قبل ذروة الصيف.. فرنسا في حالة استنفار خوفًا من موسم حرائق غير مسبوق
مع اقتراب ذروة فصل الصيف، تتصاعد المخاوف في فرنسا من موسم حرائق غابات قد يكون من بين الأصعب خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة وتراجع معدلات الأمطار، وهي عوامل تزيد من احتمالات اندلاع النيران واتساع نطاقها.
ووفقًا لما أوردته صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية، دخلت أجهزة الإطفاء حالة تأهب متقدمة بعد اندلاع سلسلة من الحرائق المبكرة في عدد من المناطق، وسط تحذيرات من أن الظروف المناخية الحالية قد تجعل البلاد تواجه صيفًا استثنائيًا على صعيد حرائق الغابات.
موجات الحر والجفاف يزيدان خطر الحرائق
ويؤكد مسؤولون في أجهزة الإطفاء أن الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة، إلى جانب انخفاض معدلات هطول الأمطار، أدى إلى جفاف الغطاء النباتي بشكل ملحوظ، ما جعل الغابات والأراضي الزراعية أكثر قابلية للاشتعال، مع سرعة كبيرة في انتشار النيران بمجرد اندلاعها.
ويرى المختصون أن استمرار هذه الظروف المناخية خلال الأسابيع المقبلة قد يرفع من وتيرة الحرائق، خاصة في المناطق المصنفة عالية الخطورة.
ضغوط متزايدة على فرق الإطفاء
ولا تقتصر التحديات على مكافحة حرائق الغابات فقط، إذ تواجه فرق الإطفاء ضغطًا متزايدًا نتيجة تزامن الحرائق مع التدخلات المرتبطة بموجات الحر، والتي تشمل التعامل مع حالات طبية طارئة وتأثيرات الحرارة المرتفعة على السكان والبنية التحتية.
ويحذر مسؤولون من أن تعدد البلاغات في الوقت نفسه قد يزيد من صعوبة السيطرة السريعة على الحرائق إذا توسعت رقعتها.
استنفار حكومي وإجراءات وقائية
وفي إطار الاستعداد للموسم، رفعت السلطات الفرنسية مستوى الجاهزية لفرق الإطفاء والطوارئ، وعززت عمليات المراقبة في المناطق الأكثر عرضة للحرائق، كما كثفت حملات التوعية الموجهة للمواطنين، داعية إلى تجنب أي ممارسات قد تتسبب في إشعال النيران، خاصة في الغابات والمناطق الزراعية.
وتسعى الحكومة من خلال هذه الإجراءات إلى الحد من مخاطر الحرائق وتقليل الخسائر المحتملة خلال أشهر الصيف.
مخاوف أوروبية من تكرار الحرائق المدمرة
وتأتي التحذيرات الفرنسية في وقت تشهد فيه دول أوروبية عدة موجات حر غير مسبوقة، مع تسجيل درجات حرارة قياسية في عدد من المناطق، ما يثير مخاوف من تكرار الحرائق الواسعة التي شهدتها القارة خلال الأعوام الماضية.
ويؤكد خبراء المناخ أن التغير المناخي أدى إلى إطالة مواسم الحرائق وزيادة شدتها، الأمر الذي يدفع الحكومات الأوروبية إلى إعادة النظر في خططها الخاصة بالاستجابة للكوارث الطبيعية وتعزيز قدراتها على مواجهة آثار ارتفاع درجات الحرارة.