكوى لمجرد الفضفضة بين الناس فليست من الصبر، بل قد تصل إلى ما وصفه بـ”التشهير”.
واستشهد بقصة نبي الله يعقوب عليه السلام، في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾، موضحًا أن “البث” هو إعلان الشكوى، بينما الحزن يبقى في القلب، وأن يعقوب وجّه شكواه إلى الله وحده.
وأكد الجندي أن على الإنسان إذا نزلت به شدة أن يرفعها إلى الله، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تُسد فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله له برزق عاجل أو آجل”.
وأشار إلى أن الشريعة تحمل “كنزًا” في هذه المعاني، داعيًا إلى فهمها وتطبيقها بدقة، لأن الصبر الحقيقي ليس مجرد تحمل، بل هو انضباط في القول والفعل، والهجر ليس إيذاء، والصفح ليس عتابًا مستترًا.