عاجل

إسرائيل لا تزال تمثل العدو الرئيسي لمصر

وكيل المخابرات العامة الأسبق:استضافة إسرائيلي على شاشة مصرية "إعلام فاشل"|حوار

اللواء محمد رشادوكيل
اللواء محمد رشادوكيل المخابرات العامة الأسبق

انتقد اللواء محمد رشاد، وكيل المخابرات العامة الأسبق، استضافة أحد الصحفيين الإسرائيليين على شاشة قناة مصرية، بعد تصريحاته التي زعم خلالها أن سيناء ليست ملكًا لمصر، معتبرًا أن ما حدث يعكس خطأً إعلاميًا كبيرًا، وأن ما طرحه الصحفي الإسرائيلي ليس رأيًا فرديًا، وإنما يعبر عن الفكر السائد داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن التوسع وأطماعه في المنطقة.

 

وكيل المخابرات العامة الأسبق 

 

وأكد رشاد، في حوار مع «نيوز رووم»، أن إسرائيل لا تزال تمثل العدو الرئيسي لمصر، مشددًا على أن حماية الأمن القومي تبدأ بإدراك طبيعة المشروع الإسرائيلي، إلى جانب الإسراع في تنمية سيناء باعتبارها أحد أهم ركائز الأمن القومي المصري.

نص الحوار:

 

■ في البداية.. كيف تعلق على استضافة صحفي إسرائيلي على إحدى القنوات المصرية، وحديثه عن أن الشعب الإسرائيلي لا ينظر إلى سيناء باعتبارها جزءًا من مصر؟

هذا الكلام في الأساس مقولة إسرائيلية معروفة، والأطماع الإسرائيلية في المنطقة لا حدود لها، ولا بد أن يدرك الجميع هذه الحقيقة. 

إسرائيل تنظر إلى سيناء منذ سنوات طويلة باعتبارها منطقة ذات أهمية كبيرة بالنسبة لها، وأعتقد أن سيناء هي منطقة التوسع الوحيدة التي يمكن – من وجهة نظرهم – أن تحل كثيرًا من مشاكل إسرائيل بالكامل.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا سيناء تحديدًا؟ إسرائيل تمتلك صحراء النقب، وهي تشبه سيناء إلى حد كبير من حيث الطبيعة الجغرافية والطبوغرافية، كما أن مساحتها كبيرة أيضًا، وبالتالي فإن القضية ليست احتياجًا للأرض، وإنما ترتبط بعقيدة توسعية.

إسرائيل دولة قامت في الأساس على فكرة التوسع، وهذا هو جوهر المشروع الصهيوني، الذي يسعى إلى تحقيق أهدافه في الشرق الأوسط على حساب الدول العربية. ولذلك فإن أطماعها لا تتوقف عند سيناء، وإنما تمتد إلى مناطق أخرى أيضًا.

هم يستندون في كثير من الأحيان إلى روايات مرتبطة بالتوراة وغيرها، لكن هذه أمور دينية، بينما الواقع الحالي مختلف تمامًا. العالم اليوم قائم على دول وحدود وسيادة، وهناك دول نشأت وأخرى اختفت، لكن هذا لا يغير من حقيقة أن الأطماع الإسرائيلية في المنطقة ما زالت قائمة ولم تتوقف.

 

■ هل ترى أن هذه الرؤية تقتصر على حكومة بنيامين نتنياهو؟

لا، إطلاقًا.

من الخطأ أن يتصور أحد أن رحيل نتنياهو عن السلطة يعني أن إسرائيل ستغير سياساتها أو تعود إلى ما يصفه البعض بـ"الصواب". هذا غير صحيح.

لا بد أن يعرف الجميع أن هذه طبيعة المجتمع الإسرائيلي نفسه، فغالبية الشعب الإسرائيلي تتبنى الأفكار نفسها التي يطرحها نتنياهو.

اليمين الإسرائيلي لديه قضيتان أساسيتان لا يتنازل عنهما؛ الأولى أن الضفة الغربية أرض إسرائيلية، والثانية رفض إقامة دولة فلسطينية.

بل إن هذه الأفكار ليست جديدة، فمنذ عهد مناحم بيجن كان الحديث يدور حول منح الفلسطينيين حكمًا ذاتيًا للسكان فقط، وليس للأرض.

وعندما جاء نتنياهو طرح فكرة السلام الاقتصادي، بمعنى تحسين مستوى المعيشة للفلسطينيين وتبادل المنافع الاقتصادية، دون الحديث عن منحهم الأرض أو إقامة دولة لهم.

إذن القضية بالنسبة لهم ليست مرتبطة بالأشخاص، وإنما بالأرض.

ولهذا فإن اليمين ليس وحده من يتبنى هذه الأفكار، وإنما غالبية المجتمع الإسرائيلي أيضًا، وحتى المعارضة تتفق مع اليمين في القضيتين الأساسيتين، وهما الضفة الغربية ورفض الدولة الفلسطينية.

وهذا هو جوهر الصراع الحقيقي في المنطقة.

إذا أردنا استقرارًا حقيقيًا، فلا بد من حل القضية الفلسطينية، بما يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، لكن هذا الحل غير وارد في المفهوم السائد لدى المجتمع الإسرائيلي، وليس لدى نتنياهو وحده.

■ كيف تنظر إلى استضافة مثل هذا الصحفي على شاشة مصرية؟

أنا أرفض ذلك تمامًا.

ما حدث يعكس إعلامًا فاشلًا.

كيف يمكن لقناة مصرية أن تستضيف شخصًا معروفًا مسبقًا بأنه يحمل هذه الأفكار، ثم تمنحه مساحة ليكررها على الهواء؟

هل كان أحد يتوقع أن يقول شيئًا مختلفًا؟

بالطبع لا هذا هو الفكر الإسرائيلي، وأي شخص إسرائيلي يحمل هذه القناعات سيقول الكلام نفسه.

لذلك فإن استضافته على شاشة مصرية كانت خطأً، وكان يجب أن يكون لدى القائمين على الإعلام قدر أكبر من الوعي في تقييم مثل هذه الأمور.

هم مطالبون بالنظر إلى الصورة الاستراتيجية، وليس التعامل مع الأمر بعقلية سطحية أو قصيرة النظر.

■ البعض يرى أن ما قاله الصحفي الإسرائيلي مجرد رأي شخصي.. كيف ترد على ذلك؟

هذا ليس رأيًا شخصيًا، وإنما هو المفهوم الإسرائيلي المعروف. هو لم يأتِ بجديد، لأن فكرة التوسع على حساب الدول العربية هي جزء من الفكر الإسرائيلي منذ قيام إسرائيل.

حتى لو أحضرت أي مواطن إسرائيلي عادي، وليس صحفيًا أو سياسيًا، سيقول الكلام نفسه، لأن هذا هو المفهوم السائد لديهم.

المشكلة ليست في الشخص الذي تحدث، وإنما في أن هذا الكلام قيل على شاشة مصرية، وهذه هي المأساة الحقيقية.

■ هل ترى أن استضافة شخصيات إسرائيلية على القنوات المصرية أمر طبيعي؟

لا، طبعًا  هذا إعلام فاشل والقائمون على الإعلام يجب أن يكون لديهم قدر من المسؤولية، وأن يعرفوا كيف يقيمون الأمور بشكل صحيح.

كيف تمنح شخصًا بهذه الأفكار منصة على قناة مصرية ليقول كلامًا معروفًا مسبقًا أنه سيقوله؟

هل كان أحد يتوقع أن يخرج ليقول إن سيناء مصرية ولا أطماع لإسرائيل فيها؟

هذا مستحيل.

هو جاء ليعبر عن الفكر الإسرائيلي، وبالتالي فإن استضافته في حد ذاتها كانت خطأ.

أنا قلت منذ سنوات طويلة، ومنذ كنت مسؤولًا عن الملف الإسرائيلي لمدة أحد عشر عامًا، إن إسرائيل هي العدو الرئيسي لمصر، ولا يزال هذا الكلام صحيحًا.

للأسف، بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد أغلق كثيرون هذا الملف، وبدأوا يتعاملون مع إسرائيل باعتبارها دولة طبيعية، بينما الحقيقة أنها دولة لها أهداف ثابتة لا تتغير.

إسرائيل بالنسبة لي كانت وما زالت وستظل العدو الرئيسي لمصر.

ولذلك يجب إعادة فتح هذا الملف من جديد، وأن نعيد دراسة ما تقوم به إسرائيل، وأن نضع خططًا مضادة للتعامل مع هذه التهديدات.

الأمر لا يتعلق بمصر وحدها، وإنما بكل المنطقة العربية، لأن الأطماع الإسرائيلية لا حدود لها.

■ بعد الواقعة، هل ترى أن الإعلام المصري بحاجة إلى مراجعة في طريقة تعامله مع مثل هذه الملفات؟

بالتأكيد.

ما حدث يعكس حالة من الانحدار الإعلامي.

نحن نعيش ظروفًا اقتصادية صعبة، وهناك ضغوط كبيرة على المواطن المصري، فهل من المنطقي أن تضيف إلى هذه الضغوط حالة جديدة من الإحباط السياسي؟

الإعلام يجب أن يكون جزءًا من دعم الدولة، لا أن يمنح منصة لمن يروج لأفكار تستهدف الأمن القومي.

لا أفهم كيف وصلنا إلى هذا المستوى من الأداء الإعلامي.

الإعلام يجب أن ينظر إلى الأمور بمنظور استراتيجي، لا أن يتعامل معها بعقلية سطحية أو تصرفات غير محسوبة.

■ هل تعتقد أن استضافة هذا الصحفي كانت مجرد اجتهاد إعلامي؟

أنا لا أعتقد أنها جاءت بالصدفة.

في تقديري، مثل هذه الأمور لا تحدث بشكل اعتباطي.

أنا أرى أن الموضوع كان مرتبًا، وليس وليد الصدفة.

مثل هذه الاستضافات لا تتم دون إعداد مسبق، ولذلك لا أتعامل معها باعتبارها مجرد خطأ عابر.

■ ما الرسالة التي يجب أن تصل للمواطن المصري في ظل هذه التطورات؟

الرسالة الأساسية هي أن مصر هي المستهدف الأول.

كل ما يحدث يصب في اتجاه واحد، وهو الضغط على مصر.

ولذلك يجب أن نكون أكثر وعيًا، وأن ندرك طبيعة التحديات التي تواجه الدولة.

ولا ينبغي أن نمنح أي شخص فرصة لبث رسائل تستهدف إحباط المصريين أو التشكيك في ثوابتهم الوطنية.

الإعلام يجب أن يكون جزءًا من حماية الوعي، لا أن يتحول إلى وسيلة لنقل الدعاية الإسرائيلية أو منحها مساحة داخل المجتمع المصري.

■ تحدثت عن أهمية البعد الاجتماعي في سيناء.. ماذا تقصد بذلك؟

المحور الاجتماعي جزء أساسي من الأمن القومي، ولا يجوز إغفاله.

لا يمكن أن يظل جزء من الشعب معزولًا عن باقي المجتمع، أو يشعر بأنه بعيد عن التنمية والخدمات.

لا بد من الاهتمام بسيناء وأهلها، وتوفير الخدمات الأساسية، وفرص العمل، وتحسين مستوى المعيشة، لأن كل ذلك ينعكس بصورة مباشرة على الأمن والاستقرار.

عندما نتحدث عن الأمن القومي، فنحن لا نتحدث فقط عن حماية الحدود أو نشر القوات، وإنما عن بناء مجتمع قوي ومتماسك يشعر فيه المواطن بالانتماء الحقيقي للدولة.

■ ولماذا تؤكد على زيادة التنمية والوجود السكاني في سيناء؟

لأن سيناء لا بد أن تتحول إلى منطقة جاذبة للسكان.

كلما زاد عدد السكان، وكلما توسعت التنمية، أصبحت سيناء أكثر قوة وأكثر أمنًا.

لا يجوز أن تظل هذه المساحات الشاسعة دون استغلال، بينما تمتلك كل هذه الإمكانات والثروات.

سيناء مليئة بالثروات المعدنية والموارد الطبيعية، ويجب استغلالها بالشكل الأمثل، لأنها تمثل فرصة اقتصادية كبيرة للدولة المصرية.

ولهذا أقول إن تنمية سيناء يجب أن تكون مشروعًا قوميًا مستمرًا، وليس مجرد مشروعات متفرقة.

■ هل ترى أن الأمن القومي يبدأ من سيناء؟

الأمن القومي المصري يبدأ من الحدود الشرقية.

ولذلك فإن سيناء تمثل أهمية استراتيجية كبيرة جدًا.

كل ما يحدث في المنطقة المحيطة بها يؤثر بصورة مباشرة على الأمن القومي المصري، ولهذا لا بد من النظر إلى سيناء باعتبارها قضية أمن قومي من الدرجة الأولى.

■ ما الرسالة التي توجهها في ختام هذا الحوار؟

رسالتي واضحة.

علينا أن نعيد فتح ملف إسرائيل بكل جدية، وأن ندرس أهدافها وسياساتها بصورة دقيقة، لأن إسرائيل دولة لديها أهداف ثابتة، ولا بد أن نكون مستعدين للتعامل معها، وفي الوقت نفسه، يجب أن يكون ملف تنمية سيناء على رأس أولويات الدولة، لأن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، ولا يمكن الفصل بينهما.

سيناء تحتاج إلى مزيد من المشروعات، والاستثمارات، والوجود السكاني، واستغلال ما تمتلكه من ثروات وإمكانات كبيرة.

كما يجب أن يكون لدينا فهم شامل لمفهوم الأمن القومي، لأنه لا يقتصر على الجانب العسكري، وإنما يشمل أيضًا السياسة، والاقتصاد، والمجتمع.

إذا أردنا أن نحافظ على أمن مصر واستقرارها، فعلينا أن نبني دولة قوية اقتصاديًا، وقادرة على تحقيق التنمية، لأن الاقتصاد هو الذي يقود السياسة، والدولة القوية هي التي تستطيع حماية أمنها القومي والحفاظ على مصالحها ومستقبل أجيالها.

تم نسخ الرابط