شائعة إعادة مباراة مصر والأرجنتين تثير الجدل.. أستاذ إعلام تكشف أسباب انتشارها
أكدت الدكتورة سهير عثمان، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أن الشائعات التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي تعتمد في الأساس على مخاطبة العاطفة أكثر من العقل، وهو ما يفسر سرعة انتشارها وتفاعل المواطنين معها.
شائعة إعادة مباراة مصر والأرجنتين في كأس العالم :
وقالت خلال لقائها ببرنامج "ستوديو إكسترا"، عبر شاشة “إكسترا نيوز”، إن الشائعة التي زعمت إعادة مباراة مصر والأرجنتين في كأس العالم حققت انتشارًا واسعًا، رغم عدم صحتها، موضحة أن مروجيها استخدموا شعارات وتصميمات تحاكي الهوية البصرية للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ما جعل اكتشاف تزويرها صعبًا على كثير من المتابعين دون استخدام أدوات التحقق.
وأضافت أن الشائعات المرتبطة بالرياضة أو الفن قد تبدو بسيطة، لكنها ترتبط ارتباطًا عاطفيًا بالجمهور، شأنها شأن الشائعات الخاصة بأسعار الكهرباء أو الاقتصاد، لأنها تمس اهتمامات المواطنين واحتياجاتهم، سواء كانت مادية أو معنوية.
وأوضحت أن خطورة الشائعة لا تقتصر على نشر معلومات مضللة، بل تمتد إلى التأثير في سلوك المواطنين، لافتة إلى أن الشائعات المتعلقة بالاقتصاد أو البنوك أو السلع قد تدفع المواطنين إلى التخزين أو الشراء بشكل مبالغ فيه، وهو ما يؤدي إلى اضطراب الأسواق والإضرار بالاستثمار والسياحة.
وشددت على أن مواجهة الشائعات مسؤولية مشتركة بين المواطن ووسائل الإعلام ومؤسسات الدولة، مؤكدة أن الدور الأول يقع على عاتق الجهات الرسمية، من خلال توفير معلومات دقيقة وسريعة، لأن امتلاك المعلومة الصحيحة هو الأساس الذي يُبنى عليه التصدي لأي شائعة والحد من آثارها.
أكدت الدكتورة سهير عثمان، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أن مواجهة الشائعات أصبحت قضية أمن قومي، لا تقل أهمية عن الأمن الاقتصادي، مشددة على أن سرعة الرد على المعلومات المضللة أصبحت أهم من مجرد تصحيحها بعد انتشارها.
المشكلة ليست في نقص المعلومات
وقالت إن المشكلة ليست في نقص المعلومات، وإنما في تأخر وصولها إلى المواطنين، موضحة أن الجهات الرسمية مطالبة بإصدار بيانات دقيقة وسريعة، لأن الشائعة تنتشر بوتيرة أسرع من إجراءات التحقق وإصدار البيانات.
وأضافت أن الرد على الشائعة يجب أن يكون في المنصة نفسها التي انتشرت من خلالها، فلا يكفي الرد عليها عبر وسائل الإعلام التقليدية إذا كانت قد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة ضرورة أن تكون الرسائل الرسمية مكتوبة بلغة بسيطة يفهمها جميع المواطنين.
وأشارت إلى أن خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي تمنح أولوية للمحتوى الأكثر انتشارًا وليس الأكثر دقة، وهو ما يضاعف من سرعة تداول الأخبار المضللة، مؤكدة أن وجود قوانين وآليات واضحة لمواجهة الشائعات أصبح جزءًا من حماية الأمن القومي.
وضربت مثالًا بالشائعات المتعلقة بأسعار الكهرباء أو البنزين أو قرارات التعليم أو القطاع المصرفي، مؤكدة أن مثل هذه الأخبار تستدعي ردًا رسميًا سريعًا من الجهة المختصة، لأن تأخر الرد يفتح المجال أمام اتساع دائرة تداول المعلومات غير الصحيحة، حتى وإن كانت هناك بيانات رسمية تصدر لاحقًا.
