عاجل

الحذف أولًا والتظلم لاحقًا.. كيف تحولت تنقية بطاقات التموين إلى معاناة للأسر؟

صورة مولدة بالذكاء
صورة مولدة بالذكاء الأصطناعي

في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة تنفيذ خطة تنقية بطاقات التموين بهدف ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، تصاعدت حالة من الجدل والاستياء بين المواطنين بعد حذف عدد من الأسر من منظومة الدعم التمويني، دون إخطار مسبق أو توضيح واضح لأسباب الاستبعاد، وفقًا لشكاوى متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتنوعت شكاوى المواطنين بين حذف البطاقات بسبب ما وصف بأنه "قضايا سرقة كهرباء"، رغم تأكيد أصحابها عدم وجود أي قضايا ضدهم، أو بسبب التحاق الأبناء بمدارس خاصة ذات مصروفات محدودة، فيما أكد آخرون أنهم لا تنطبق عليهم أي من أسباب الاستبعاد المعلنة، مطالبين بمراجعة قواعد البيانات، وإعلان معايير واضحة للاستحقاق، وتسهيل إجراءات التظلمات.

صورة مولدة بالذكاء الأصطناعي
صورة مولدة بالذكاء الأصطناعي

وفي المقابل، أكد خبراء اقتصاد وأعضاء بمجلس النواب أن تنقية منظومة الدعم خطوة ضرورية، لكنها يجب أن تستند إلى قواعد بيانات دقيقة ومحدثة، وآليات واضحة وعادلة، حتى لا تؤدي إلى حرمان مستحقين من الدعم، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.

لا توجد ضدي قضية سرقة كهرباء

قال أحد المواطنين إنه فوجئ بحذف بطاقته التموينية بعد ظهور سبب يتعلق بسرقة الكهرباء، رغم أنه لا توجد ضده أي قضايا من هذا النوع.

وأضاف: "قالوا إن عندي قضية سرقة كهرباء، وأنا معنديش أي قضايا ولا حاجة، لكن عندي محضر تصالح على الشقة، فهل ممكن يكون ده سبب الحذف؟ ولا ده خطأ في السيستم؟"

وأكد أن قرار الحذف جاء بصورة مفاجئة، دون أن يتم إخطاره مسبقًا أو منحه فرصة لتوضيح موقفه قبل وقف البطاقة التموينية.

شكاوى من اعتبار "الممارسة" سرقة كهرباء

وفي السياق نفسه، اشتكى مواطن آخر من تعرضه للحذف للسبب ذاته، موضحًا أن الأمر يتعلق بإجراءات تركيب عداد كودي وليس بوجود قضية سرقة كهرباء.

وقال: "كل اللي فيها إنك كنت مقدم على عداد كودي، والكودي لازم بيتحط على السيستم ممارسة الأول، وبالنسبالهم الممارسة كده سرقة كهرباء."

وأضاف أن هذا الإجراء تسبب في حذفه وشقيقه وعدد كبير من أهالي قريته من منظومة الدعم منذ الشهر الماضي، رغم أنهم لم يرتكبوا أي مخالفات جنائية، بحسب قوله.

وأوضح رحلة التظلم التي اضطر إلى اتباعها لإثبات موقفه، قائلًا: "كل اللي عليك تروح المركز الهندسي تعمل إفادة، وبعدها بيومين أو تلاتة تستلمها من إدارة الكهرباء، وتخلص الإجراءات وتشوف عليك كام وتدفع، وبعدها تسلمها للتموين، وتستنى الفرج إنها تشتغل.. إذا اشتغلت أصلًا. أنا مستني أهو لما نشوف آخرتها.. حسبنا الله ونعم الوكيل."

وأشار إلى أن إجراءات التظلم تستغرق وقتًا طويلًا، وتستلزم الانتقال بين أكثر من جهة حكومية للحصول على مستندات تثبت موقف المواطن.

8 آلاف جنيه مصروفات مدرسة.. والبطاقة توقفت

كما أعربت إحدى المواطنات، وتدعى أم أروى، عن استيائها من وقف بطاقتها التموينية، مؤكدة أن التحاق ابنتها بمدرسة خاصة لا يعني أن الأسرة غير مستحقة للدعم.

وقالت في منشور عبر موقع "فيسبوك":"مصاريف مدرسة بنتي 8000 جنيه، وبنعمل جمعية علشان ندفعهم، وفي الآخر واقفة البطاقة."

وأشارت إلى أن الأسرة تلجأ إلى نظام الجمعيات لتدبير قيمة المصروفات الدراسية، ما يعكس أوضاعها الاقتصادية، على حد تعبيرها.

"مدارس خاصة عربي".. وشكوى من وقف الدعم

وفي منشور آخر، قالت المواطنة لمار محمد إنها ألحقت أبناءها بمدارس خاصة عربي، إلا أن المصروفات الدراسية لا تتجاوز عشرة آلاف جنيه، معتبرة أن ذلك لا ينبغي أن يكون سببًا لحرمان الأسرة من الدعم التمويني.

وأضافت: "أنا مدخلة أولادي مدارس خاصة عربي، وقسط، ومكملتش 10 آلاف، وحسبنا الله ونعم الوكيل فيهم.. كان العيش والسكر بيسندوا معانا."

وأكدت أن السلع التموينية كانت تمثل جزءًا أساسيًا من احتياجات الأسرة، وأن وقف البطاقة زاد من الأعباء المعيشية.

لا أمتلك أي سبب لسقوط الدعم

وفي شكوى أخرى، أكد أحد المواطنين أنه لا تنطبق عليه أي من أسباب استبعاد المستفيدين من الدعم، متسائلًا عن سبب حذف بطاقته التموينية.

وقال: "أحل مشكلة سقوطي من التموين إزاي؟ أنا معنديش أي سبب من أسباب سقوط الدعم، لا راتب كبير ولا عربيات حديثة، ومعايا عربية موديل 1976 سعة 1600 سي سي."

وأشار إلى أنه فوجئ بوقف البطاقة دون أن يتلقى أي إخطار رسمي يوضح أسباب الاستبعاد.

مطالب بإخطار المواطنين قبل الحذف

وأعرب عدد من المواطنين عن استيائهم من حذفهم من منظومة الدعم التمويني دون إخطار مسبق أو توضيح أسباب الاستبعاد، مؤكدين أنهم فوجئوا بعدم تمكنهم من صرف السلع التموينية أو الخبز المدعم.

وطالب المواطنون بضرورة إخطار أصحاب البطاقات قبل تنفيذ قرارات الحذف، ومنحهم فرصة لتحديث البيانات أو تقديم المستندات التي تثبت استحقاقهم للدعم، بدلًا من وقف البطاقات أولًا ثم مطالبتهم بالدخول في إجراءات التظلم التي قد تستغرق وقتًا طويلًا.

تنقية البطاقات ضرورة.. لكن ببيانات دقيقة

من جانبه، أكد الدكتور مدحت الشريف، الخبير الاقتصادي، أن تنقية بطاقات التموين ومراجعة بيانات المستفيدين من الدعم إجراء ضروري، لكنه يجب أن يستند إلى قواعد بيانات دقيقة ومحدثة، حتى لا يتسبب في حذف مواطنين مستحقين للدعم.

وقال الشريف، في تصريحات لـ"نيوز رووم"، إن عملية تنقية البطاقات ليست جديدة، وإنما بدأت منذ سنوات، إلا أنها واجهت عقبات بسبب عدم دقة البيانات التي تحصل عليها وزارة التموين من الجهات المختلفة، ما يستدعي مراجعة شاملة لآليات التنفيذ.

الدكتور مدحت الشريف، الخبير الاقتصادي
الدكتور مدحت الشريف، الخبير الاقتصادي

ضرورة إعلان معايير الاستحقاق بوضوح

وأشار الشريف إلى أن المعايير المعلنة لحذف غير المستحقين، مثل امتلاك سيارات مرتفعة القيمة أو أكثر من سيارة، أو امتلاك شركات أو حيازات زراعية كبيرة، أو ارتفاع الدخل، تحتاج إلى تحديدات رقمية واضحة لا تحتمل التأويل.

وأوضح أن الحديث عن المدارس الخاصة "ذات المصروفات المرتفعة" أو اعتبار الأسرة التي يتجاوز دخلها الشهري 50 ألف جنيه غير مستحقة للدعم، يثير تساؤلات عديدة، مطالبًا بإعلان الأرقام والمعايير بشكل دقيق حتى يعلم المواطن أسس الاستحقاق.

وأكد أن المشكلة الأساسية تتمثل في غياب تعريف واضح لمن هو مستحق الدعم، موضحًا أنه لا يمكن اتخاذ قرارات دقيقة في ظل عدم وجود بيانات حديثة عن مستويات الفقر والدخل والإنفاق والاستهلاك.

وأضاف أن تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الخاص بخط الفقر ومعدلات الفقر لم يصدر منذ سنوات، رغم أنه يمثل الأساس الذي يجب الاعتماد عليه في تحديد الفئات المستحقة للدعم.

رفض التسرع في التحول إلى الدعم النقدي

وأوضح الدكتور مدحت الشريف أنه سبق أن أبدى اعتراضه على التسرع في التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، مؤكدًا أن هذا التحول يحتاج أولًا إلى قاعدة بيانات دقيقة ودراسة حديثة للعلاقة بين الدخل والإنفاق والاستهلاك.

وأشار إلى أن الحكومة أعلنت مؤخرًا عدم المساس بمنظومة الدعم الحالية، معتبرًا أن هذا القرار جاء استجابة لضرورة عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

التنقية مطلوبة.. ولكن دون الإضرار بالمستحقين

وشدد الشريف على أنه لا يعارض تنقية البطاقات التموينية، بل يؤيد حذف غير المستحقين، لكنه يرفض أن تتم العملية بصورة قد تؤدي إلى حرمان أسر مستحقة من الدعم نتيجة أخطاء في البيانات أو غياب المعايير الدقيقة.

وأضاف أن اختلاف عدد أفراد الأسرة يجعل معيار الدخل وحده غير كافٍ، إذ لا يمكن مساواة أسرة مكونة من فردين بأخرى تضم خمسة أفراد عند تطبيق نفس الحد الأقصى للدخل.

وأكد أن نجاح أي منظومة لتنقية الدعم يرتبط بقدرتها على تحقيق العدالة بين الأسر، مع مراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية لكل حالة.

مطالبة بنظام "الشباك الواحد" للتظلمات

وطالب الشريف بإنشاء نظام "الشباك الواحد" لتلقي تظلمات المواطنين، بحيث يتقدم المواطن بطلب واحد، بينما تتولى الجهات الحكومية تبادل البيانات فيما بينها، بدلًا من إلزام المواطن بالتنقل بين جهات متعددة للحصول على مستندات تثبت أحقيته.

وأكد أن هذا النظام من شأنه تقليل معاناة المواطنين، وسرعة البت في التظلمات، والحد من فرص الفساد.

الحذف الخاطئ يفتح أبواب الفساد

وحذر الشريف من أن إلزام المواطن بالانتقال بين جهات مختلفة لإثبات أحقيته بالدعم يفتح الباب أمام ممارسات فساد ويزيد من الأعباء على المواطنين، خاصة في ظل وجود أخطاء محتملة في قواعد البيانات.

وأضاف أن تحسين جودة البيانات وتوحيدها بين الجهات الحكومية يمثل الضمانة الأساسية لنجاح منظومة تنقية البطاقات التموينية.

الجوع أخطر تهديد للأمن المجتمعي

وأكد الشريف أن الخطأ في حذف مستحقين للدعم قد تكون له آثار اجتماعية واقتصادية خطيرة، مشددًا على أن الجوع يمثل أخطر التهديدات للأمن المجتمعي.

وأوضح أن الدولة مطالبة بتحقيق التوازن بين ترشيد الدعم وضمان وصوله إلى مستحقيه، دون الإضرار بالأسر التي تعتمد على الدعم لتوفير احتياجاتها الأساسية.

مراجعة تجربة حذف 850 ألف حالة

وأشار الشريف إلى أن حذف نحو 850 ألف حالة من منظومة الدعم يستوجب مراجعة دقيقة للتجربة واستخلاص الدروس منها، مع تسهيل إجراءات التظلم للمواطنين الذين تم استبعادهم بالخطأ، حتى تصبح عمليات التنقية المستقبلية أكثر دقة وعدالة.

وشدد على أن نجاح منظومة الدعم يتطلب قواعد بيانات محدثة، ومحددات رقمية معلنة، وآليات تظلم سهلة وسريعة، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين دون ظلم أي مواطن.

الدعم النقدي قد يقضي على أوجه القصور

أكد الدكتور خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي يمكن أن يسهم في وصول الدعم إلى مستحقيه، والقضاء على العديد من أوجه القصور داخل منظومة الدعم، مشددًا على ضرورة أن تراعي قيمة الدعم النقدي أسعار السلع والتضخم حتى تحقق العدالة للمواطنين.

التحول إلى الدعم النقدي

وقال الشافعي، في تصريحات لـ"نيوز رووم"، إن التحول إلى الدعم النقدي يبدأ بتنقية منظومة الدعم من الأسماء غير المستحقة، بما يضمن وصول الدعم إلى الفئات المستحقة فقط، موضحًا أن هذه الخطوة تحقق كفاءة أكبر في توجيه الدعم.

الدكتور خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية
الدكتور خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية

وأضاف أن التحول من الدعم العيني إلى النقدي من شأنه الحد من البيروقراطية والقضاء على أوجه الفساد التي قد ترتبط بمنظومة شراء وتوزيع السلع، إذ يتم تخصيص المبالغ المالية مباشرة للمستفيدين بدلًا من تداول السلع.

القضاء على الفساد والهدر

وأوضح أن توجيه قيمة الدعم مباشرة إلى المستفيدين يقلل من فرص التهريب أو الهدر أو أي صور لإهدار الأموال المخصصة للدعم، مشيرًا إلى أن الدولة والمواطن يمكن أن يستفيدا معًا من تطوير المنظومة.

وأشار إلى أن نجاح منظومة الدعم النقدي يرتبط بأن تكون القيمة النقدية مساوية لقيمة السلع التي كانت تحصل عليها الأسرة من خلال الدعم العيني، حتى يتمكن المواطن من شراء احتياجاته الأساسية دون تراجع في مستوى الدعم.

مرونة قيمة الدعم

وشدد الشافعي على ضرورة أن تكون قيمة الدعم النقدي مرنة وقابلة للتعديل مع تغير أسعار السلع ومعدلات التضخم، حتى تحافظ على القوة الشرائية للدعم، مؤكدًا أن أي زيادة في أسعار السلع يجب أن يقابلها تعديل في قيمة الدعم المقدم للمستحقين.

وفيما يتعلق بحجم الوفر المتوقع للدولة من تطبيق منظومة الدعم النقدي، أوضح الشافعي أنه لا يمكن تحديد رقم في الوقت الحالي، لأن ذلك يعتمد على نتائج تنقية بطاقات التموين، وعدد المستفيدين النهائي، وقيمة ما كان يتم تخصيصه لدعم السلع التموينية والخبز.

وأضاف أن هذه الأرقام ستتضح بعد إعلان تفاصيل التطبيق الفعلي والإجراءات التنفيذية الخاصة بالمنظومة.

إعادة النظر في المستبعدين

وطالب رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية بإعادة النظر في حالات الاستبعاد من بطاقات التموين، مؤكدًا ضرورة إعادة إدراج الأسر المستحقة التي تم استبعادها، إلى جانب ضم الفئات الجديدة التي تستحق الدعم.

وأشار إلى أن الحديث عن قيمة الدعم النقدي أو حجم الوفر الذي ستحققه الدولة لا يزال في إطار الرؤى المطروحة والحوار المجتمعي، لعدم صدور قرارات نهائية أو إعلان القيم الفعلية المخصصة للتطبيق على أرض الواقع.

حذف المواطنين يتم دون معايير واضحة أو إخطار مسبق

أكد عضو مجلس النواب، النائب فريدي البياضي، ضرورة وضع معايير واضحة وشفافة ومعلنة تحدد مستحقي الدعم، بدلًا من الإجراءات الحالية التي وصفها بأنها تفتقر إلى الضوابط، معلنًا رفضه لآلية حذف المواطنين من منظومة الدعم التمويني.

وقال البياضي، في تصريحات لـ"نيوز رووم"، إنه سبق أن أثار هذا الملف داخل مجلس النواب وأمام وزير التموين، مؤكدًا أن الحكومة لم تقدم حتى الآن معايير محددة للاستبعاد.

عضو مجلس النواب، النائب فريدي البياضي
عضو مجلس النواب، النائب فريدي البياضي

الحكومة لم تحدد ضوابط الاستبعاد

وأوضح أن الحديث عن استبعاد المواطنين بسبب ارتفاع الدخل أو امتلاك سيارات أو إلحاق الأبناء بمدارس خاصة لا يستند إلى أرقام أو ضوابط واضحة.

وأضاف أن تحديد استحقاق الدعم يجب أن يراعي عدد أفراد الأسرة، موضحًا أن دخل الشخص الذي يعيش بمفرده يختلف عن دخل من يعول زوجة وأطفالًا، مطالبًا الحكومة بالإعلان عن حدود دخل واضحة لكل حالة.

وأشار إلى أن إعلان هذه الضوابط من شأنه إنهاء حالة الجدل بين المواطنين، وتمكين كل أسرة من معرفة موقفها من الاستحقاق وفق معايير معلنة.

رفض اعتبار المدارس الخاصة سببًا للحذف

كما انتقد اعتبار التحاق الأبناء بالمدارس الخاصة سببًا لحذف الأسر من منظومة التموين، مؤكدًا أن الدولة يجب أن تشجع الأسر على تحسين مستوى تعليم أبنائها، لا أن تعاقبها بحرمانها من الدعم.

وشدد على أن الحكومة إذا كانت لديها شكوك بشأن استحقاق أي مواطن للدعم، فعليها أن تخطره أولًا، وتمنحه فرصة لتقديم المستندات التي تثبت موقفه، بدلًا من تنفيذ قرار الحذف مباشرة.

الحذف أولًا ثم التظلم

وأضاف أن الآلية الحالية تقوم على حذف المواطن أولًا، ثم مطالبته بتقديم تظلم، وهو ما يؤدي إلى حرمانه من الدعم لأشهر، حتى في حال ثبوت أحقيته.

وأكد أنه إذا ثبت أن المواطن تم حذفه بالخطأ، فيجب تعويضه عن الفترة التي حُرم خلالها من صرف الدعم.

وانتقد اقتصار تنقية البطاقات التموينية على استبعاد المواطنين، دون فتح الباب أمام إضافة مستحقين جدد إلى المنظومة.

إضافة المستحقين الجدد

وأوضح أن هناك مواطنين فقدوا مصادر دخلهم، أو تزوجوا وأنشأوا أسرًا جديدة، ولا يستطيعون الانضمام إلى منظومة التموين رغم استحقاقهم للدعم.

وقال إن منظومة الدعم تعمل حاليًا في اتجاه واحد يتمثل في حذف المواطنين، دون السماح بإضافة مستحقين جدد، وهو ما يستوجب إعادة النظر في سياسات إدارة المنظومة.

الدعم النقدي

وأكد البياضي أن الحكومة لم تقدم حتى الآن بيانات أو دراسات توضح عدد غير المستحقين أو آلية الاستبعاد.

وأشار إلى أن الحكومة استجابت لمطالب مجلس النواب بتأجيل تطبيق منظومة الدعم النقدي، موضحًا أن رئيس مجلس الوزراء أعلن عدم بدء التطبيق في الموعد الذي كان مطروحًا.

حذف المواطنين جاء في توقيت صعب

من جانبها، قالت عضو مجلس النواب، النائبة سناء السعيد، إن قرار حذف المواطنين من بطاقات التموين جاء في توقيت يشهد ارتفاعًا في الأسعار واستمرار الضغوط المعيشية على المواطنين.

وأكدت، في تصريحاتها لـ"نيوز رووم"، أن تراجع معدلات التضخم المعلنة لا ينعكس على الواقع الذي يواجهه المواطن في الأسواق.

النائبة سناء السعيد
النائبة سناء السعيد

وشددت على أن ضعف القوة الشرائية للجنيه يجعل من الضروري استمرار دعم الفئات المستحقة، مؤكدة أن القرار لم يكن مدروسًا بالشكل الكافي، وكان يحتاج إلى مزيد من التروي والفلترة الدقيقة قبل تطبيقه.

الحذف من منظومة التموين يحتاج مراجعة

وأكدت السعيد أن القرار يحتاج إلى مراجعة، لأن هناك مواطنين مستحقين للدعم تم حذفهم رغم أوضاعهم المعيشية الصعبة، وهو ما تسبب في شكاوى واسعة بين المواطنين.

ولفتت إلى أن معايير الاستبعاد من منظومة التموين، مثل امتلاك سيارة أو وجود أبناء في مدارس أو جامعات خاصة، أدت إلى تضرر بعض الفئات المستحقة.

وأضافت أن الدولة كان يجب أن تبدأ أولًا بتنقية قواعد البيانات والتأكد من دقتها، ثم اتخاذ قرارات الاستبعاد، مؤكدة أنها تؤيد رفع الدعم عن غير المستحقين، لكن بشرط عدم المساس بالمواطنين الأكثر احتياجًا.

الدعم النقدي "كارثة ثانية"

وانتقدت النائبة اتجاه الحكومة نحو التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، ووصفت ذلك بأنه "كارثة ثانية" مرتبطة بملف حذف بطاقات التموين، خاصة في ظل عدم وجود ضبط حقيقي للأسعار.

وقالت إن قيمة الدعم النقدي، سواء بلغت 500 جنيه أو أكثر، لن تكون كافية لتلبية احتياجات الأسرة، بينما يوفر الدعم العيني احتياجات أساسية تشمل الزيت والسكر والأرز والمكرونة إلى جانب الخبز.

وقف البطاقة يحرم الأسر من الخبز المدعم

وأشارت إلى أن وقف بطاقة التموين يحرم الأسرة أيضًا من الحصول على الخبز المدعم، ما يضطرها إلى شراء الخبز الحر بأسعار أعلى، وهو ما يزيد من الأعباء المالية على الأسر، خاصة كبيرة العدد.

وأضافت أن الأسرة التي كانت تحصل على الخبز المدعم أصبحت مطالبة بتوفير مبالغ أكبر يوميًا لشراء الخبز من الأفران الحرة.

وأكدت أن استمرار تطبيق هذه الإجراءات دون مراجعة دقيقة قد يؤدي إلى تضرر أعداد كبيرة من الأسر المستحقة للدعم، مشددة على ضرورة إعادة النظر في آليات الاستبعاد وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.

تقليص الدعم يثير المخاوف ويزيد الأعباء على الأسر

قال النائب خالد راشد إن استمرار الحكومة في تقليص الدعم المقدم للمواطنين، خاصة الدعم المخصص للسلع التموينية والخبز، يثير العديد من المخاوف، محذرًا من أن سياسات استبعاد المواطنين من منظومة الدعم قد تؤدي إلى زيادة الأعباء على الأسر الأكثر احتياجًا، مطالبًا بإعادة النظر في القرارات الخاصة بالدعم بما يحقق العدالة الاجتماعية ويحافظ على الاستقرار المجتمعي.

الحكومة تتجه لتقليص الدعم

وأوضح راشد، في تصريحات لـ"نيوز رووم"، أن الحكومة تحاول تقليص الدعم المخصص للسلع التموينية والخبز، والذي يبلغ نحو 160 مليار جنيه سنويًا، معتبرًا أن هذا الرقم ليس كبيرًا، خاصة بعد خروج دعم الكهرباء والبترول وغيرها من فاتورة الدعم.

النائب خالد راشد
النائب خالد راشد

وأضاف أن الحكومة، بحسب وصفه، مستمرة في نهج تقليص مسؤوليتها تجاه المواطنين، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على مختلف الأسر، وهو ما يستدعي مراجعة سياسات الدعم بما يضمن حماية الفئات الأكثر احتياجًا.

سياسات حذف المواطنين من الدعم

وأشار النائب إلى أن وزارة التموين تتوسع في حذف المواطنين من سجلات الدعم، سواء لأسباب يراها مشروعة أو غير مشروعة، لافتًا إلى أن الحكومة تسعى إلى تقليص أعداد المستفيدين قبل تنفيذ خطة التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي.

وأكد أن الآليات التي تستند إليها الوزارة في تحديد المستحقين تتضمن العديد من المغالطات، وهو ما يؤدي - بحسب قوله - إلى استبعاد مواطنين لا يزالون في حاجة إلى الدعم.

الحذف العشوائي يهدد الأسر الفقيرة

وحذر راشد من أن الحذف العشوائي للمواطنين من منظومة الدعم قد يؤدي إلى سقوط العديد من الأسر تحت خط الفقر، مؤكدًا أن الدور الأساسي للدولة يتمثل في ضمان حصول المواطنين على حد الكفاية وتحقيق العدالة الاجتماعية بين مختلف فئات المجتمع.

وشدد على ضرورة عدم المساس برغيف الخبز، باعتباره الغذاء الرئيسي للمصريين، مطالبًا الحكومة بمراجعة القرارات الخاصة بالدعم، ووضع معايير أكثر مرونة لتحديد الفئات المستحقة، بما يحقق العدالة ويحافظ على السلام الاجتماعي والاقتصادي واستقرار الوطن.

معايير الدخل لا تعكس الواقع المعيشي

وانتقد راشد اعتبار حصول المواطن على دخل يبلغ 9600 جنيه شهريًا مبررًا لحذفه من منظومة الدعم، مؤكدًا أن هذا يمثل ظلمًا لعدد كبير من المواطنين.

وأوضح أن هذا الراتب قد يكون مخصصًا لأسرة مكونة من أربعة أفراد، وهو ما يجعل نصيب الفرد نحو 48 دولارًا شهريًا، وهو أقل من الحد الأدنى لمعدل الفقر العالمي البالغ 67.5 دولارًا شهريًا، بحسب ما ذكره.

كما انتقد إدراج المخالفين لقانون البناء ضمن أسباب حذف الدعم دون النظر إلى طبيعة المخالفة أو مستوى دخل الأسرة، مؤكدًا ضرورة التفرقة بين من أقام عمارة سكنية أو فيلا، وبين من بنى غرفة أو غرفتين لتوفير مسكن لأبنائه، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في أسعار العقارات.

تم نسخ الرابط