النقد الدولي يحذر: صدمات "هرمز" تهدد مرونة أسواق الطاقة العالمية
حذّر صندوق النقد الدولي من تراجع قدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص صدمات إمدادات النفط في ظل تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيضع مرونة أسواق الطاقة تحت اختبار عسير، في وقت بدأت فيه هوامش الأمان بالتقلص نتيجة استنفاد الطاقة الإنتاجية الفائضة والسحب المستمر من المخزونات الاستراتيجية.
وأوضح الصندوق، في تدوينة نشرها الأربعاء، أن الأثر الأولي للأزمة جاء أقل حدة مما كان متوقعاً عند اندلاعها في فبراير الماضي؛ بفضل زيادة إنتاج بعض المصدرين، والسحب من الاحتياطيات، وسرعة تحول المستهلكين إلى بدائل الطاقة. غير أنه شدد على أن هذه العوامل "ليست بلا حدود"، وأن عدم تجديد المخزونات سيجعل العالم يبدأ أي صدمة مقبلة من موقف أكثر ضعفاً.
تراجع مؤشرات النمو العالمي
وارتباطاً بهذه التوترات، أشار التقرير إلى خفض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026 إلى 3\% مقارنة بـ 3.1\% في توقعاته السابقة، لافتاً إلى أن انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في يونيو وتأخر فتح مضيق هرمز بالكامل دفعا أسعار النفط نحو الارتفاع مجدداً، مع بقائها دون مستويات بداية الأزمة.
أرقام تفوق الأزمات التاريخية
وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن إغلاق مضيق هرمز بين مطلع مارس ونهاية مايو أدى إلى خروج أكثر من 1.1 مليار برميل من النفط الخام من الأسواق (ما يعادل استهلاك 10 أيام عالمياً)؛ وهو تراجع يتجاوز تاريخياً ما شهدته الأسواق خلال أزمة النفط عام 1973، والحرب العراقية الإيرانية، وحرب الخليج.
وبيّن الصندوق أن آليات السوق استجابت للأزمة كالتالي:
أدى ارتفاع الأسعار الأولي إلى انخفاض الطلب العالمي بنحو 5.8 مليون برميل يومياً.
رفعت الولايات المتحدة وفنزويلا وغيانا وروسيا إمداداتها بنحو 1.7 مليون برميل يومياً.
جرى سحب نحو 4 ملايين برميل يومياً من الاحتياطيات الاستراتيجية، لا سيما في الصين.
دعوة للتحول وإعادة البناء
واختتم الصندوق تقريره بالتأكيد على أن التوصل إلى اتفاق دائم بين واشنطن وطهران يمثل ركيزة أساسية لاستعادة استقرار الإمدادات، داعياً الحكومات إلى الإسراع في تجديد مخزوناتها النفطية، بالتوازي مع تسريع وتيرة التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة للحد من الارتهان للممرات المائية الحيوية.