خاص| السيسي في تنزانيا.. خبير يكشف رسائل سياسية واقتصادية تتجاوز حدود القارة
أكد رمضان قرني، الخبير في الشؤون الأفريقية، أن الزيارة الثانية التي يجريها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى جمهورية تنزانيا تجسد ما يُعرف في العلاقات الدولية بـ"دبلوماسية القمة" أو "الدبلوماسية الرئاسية"، مشيرًا إلى أنها أصبحت أحد أبرز ملامح السياسة المصرية تجاه القارة الأفريقية خلال السنوات الأخيرة.
ركيزة في العلاقات المصرية الأفريقية
وأوضح قرني في تصريحاته لـ"نيوز رووم" أن الدبلوماسية الرئاسية باتت تمثل سمة أساسية في علاقات مصر مع الدول الأفريقية، خاصة أن الرئيس عبد الفتاح السيسي قام بزيارات إلى عدد من الدول التي لم يسبق لرئيس مصري أن زارها، من بينها الجابون وموزمبيق وأنجولا، وهو ما يعكس مرحلة مهمة في تطور علاقات مصر الخارجية مع القارة.
وأضاف أن زيارة الرئيس السيسي الحالية إلى تنزانيا تعد الثانية بعد زيارته الأولى عام 2017، لافتًا إلى أن آخر زيارة رئاسية مصرية إلى تنزانيا قبل ذلك كانت عام 1968، وهو ما يبرز أهمية استئناف الزيارات الرئاسية بين البلدين بعد انقطاع دام لعقود.
العلاقات بين القاهرة ودار السلام
وأشار الخبير في الشؤون الأفريقية إلى أن العلاقات بين البلدين لم تقتصر على الزيارات الثنائية، بل شهدت لقاءات وقمم متكررة بين قيادتي البلدين، موضحًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي عقد ثلاث قمم مع الرئيسة التنزانية سامية حسن سولو، كما سبق أن عقد قمتين مع الرئيس التنزاني الراحل جون ماكوفولي.
وأكد أن هذا المستوى من التواصل يعكس إدراك البلدين لأهمية الدبلوماسية الرئاسية ودورها في دفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أوسع.
توقيت أفريقي وإقليمي بالغ الأهمية
وأوضح قرني أن زيارة الرئيس السيسي تأتي في سياق أفريقي وإقليمي ودولي شديد الأهمية، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة شرق أفريقيا وامتداداتها إلى منطقة وسط أفريقيا.
وأشار إلى أن تنزانيا تتمتع بموقع جغرافي مهم، إذ تجاور عدداً من دول وسط أفريقيا، وفي مقدمتها جمهورية الكونغو الديمقراطية، كما ترتبط بمنطقة شرق أفريقيا وتقترب من منطقة القرن الأفريقي التي تعد من أكثر المناطق الاستراتيجية أهمية في القارة.
التكامل الأفريقي وتنمية دول حوض النيل
وأوضح أن أجندة الزيارة تتضمن عدداً من الملفات الرئيسية، يأتي في مقدمتها تعزيز التكامل الأفريقي، والعمل المشترك لتحقيق أهداف أجندة الاتحاد الأفريقي 2063.
وأضاف أن الجانبين يسعيان أيضاً إلى دعم جهود تنمية دول حوض النيل والعمل معاً لاستعادة شمولية مبادرة حوض النيل باعتبارها أحد المبادئ الأساسية للتعاون بين دول الحوض.
تعاون في البنية التحتية والطاقة والأمن
وأكد قرني أن التعاون الثنائي يشمل العديد من القطاعات الحيوية، من بينها مشروعات البنية التحتية، والكهرباء، والطاقة، والدواء، إلى جانب تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب في منطقة شرق أفريقيا.
وأشار كذلك إلى أهمية تفعيل التعاون الأمني والعسكري بين البلدين، خاصة في ضوء الاتفاقيات التي تم توقيعها عام 2021، والتي شملت التدريب وبناء القدرات وتبادل الخبرات بين الجانبين.
دبلوماسية السدود
ولفت الخبير في الشؤون الأفريقية إلى أن ملف "دبلوماسية السدود" يمثل أحد أهم الملفات في العلاقات المصرية الأفريقية، مؤكداً أن مصر تمتلك مكانة خاصة في هذا المجال، وأنه يمثل قاطرة رئيسية للتعاون بين القاهرة وتنزانيا، وكذلك بين مصر ودول القارة الأفريقية.
وأوضح أن هذا النهج يأتي امتداداً للدور المصري في تنفيذ مشروعات السدود بالدول الأفريقية، مستشهداً بعدد من النماذج، منها سد أوين في أوغندا، وسد واو في جنوب السودان، وسد الروصيرص في السودان.
نموذج للتعاون الأفريقي
وأشار قرني إلى أن التعاون المصري مع تنزانيا في مشروع سد جوليوس نيريري يمثل تتويجاً لهذه الجهود، مؤكداً أن المشروع يحمل أبعاداً سياسية واقتصادية وتنموية وجيواستراتيجية متعددة.
وأوضح أن مصر وتنزانيا تنظران إلى السد باعتباره نموذجاً رائداً للتعاون الأفريقي في مجال مشروعات الطاقة الكهربائية، فيما تعتبره تنزانيا تجسيداً لروح الأخوة مع جمهورية مصر العربية.
السد يعزز التنمية ويوفر الطاقة لتنزانيا
وأضاف أن الحكومة التنزانية، وكذلك الرأي العام التنزاني، يعولان بدرجة كبيرة على مشروع سد جوليوس نيريري لإحداث نقلة نوعية في مسار التنمية داخل البلاد، خاصة من خلال توفير الطاقة الكهربائية اللازمة لدعم الاقتصاد وتحقيق التنمية.
وأكد أن المشروع يعكس نجاح التحالفات بين الشركات المصرية، حيث يمثل نموذجاً لتحالف شركتي المقاولون العرب والسويدي في تنفيذ وتطوير هذا المشروع الاستراتيجي.
رسالة مصرية لدول حوض النيل
وأوضح قرني أن سد جوليوس نيريري يبعث برسالة سياسية مهمة إلى الدول الأفريقية، وخاصة دول حوض النيل، مفادها أن مصر تدعم جهود التنمية داخل دول الحوض، ولا تعارض إقامة مشروعات تنموية أو إنشاء السدود، طالما أنها تحقق التنمية لشعوب هذه الدول، وتتوافق مع قواعد القانون الدولي، ولا تتسبب في الإضرار بأي من دول الحوض أو بموارد نهر النيل.
وأكد أن المشروع يمثل نموذجاً حقيقياً للتعاون الأفريقي وروح الشراكة بين مصر وتنزانيا في أحد أهم مجالات التعاون، وهو قطاع الطاقة.
التعاون الاقتصادي والقطاع الخاص
وأشار الخبير في الشؤون الأفريقية إلى أن التعاون الاقتصادي يمثل أحد الملفات المهمة التي تحظى باهتمام البلدين خلال الفترة الأخيرة، موضحاً أن هذا التعاون يرتبط بشكل وثيق بتعزيز دور القطاع الخاص.
وأضاف أن السنوات الست الماضية شهدت زيارات مكثفة لرجال الأعمال والشركات المصرية إلى السوق التنزانية، بما يعكس اهتمام القطاع الخاص المصري بالتوسع في أفريقيا.
استثمارات مصرية تقترب من 1.6 مليار دولار
وأوضح أن هناك تقديرات تشير إلى أن حجم استثمارات الشركات المصرية في تنزانيا يقترب من مليار و600 مليون دولار، معتبراً أن هذا الرقم يمثل مؤشراً مهماً على تطور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، ويعكس تنامي التعاون الأفريقي الأفريقي.
وشدد على أن القطاع الخاص يمكن أن يكون قاطرة التعاون الاقتصادي بين مصر وتنزانيا خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أهمية البناء على هذا الزخم من أجل تفعيل مناطق التجارة الحرة، ودعم افتتاح فروع للبنوك المصرية داخل تنزانيا، والعمل على تطوير مناطق التجارة الحرة بين البلدين بما يعزز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية.

