انحسار غير مسبوق لمياه النيل .. هل يقف سد النهضة وراء الأزمة؟
شهد السودان تراجعًا غير مسبوق في منسوب مياه نهر النيل، خاصة في مجرى النيل الأزرق، ما أدى إلى ظهور ألسنة رملية وجفاف أجزاء من المجرى، وتسبب في أزمة مياه شرب بعدد من المناطق، وسط تساؤلات حول ارتباط الظاهرة بتشغيل سد النهضة الإثيوبي.
وامتد انحسار المياه من العاصمة الخرطوم وحتى الولاية الشمالية، في سابقة لم تشهدها البلاد خلال مثل هذا التوقيت من الأعوام السابقة، ما أثر على محطات مياه الشرب ومشروعات الري الزراعي.
خروج محطات مياه عن الخدمة
وأعلنت هيئة مياه ولاية الخرطوم خروج محطة مياه الصالحة جنوب أم درمان، ومحطة شمال بحري، عن الخدمة مؤقتًا بسبب انخفاض منسوب المياه وابتعادها عن مضخات السحب، ما تسبب في أزمة مياه طالت مئات الآلاف من السكان.
واضطرت السلطات إلى استخدام حفارات لشق مجارٍ مائية جديدة لإعادة وصول المياه إلى مداخل المضخات، في محاولة لاستعادة تشغيل المحطات.
كما رصد سكان ولاية نهر النيل تراجع المياه عن الشواطئ لمسافات وصلت إلى نحو 15 مترًا، فيما ظهرت ألسنة رملية واسعة في مناطق بالولاية الشمالية، وجفت أجزاء من مجرى النهر حتى أصبح من الممكن عبورها سيرًا على الأقدام.
تشغيل سد النهضة غيّر نمط تدفقات النيل الأزرق
ويرى خبراء في هندسة السدود والموارد المائية أن الانخفاض الحاد في مناسيب النيل يعود إلى مزيج من العوامل الطبيعية والبشرية، إلا أن العامل الرئيسي يتمثل في طريقة تشغيل سد النهضة الإثيوبي.
وأوضح الخبراء أن السد غيّر النمط التاريخي لتدفقات النيل الأزرق، وأصبحت كميات المياه المنصرفة تخضع لقرارات تشغيل السد وفتح وإغلاق بواباته، في ظل غياب آلية تنسيق ملزمة مع دولتي المصب، السودان ومصر.
مسار تفاوضي متعثر
ويعود الخلاف حول سد النهضة إلى توقيع إعلان المبادئ بين مصر والسودان وإثيوبيا في مارس 2015، والذي نص على التعاون والتنسيق في ملء وتشغيل السد وعدم التسبب في ضرر جسيم لدول المصب.
لكن المفاوضات تعثرت على مدار سنوات، وفشلت الجولات الفنية والوساطات الدولية، قبل أن تعلن مصر في ديسمبر 2023 توقف المسار التفاوضي، مؤكدة احتفاظها بحقها في الدفاع عن أمنها المائي.
وفي سبتمبر 2025، افتتحت إثيوبيا سد النهضة رسميًا وبدأت تشغيله الكامل، بينما تشير تقديرات إلى أن حجم المياه المخزنة حاليًا يبلغ نحو 42 مليار متر مكعب، مقارنة بالسعة التصميمية القصوى البالغة 74 مليار متر مكعب.
ويثير الانخفاض الحالي في مناسيب النيل مخاوف متزايدة بشأن تداعيات إدارة وتشغيل السد على إمدادات المياه في السودان، خاصة مع استمرار غياب اتفاق ملزم ينظم تشغيله بين الدول الثلاث.