"الجوع أخطر تهديد".. اقتصادي: تنقية بطاقات التموين ضرورة لكن ببيانات دقيقة|خاص
أكد الدكتور مدحت الشريف، الخبير الاقتصادي، أن تنقية بطاقات التموين ومراجعة بيانات المستفيدين من الدعم إجراء ضروري، لكنه يجب أن يستند إلى قواعد بيانات دقيقة ومحدثة، حتى لا يتسبب في حذف مواطنين مستحقين للدعم.
وقال الشريف، في تصريحاته لـ"نيوز رووم" ، إن عملية تنقية البطاقات ليست جديدة، وإنما بدأت منذ سنوات، إلا أنها واجهت عقبات بسبب عدم دقة البيانات التي تحصل عليها وزارة التموين من الجهات المختلفة، ما يستدعي مراجعة شاملة لآليات التنفيذ.
ضرورة إعلان معايير الاستحقاق بوضوح
وأشار الشريف إلى أن المعايير المعلنة لحذف غير المستحقين، مثل امتلاك سيارات مرتفعة القيمة أو أكثر من سيارة، أو امتلاك شركات أو حيازات زراعية كبيرة، أو ارتفاع الدخل، تحتاج إلى تحديدات رقمية واضحة لا تحتمل التأويل.
وأوضح أن الحديث عن المدارس الخاصة "ذات المصروفات المرتفعة" أو اعتبار الأسرة التي يتجاوز دخلها الشهري 50 ألف جنيه غير مستحقة للدعم، يثير تساؤلات عديدة، مطالبًا بإعلان الأرقام والمعايير بشكل دقيق حتى يعلم المواطن أسس الاستحقاق.
لا يوجد تعريف واضح لمستحق الدعم
وأكد الشريف أن المشكلة الأساسية تتمثل في غياب تعريف واضح لمن هو مستحق الدعم، موضحًا أنه لا يمكن اتخاذ قرارات دقيقة في ظل عدم وجود بيانات حديثة عن مستويات الفقر والدخل والإنفاق والاستهلاك.
وأضاف أن تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الخاص بخط الفقر ومعدلات الفقر لم يصدر منذ سنوات، رغم أنه يمثل الأساس الذي يجب الاعتماد عليه في تحديد الفئات المستحقة للدعم.
رفض التسرع في التحول إلى الدعم النقدي
وأوضح الشريف أنه سبق وأبدى اعتراضه على التسرع في التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، مؤكدًا أن هذا التحول يحتاج أولًا إلى قاعدة بيانات دقيقة ودراسة حديثة للعلاقة بين الدخل والإنفاق والاستهلاك.
وأشار إلى أن الحكومة أعلنت مؤخرًا عدم المساس بمنظومة الدعم الحالية، معتبرًا أن هذا القرار جاء استجابة لضرورة عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
التنقية مطلوبة.. ولكن دون الإضرار بالمستحقين
وشدد الشريف على أنه لا يعارض تنقية البطاقات التموينية، بل يؤيد حذف غير المستحقين، لكنه يرفض أن تتم العملية بصورة قد تؤدي إلى حرمان أسر مستحقة من الدعم نتيجة أخطاء في البيانات أو غياب المعايير الدقيقة.
وأضاف أن اختلاف عدد أفراد الأسرة يجعل معيار الدخل وحده غير كافٍ، إذ لا يمكن مساواة أسرة مكونة من فردين بأخرى تضم خمسة أفراد عند تطبيق نفس الحد الأقصى للدخل.
تسهيل إجراءات التظلمات
وطالب الشريف بإنشاء نظام "الشباك الواحد" لتلقي تظلمات المواطنين، بحيث يتقدم المواطن بطلب واحد، بينما تتولى الجهات الحكومية تبادل البيانات فيما بينها، بدلًا من إلزام المواطن بالتنقل بين جهات متعددة للحصول على مستندات تثبت أحقيته.
وأكد أن هذا النظام من شأنه تقليل معاناة المواطنين، وسرعة البت في التظلمات، والحد من فرص الفساد.
الحذف الخاطئ يفتح أبواب الفساد
وحذر الشريف من أن إلزام المواطن بالانتقال بين جهات مختلفة لإثبات أحقيته بالدعم يفتح الباب أمام ممارسات فساد ويزيد من الأعباء على المواطنين، خاصة في ظل وجود أخطاء محتملة في قواعد البيانات.
وأضاف أن تحسين جودة البيانات وتوحيدها بين الجهات الحكومية يمثل الضمانة الأساسية لنجاح منظومة تنقية البطاقات التموينية.
الجوع أخطر تهديد للأمن المجتمعي
وأكد الشريف أن الخطأ في حذف مستحقين للدعم قد تكون له آثار اجتماعية واقتصادية خطيرة، مشددًا على أن الجوع يمثل أخطر التهديدات للأمن المجتمعي.
وأوضح أن الدولة مطالبة بتحقيق التوازن بين ترشيد الدعم وضمان وصوله إلى مستحقيه، دون الإضرار بالأسر التي تعتمد على الدعم لتوفير احتياجاتها الأساسية.
مراجعة تجربة حذف 850 ألف حالة
وأشار الشريف إلى أن حذف نحو 850 ألف حالة من منظومة الدعم يستوجب مراجعة دقيقة للتجربة واستخلاص الدروس منها، مع تسهيل إجراءات التظلم للمواطنين الذين تم استبعادهم بالخطأ، حتى تصبح عمليات التنقية المستقبلية أكثر دقة وعدالة.
وشدد علي أن نجاح منظومة الدعم يتطلب قواعد بيانات محدثة، ومحددات رقمية معلنة، وآليات تظلم سهلة وسريعة، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين دون ظلم أي مواطن.