هل يجوز تسليم بحث كتبه الذكاء الاصطناعي دون جهد؟.. الإفتاء توضح
يشهد الواقع المعاصر تطورا تقنيا هائلا، تسرب إلى معظم مجالات الحياة، يتصدره الذكاء الاصطناعي، بهدف تمكين أجهزة الكمبيوتر من تنفيذ المهام التي يستطيع العقل البشري تنفيذها، حسبما ذكرت دار الإفتاء، مضيفة وذلك عن طريق فهم طبيعة الذكاء الإنساني لإنشاء برامج للحاسب الآلي.
حكم استخدام الذكاء الاصطناعي
وأوضحت دار الإفتاء أن من المقرر شرعًا أَنَّ الأصل في المنافع الإذن وفي المضار المنع، إلا ما دل دليل خاص على خلافهما، وهذا الأصل يستدل به في المسائل التي استجدت بعد ورود الشرع ولم يرد فيها نص؛ لقول الله تعالي : ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: 145].
وأضافت أن الأصل في استخدام أي تقنية جديدة ومنها الذكاء الاصطناعي هو الإباحة، ما لم يغلب ضررها على نفعها، وينظر إليه على أنه أداة تابعة في الحكم للغاية منها، مؤكدة أنه متى كان وسيلة لأمر مشروع كان استخدامه مشروعًا، ومتى كان وسيلة لأمر منهي عنه كان استخدامه محرمًا، فللوسائل أحكام مقاصدها، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله [الجمعة: 9].
حكم استخدام الذكاء الاصطناعي لصناعة المحتوى و نسبته إلى النفس
ولفتت إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي كوسيلة في إنشاء المحتوى العلمي يأخذ أحد صورتين:
الصورة الأولى: أن يستخدم كمعاون في البحث وجمع المادة العلمية، مع قيام المنشئ بعد ذلك بالتأكد من المعلومات، وإعادة صياغتها، ونسبتها لمصادرها فاستخدامه هنا مباح حيث لا يعدو دور الذكاء الاصطناعي في هذه الحال إلا الجهد الشكلي، فهو وسيلة لمباح فيكون مباحًا، مضيفة ولا يَضُرُّ أن دور المنشئ ينحصر في إعادة صياغة المعلومات وترتيبها ؛ لأن ذلك من المقاصد المعتبرة في التأليف، وهنا يكون دور المنشئ دورًا أساسيا، فتصح نسبة المحتوى لنفسه.
الصورة الثانية: يكون فيها دور المنشئ دورًا ثانويا، والذي يقوم بكامل العملية من بدء البحث حتى استخلاص النتائج هو الذكاء الاصطناعي مع نسبة المحتوى لنفسه، فإن استعمال الذكاء الاصطناعي والحال هذه وسيلة لمحرم، فيكون استخدامه حرامًا، وذلك للآتي:
تعمد نسبة نتائج الذكاء الاصطناعي إلى النفس فيه غش وتدليس وكذب، حيث يقدم المحتوى العلمي وكأنه نتاج عقلي له، فَيُلَبِّسُ على الآخرين، ويغشهم، وكل ذلك حرام شرعًا، فقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة : 119].
تعطل الذهن البشري للعلماء والباحثين، وبالتالي تعطيل العلوم، حيث يهدف إنشاء المحتوى العلمي بشكل أساسي إلى دفع الباحث لسلوك منهجية البحث العلمي القائمة على جمع المعلومات من مصادرها الأصلية، وتوثيقها ونسبتها لأصحابها، ومن ثمَّ صياغتها وترتيبها، والعمل على تطبيق نتائجها في الواقع المعيش
نسبة المحتوى العلمي الجاهز الذي أنتجه الذكاء الاصطناعي إلى النفس يُعدُّ تشبها بالمُتَشَبّع بالعلم، حيث يدعي فيه الفرد ادعاء كاذبًا بالفضل العلمي الذي قد يؤهله لصفة ودرجة علمية وعملية لا يستحقها، ويُعتبر عالمًا أو باحثًا موثوقا فيه، فيتحدث في العلم وهو ليس أهلا له، وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك السلوك، فقال: «من ادعى ما ليس له فليس منَّا وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِن النَّارِ».