متى تتحول الزيارات العائلية إلى عبء؟.. استشارية أسرية توضح
أجابت سماح عبد الفتاح، الاستشارية الأسرية، عن تساؤل يتعلق بتأثير الزيارات العائلية على استقرار الأسرة بعد استقبال طفل جديد، مؤكدة أن الخصوصية في هذه المرحلة ليست رفاهية، بل ضرورة تفرضها طبيعة التغيرات التي تمر بها الأسرة.
مرحلة ترتيب
وأوضحت الاستشارية الأسرية، خلال حلقة برنامج "الرحلة"، المذاع على قناة الناس، أن الأم في بداية تجربتها مع الطفل تكون ما زالت في مرحلة ترتيب حياتها، سواء من حيث مواعيد النوم أو الاستيقاظ أو تنظيم الرضاعة، وهو ما يجعل أي تغيير مفاجئ في الروتين اليومي مصدر ضغط كبير عليها.
وأضافت أن كثرة الزيارات العائلية في ظل هذا الارتباك الطبيعي قد تتحول إلى عبء، خاصة عندما تكون غير اختيارية، نتيجة ضغوط اجتماعية، مثل قدوم أحد الأقارب في توقيت غير مناسب أو ارتباط الزيارة بظروف لا يمكن تأجيلها.
صلة الرحم
وأكدت أن صلة الرحم تظل من القيم الأساسية التي يجب الحفاظ عليها، مشيرة إلى أنها من أهم الروابط التي تقوم عليها العلاقات الأسرية، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة أن تكون الزيارات محسوبة، لأن كل زيارة تتطلب جهدًا وقد تصل أحيانًا إلى حد الاستنزاف، سواء للأم أو لنظام البيت بشكل عام.
ولفتت سماح عبد الفتاح إلى أن عدم مراعاة هذه الخصوصية قد يؤدي إلى اضطراب في مواعيد الأم والطفل، ما ينعكس سلبًا على استقرار الأسرة، مؤكدة أهمية تحقيق التوازن بين الحفاظ على العلاقات العائلية واحترام احتياجات الأسرة الجديدة.
حكم منع الأبناء من زيارة بيت العائلة
وفي سياق متصل، أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد إليه نصه: "هدى من البحيرة تقول لو منعت أولادي من النزول تحت في بيت العيلة حفاظا عليهم هل حرام علي؟".
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حلقة برنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، هو المنع هيبقى غير منضبط، لأنه في النهاية هينزلوا هينزلوا، فالمسألة لازم تُدار بشكل صحيح علشان ما نعملش إشكالات في صلة الرحم أو في بر الوالدين، لو بنتكلم عن الناس اللي تحت اللي هم الأب والأم، والد الزوج ووالدته أو إخوته، فدول أصلًا في صلة رحم بين الزوج وبينهم، وبين أولاده وبينهم، سواء كانوا أعمام وعمات أو جدًّا وجدة.

ضرورة إدارة الأمور بشكل متوازن
وأضاف أن فكرة منع الأبناء من النزول بشكل كامل قد تربي فيهم معنى قطيعة الرحم، وهو أمر غير صحيح، لأن الطفل قد يجد نفسه مستقبلًا بين أمرين: إما أن يكون قاطعًا للرحم أو واقعًا في عقوق، وهذا ما لا ينبغي الوصول إليه، مشددًا على ضرورة إدارة الأمور بشكل متوازن.
تحقيق صلة الرحم دون تعريض الأبناء لمشكلات
وأشار إلى أنه في حال وجود مشكلات عند نزول الأطفال، مثل التعرض لكلام غير مناسب أو غياب الرقابة، يمكن للأم أن تنظم الأمر بتحديد أوقات معينة للنزول، بحيث لا يكون الأمر مفتوحًا بلا ضوابط، مع تقليل مدة الزيارة، وهو ما يحقق صلة الرحم دون تعريض الأبناء لمشكلات.
وأكد أن هناك دورًا مهمًا للأب والأم في توجيه الأبناء وتعليمهم، دون شحنهم بمشكلات الكبار، موضحًا أن الخلافات بين الزوجة وأهل الزوج أو بين الزوج وأهل الزوجة يجب أن تبقى في إطارها، ولا يجوز استخدام الأبناء كوسيلة في هذه النزاعات.
ولفت إلى أن إدخال الأبناء في صراعات الكبار قد يؤدي إلى أزمات نفسية لديهم، ويضعهم في مواقف صعبة بين أطراف متنازعة، ما قد يدفعهم لاحقًا إلى مواقف معقدة بين صلة الرحم والعقوق، مؤكدًا أن الواجب هو وضع كل مشكلة في إطارها الصحيح دون توسيع دائرة النزاع.