تحرك حكومي لتأمين عمال الدليفري والبرلمان يطالب بحصر شامل وحماية إلزامية |خاص
تتجه الحكومة إلى وضع آليات جديدة لتوفير التغطية التأمينية لعمال "الدليفري" والعاملين عبر المنصات الإلكترونية، في إطار خطة تستهدف دمج العمالة غير المنتظمة في منظومة التأمينات الاجتماعية، والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة لتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية.
وفي هذا السياق، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، منذ أيام اجتماعا ضم عددا من الوزراء والمسؤولين، لبحث سبل تعزيز الحماية الاجتماعية للعمالة غير المنتظمة وأصحاب المهن الحرة والمصريين بالخارج، ضمن جهود الدولة لتوسيع نطاق التغطية التأمينية.
وخلال الاجتماع، أوضح رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أن الهيئة تنسق مع وزارة العمل لوضع آلية تتيح توفير حماية تأمينية متكاملة للعاملين في خدمات التوصيل عبر المنصات الإلكترونية، مشيرا إلى أن أحد المقترحات المطروحة يتمثل في إدراجهم ضمن فئة عمال المقاولات، بما يسمح لهم بالاشتراك في منظومة التأمينات الاجتماعية وفقًا للعقود المبرمة مع الجهات المشغلة.
أزمة العمالة غير المنتظمة لا تقتصر على عمال الدليفري
وفي هذا الإطار، أكد عدد من أعضاء مجلس النواب، في تصريحات لـ"نيوز رووم"، أن نجاح هذه الخطوة يتطلب استكمالها بإجراءات تشريعية وتنفيذية تضمن الحصر الحقيقي للعمالة غير المنتظمة وتوفير مظلة حماية شاملة لها.
وفي السياق ذاته، قال النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إن ملف عمال الدليفري يعكس حجم التحديات التي تواجه قطاعات واسعة من العمالة غير المنتظمة في مصر، مؤكدًا أن هذه الفئات لا تزال خارج مظلة الحماية الاجتماعية والتأمينية رغم اتساع حجمها.
وأوضح منصور، أن الأزمة لا تقتصر على عمال الدليفري، وإنما تمتد إلى عمال المنازل، وسائقي التاكسي وتطبيقات النقل الذكي، وعمال البناء والمقاولات، وغيرهم من الفئات التي تحتاج إلى حصر شامل وإدماج فعلي ضمن منظومة الحماية.
إعداد حصر شامل لعمال الدليفري خطوة أولى لحل الأزمة
وشدد منصور على أن الخطوة الأولى لمعالجة الأزمة تتمثل في إعداد قاعدة بيانات دقيقة لهذه الفئات، يعقبها مراجعة الأثر التشريعي لقانون العمل ومدى تطبيقه على أرض الواقع، لافتًا إلى أن النصوص القانونية الحالية لا تنعكس بالشكل الكافي على أوضاع العمال.
وأشار إلى وجود حالات لعمال يعملون بعقود استعانة داخل جهات حكومية منذ 10 و15 عامًا، يتم تجديدها كل 11 شهرًا دون تثبيت أو حصولهم على حقوقهم الوظيفية، معتبرًا أن هذا الوضع يمثل مخالفة لروح القانون ويفقد العامل أبسط حقوقه.
وأضاف أن هناك عاملين بمديريات التموين يتقاضون نحو 1400 جنيه فقط بعد سنوات طويلة من العمل، فضلًا عن تأخر صرف مستحقاتهم، وهو ما يستدعي تدخلًا عاجلًا لتحسين أوضاعهم وضمان حصولهم على أجور عادلة.
أعداد العمالة غير المنتظمة المسجلة 250 ألف
وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة أن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 خصص بابًا كاملًا للعمالة غير المنتظمة، إلا أن التطبيق لا يزال محدودًا، لافتًا إلى أن عدد المسجلين لدى وزارة العمل لا يتجاوز 250 ألف عامل، في حين أن العدد الحقيقي لهذه الفئة يقدر بالملايين.
وأكد منصور على ضرورة مراجعة آليات الحصر، وتفعيل تطبيق القانون، وضمان استفادة العمالة غير المنتظمة من الحد الأدنى للأجور والرعاية الصحية والتأمينات الاجتماعية.
إدماج عمال الدليفري يجب أن يكون بداية لمعالجة أوضاع العمالة غير المنتظمة
وفيما يتعلق بمقترح ضم عمال الدليفري إلى فئة عمال المقاولات، أكد منصور أنه لا يمانع أي تصنيف يحقق الحماية القانونية لهم، مشددًا على أن الأهم هو إدراجهم تحت مظلة التأمينات والحماية الاجتماعية، بما يضمن حصولهم على حقوقهم وحمايتهم من أي ممارسات تعسفية من أصحاب العمل.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن إدماج عمال الدليفري يجب أن يكون بداية لمعالجة أوضاع جميع فئات العمالة غير المنتظمة، بما يكفل لهم عقود عمل واضحة، ورعاية صحية، وتأمينًا اجتماعيًا، وحقوقًا قانونية تحفظ استقرارهم المهني والمعيشي.
توفير الحماية الاجتماعية لعمال الدليفري ضرورة
من جانبها، أكدت النائبة نيفين إسكندر، عضو مجلس النواب، أن توفير الحماية الاجتماعية لعمال الدليفري أصبح ضرورة، في ظل اعتماد هذا القطاع على شريحة كبيرة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا ، وهي الفئة التي تمثلها داخل البرلمان.
وأوضحت إسكندر، أن طبيعة المهنة تتسم بارتفاع المخاطر، وساعات العمل الطويلة والمتغيرة، فضلًا عن اعتمادها على الخوارزميات التي تتحكم في آليات التشغيل، مشيرة إلى أنه رغم إعلان وزارة العمل العام الماضي عن منصة إلكترونية ومبادرة لتنظيم هذا القطاع، فإنها لم تسفر حتى الآن عن نتائج معلنة أو بيانات توضح معدلات التسجيل وحصر العمالة.
وأوصت عضو مجلس النواب بإعادة تفعيل بوليصة التأمين الخاصة بالعمالة غير المنتظمة، وجعلها إلزامية ضد الحوادث، إلى جانب إنشاء سجل قومي شامل يضمن حصرًا حقيقيًا للعاملين في هذا القطاع.



