لماذا نقول «رب اغفر لي» بين السجدتين؟.. رئيس جامعة الأزهر يوضح الحكمة
أكد الدكتور سلامة داود رئيس جامعة الأزهر، أن قول النبي ﷺ: «رب اغفر لي» بين السجدتين يعد من الأدعية الجامعة التي تحمل معاني القرب والخشوع، موضحا أن النبي ﷺ كان يردد هذا الدعاء في الجلسة بين السجدتين، حين يرفع من سجوده ويجلس جلسة الاستراحة، فيعلم أمته دعاء وجيزا لا يطيل على المصلي.
وأوضح خلال حلقة برنامج «بلاغة القرآن والسنة» المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، أن هذا الدعاء يتميز بالإيجاز والسرعة، بما يتناسب مع طبيعة الجلسة بين السجدتين، حتى لا يطيل الإنسان فيها، لافتا إلى أن النبي ﷺ أرشد إلى هذا اللفظ المختصر الذي يجمع معاني الاستغفار دون تكلف أو إطالة.
لفظ «رب» أصلها «يا رب»
وأشار رئيس جامعة الأزهر إلى أن لفظ «رب» أصلها «يا رب»، حيث حذفت أداة النداء «يا» للدلالة على القرب، مستشهدا بقوله تعالى: ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾، كما حذف ضمير المتكلم، فصارت «رب» بدل «يا ربي»، وهو حذف يحمل دلالة بلاغية تعكس حضور القلب واستحضار العبد وقوفه منفردا بين يدي الله.
وأضاف أن التعبير بصيغة المفرد في هذا الدعاء يدل على أن الإنسان يستشعر خلوته بربه أثناء المناجاة، فيتجه إليه بإخلاص كامل، طالبا المغفرة بصدق وتجرد، وهو ما يعزز حضور القلب والخشوع في الصلاة.
وبين أن هذا الأسلوب لم يأت على صورة الإفراد فقط، بل ورد أيضا بصيغة الجمع في مواضع أخرى من الدعاء النبوي والقرآني، مثل قوله تعالى: ﴿ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾، حيث يعكس ذلك البعد الجماعي في الدعاء، والجمع بين استحضار الفرد لنفسه واستحضاره لأمته.



