عاجل

أخطر أخطاء تربية الأبناء يكشفها أستاذ طب نفسي بالأزهر

تربية الأبناء
تربية الأبناء

كشف الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف،عن أخطر أخطاء تربية الأبناء، مؤكدا أن مفهوم “التأديب” في التربية أقرب إلى “التهذيب”، موضحا أنه يعني تعديل سلوك قد يجنح أو يضطرب أو يختل، وليس مجرد العقاب، بل هو تدخل تربوي يهدف إلى ضبط السلوك وتقويمه.

وأفاد أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، خلال حلقة برنامج "راحة نفسية"، المذاع على قناة الناس، أن الطفل بطبيعته كائن بسيط محدود الخبرة، يخوض تجارب الحياة لأول مرة، ومن الطبيعي أن يخطئ أو يندفع أو يقوم بسلوكيات غير مناسبة، مشيرًا إلى أن الخطأ جزء أساسي من عملية التعلم، وأن الطفل الذي لا يخطئ هو أمر غير طبيعي.

التأديب كتهذيب الشجر

وأضاف أن التأديب يشبه “تهذيب الشجرة”، حيث يتم تقليم الفروع الزائدة وتنظيمها لتظهر بشكل متوازن، مؤكدًا أن دور المربي هو توجيه الطفل وضبط سلوكه بما يساعده على النمو بشكل صحي.

وأشار إلى أن هناك ثلاثة اتجاهات خاطئة في التعامل مع التأديب، أولها “التساهل الزائد”، حيث يترك بعض الآباء أبناءهم دون ضوابط بدعوى التربية الحديثة، وهو ما يؤدي إلى نشأة طفل لا يعرف الحدود بين الصحيح والخطأ، ويصطدم لاحقًا بالمجتمع الذي لا يتسامح مع هذه الفوضى.

وبيّن أن الاتجاه الثاني هو “الضبط الصارم”، حيث تُفرض قواعد قاسية ولا يُسمح للطفل بالخطأ، ما يؤدي إلى قمع شخصيته وتقييد إبداعه، ويجعله خائفًا من التجربة أو التفكير خارج الإطار المحدد له.

التمييز بين ما هو صحيح وما هو خاطئ

وأضاف أن الاتجاه الثالث يتمثل في “التقلب في التربية”، حيث تتغير ردود فعل الأهل وفق حالتهم المزاجية، ما يسبب ارتباكًا شديدًا لدى الطفل، فلا يستطيع التمييز بين ما هو صحيح وما هو خاطئ.

وأكد أن هذه الأنماط الثلاثة تؤدي إلى خلل في تكوين شخصية الطفل، سواء بفقدان الضوابط، أو القمع، أو الاضطراب النفسي، مشددًا على أهمية التوازن والثبات في التربية لضمان بناء شخصية سليمة.

وفي سياق متصل، أكد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على أهمية استثمار الإجازة الصيفية في بناء الأبناء، مؤكدًا أن الأولاد يمثلون «أعظم كنز» يمتلكه الإنسان، إذا أُحسن توجيهه واستثماره.

الكنز لا يتمثل في المال أو العقارات

وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال حلقة برنامج «فتاوى الناس» المذاع على قناة الناس، أن هذا الكنز لا يتمثل في المال أو العقارات، بل في الأبناء الذين قد يكونون سببًا في فلاح الإنسان في الدنيا والآخرة، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث… أو ولد صالح يدعو له».

youtube

وأشار إلى أن أولى خطوات استثمار الإجازة تبدأ بالمحافظة على الصلاة، بوصفها عماد الدين وأول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة، لافتًا إلى حديث النبي ﷺ: «من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة»، مؤكدًا أهمية تعويد الأبناء على أدائها في أوقاتها، وتشجيعهم على صلاة الجماعة، خاصة صلاة الجمعة.

أهمية الوقت

وأضاف أن الخطوة الثانية تتمثل في تعليم الأبناء قيمة الوقت، من خلال الالتزام بمواعيد الصلاة، ووضع برنامج يومي متوازن يجمع بين العبادة والتعليم والرياضة والترفيه المباح، مستدلًا بحديث النبي ﷺ: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ».

وبيّن أن من الضروري شغل أوقات الأبناء بما ينفعهم، مثل حلقات تحفيظ القرآن، والدورات التعليمية، وقراءة السيرة النبوية، وتعلم المهارات الحديثة كاللغات والحاسب الآلي، مؤكدًا أن الإنسان سيُسأل عن عمره فيما أفناه، كما ورد في الحديث الشريف.

وأكد أن تقوية الروابط الأسرية تأتي ضمن الركائز الأساسية، من خلال صلة الرحم وزيارة الأقارب، موضحًا أنها عبادة عظيمة وليست مجرد عادة اجتماعية، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «من سره أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه»، مشيرًا إلى أن الواصل الحقيقي هو من يصل من قطعه.

أهمية الاهتمام بالصحة

ولفت إلى أهمية الاهتمام بالصحة وممارسة الرياضة، موضحًا أن الإسلام يدعو إلى قوة البدن إلى جانب قوة الإيمان، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف»، ومبينًا أن النبي ﷺ مارس الرياضة بنفسه، مثل مسابقته للسيدة عائشة رضي الله عنها.

وشدد أمين الفتوى على أن الإجازة الصيفية ليست وقتًا للفراغ أو الانشغال المفرط بالشاشات، بل هي فرصة تربوية متكاملة لبناء الإنسان، وغرس القيم الإيمانية والأخلاقية والمهارات التي تعين الأبناء على عمارة الأرض وعبادة الله.

تم نسخ الرابط