عاجل

في اليوم العالمي للكاريوكي.. كيف تحولت هواية الغناء إلى ظاهرة ترفيهية ؟

 اليوم العالمي للكاريوكي
اليوم العالمي للكاريوكي

لم يعد الكاريوكي مجرد وسيلة للغناء أو التسلية، بل أصبح تجربة اجتماعية تجمع بين الترفيه والثقة بالنفس والتواصل الإنساني، فمنذ ظهور  الكاريوكي قبل عقود، نجح في جذب ملايين الأشخاص حول العالم، مانحاً الهواة فرصة للوقوف أمام الميكروفون وخوض تجربة تشبه نجوم الغناء، حتى وإن كانت لبضع دقائق فقط. ومع الاحتفال باليوم العالمي للكاريوكي، تتجدد قصة هذا الابتكار الذي بدأ بفكرة بسيطة قبل أن يتحول إلى صناعة ترفيهية عالمية.

بداية الفكرة.. مزحة صنعت اختراعًا

بحسب موقع Transmitter، تعود جذور الكاريوكي إلى عام 1967، عندما كان شيجيتشي نيجيشي، رئيس شركة يابانية متخصصة في تجميع أجهزة الراديو المحمولة، يعتاد الغناء أثناء ذهابه إلى العمل. وفي أحد الأيام، مازحه كبير المهندسين بشأن جودة صوته، إلا أن التعليق تحول إلى مصدر إلهام بدلاً من أن يثير استياءه.

واعتقد نيجيشي أن صوته سيبدو أفضل إذا صاحبه لحن موسيقي، فطلب من فريقه تطوير جهاز يجمع بين مشغل كاسيت وميكروفون مزود بدائرة لخلط الصوت. وفي أكتوبر من العام نفسه، خرج إلى النور أول جهاز كاريوكي في العالم، ليضع اللبنة الأولى لواحدة من أشهر وسائل الترفيه الحديثة.

معنى الكاريوكي وأول جهاز غنائي

كان مصطلح "كاريوكي" مستخدماً في الإذاعات اليابانية قبل ظهور الجهاز، وهو مكوّن من كلمتين؛ "كارا" وتعني "فارغ"، و"أوركسترا" التي تشير إلى الفرقة الموسيقية، في إشارة إلى الموسيقى المسجلة التي يغني عليها الأشخاص.

وحمل أول جهاز اسم "سباركو بوكس"، واعتمد على تشغيل مقاطع موسيقية مستخدمة في الإذاعات، مع تزويده بميكروفون ومؤقت يعمل بالعملات المعدنية يمنح المستخدم عشر دقائق من الغناء مقابل مائة ين، إضافة إلى بطاقات تتضمن كلمات الأغاني.

وبسبب ارتفاع تكلفة الجهاز آنذاك، اقتصر وجوده على الحانات والمطاعم والفنادق، كما ظهرت لاحقاً أجهزة مشابهة من شركات أخرى بعدما لم يسجل مخترعه براءة اختراع للفكرة.

الأزمات الاقتصادية ساهمت في انتشاره

لم يكن التطور التقني وحده سبباً في انتشار الكاريوكي، إذ لعبت الظروف الاقتصادية دوراً مهماً أيضاً. ففي منتصف سبعينيات القرن الماضي، دفعت أزمة النفط العالمية أصحاب المطاعم إلى البحث عن وسائل ترفيه أقل تكلفة من الفرق الموسيقية الحية، فوجدوا في أجهزة الكاريوكي بديلاً عملياً واقتصادياً.

ومع مرور السنوات، تطورت التقنية من أشرطة الكاسيت إلى أقراص الليزر عام 1982، التي أتاحت عرض كلمات الأغاني على الشاشات، ثم إلى الأقراص المدمجة، وصولاً إلى خدمات البث عبر الإنترنت التي وفرت مكتبات موسيقية ضخمة وإمكانية التحكم في طبقات الصوت بسهولة.

أكثر من وسيلة للترفيه

لم يعد الكاريوكي مجرد نشاط ترفيهي، بل اكتسب أبعاداً اجتماعية ونفسية واسعة، ففي اليابان،يعد وسيلة فعالة للتخفيف من ضغوط الحياة اليومية، بينما تستخدم بعض دور رعاية المسنين أجهزة الكاريوكي كوسيلة مساندة لتحفيز الذاكرة وتحسين الحالة الذهنية لدى المصابين بالخرف ومرض ألزهايمر.

وعلى المستوى العالمي، أصبح الكاريوكي نشاطاً جماعياً يساعد على كسر الحواجز بين الأشخاص، كما تعتمد عليه العديد من الشركات ضمن الأنشطة الترفيهية لتعزيز روح الفريق وتقوية العلاقات بين الموظفين، ليبقى واحداً من أكثر أشكال الترفيه انتشاراً وشعبية حول العالم.

 

 

 

 

 

 

 

 

تم نسخ الرابط