عاجل

​الرفق خلقٌ عظيم قامت عليه رسالة الإسلام، وبه تكتمل محاسن الأخلاق، وتستقيم أحوال الأفراد والمجتمعات. وهو مسلك نبوي كريم، يجمع بين الحكمة والرحمة، وبين الحزم والإحسان، ويضع لكل مقامٍ ما يناسبه بالأسلوب الذي يحقق المقصود بأحسن سبيل.
​ولذلك قرن الله تعالى الرفق برحمته، وجعله سمةً لأنبيائه ورسله، وأثنى على أهله، وجعل نقيضه سببًا للنفرة والتفرق والإفساد في العلاقات.
​وقد تجسد هذا الخلق في رسول الله ﷺ في أسمى صوره، فكان رفيقًا في دعوته، وتعليمه، وتربيته، ومعاشرته، وقضائه، وسياسته، بل شمل رفقه ﷺ الإنسان والحيوان وسائر المخلوقات، حتى غدا الرفق من أبرز معالم شخصيته الشريفة، وأعظم أسباب نجاح دعوته واجتذاب القلوب إلى محبته.
​قال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: 159].
​فالرفق خلقٌ يحبه الله تعالى، قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف».
​وقال الإمام الطبري في تفسير قوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾: أي: برحمةٍ من الله، وبرأفته بك وبمن آمن بك من أصحابك، يا محمد، لنت لهم، فسهلت لهم أخلاقك، وحسنت لهم خلائقك، حتى احتملت أذى من نالك منهم أذاه، وعفوت عن ذي الجرم منهم جرمه، وأغضيت عن كثيرٍ ممن لو جفوت به وأغلظت عليه لتركك، وفارقك، ولم يتبعك، ولا ما بُعثت به من الرحمة، ولكن الله رحمهم، ورحمك معهم، فبرحمةٍ من الله لنت لهم.

تم نسخ الرابط