عاجل

ترامب: ظننت أن تغيير النظام في إيران ممكنا ولم أتوقع استعداده لقتل 52 ألف شخص

ترامب
ترامب

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه كان يعتقد في بداية الحرب أن تغيير النظام في إيران قد يكون ممكنًا، لكنه أكد أنه لم يكن يتوقع استعداد القيادة الإيرانية لتحمل خسائر بشرية بهذا الحجم.

وخلال مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، سُئل ترامب عما إذا كان يعتقد آنذاك أن تغيير النظام في إيران كان خيارًا واقعيًا، فأجاب: "نعم، كنت أعتقد ذلك".

وأضاف ترامب: "لو كان لديهم أسلحة... لو كان لديهم أسلحة... لم يكن لدي أدنى فكرة أنهم سيكونون مستعدين لقتل 52 ألف شخص، أو حتى أي أشخاص".

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن تقديراته في بداية الحرب كانت تقوم على أن الضغوط العسكرية قد تؤدي إلى تغيير في النظام الإيراني، إلا أنه قال إن استعداد طهران لتحمّل هذا العدد الكبير من الضحايا غير تلك التقديرات.

نيويورك تايمز: ارتباك في إدارة ترامب للحرب مع إيران يربك خططه

في سياق آخر، قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تواجه ما وصفته بـ"حالة من الارتباك" في إدارة الحرب مع إيران، مشيرة إلى أن تراجع الرئيس عن خطة لفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز بعد يوم واحد من إعلانها يعكس غياب استراتيجية واضحة للتعامل مع الصراع.

وذكرت الصحيفة الأمريكية أن ترامب ألغى خطة كانت تقضي بفرض رسوم على السفن مقابل حمايتها من القوات الإيرانية، بعدما واجه اعتراضات من حلفاء الولايات المتحدة العرب، في خطوة اعتبرتها مثالًا على التخبط في إدارة الأزمة.

وأضافت أن العملية العسكرية، التي توقع ترامب في بدايتها أن تستغرق ما بين أربعة وستة أسابيع، دخلت أسبوعها العشرين وسط تعقيدات متزايدة، دون أن تحقق القرارات السريعة أو محاولات الارتجال النتائج التي كانت الإدارة الأمريكية تأملها.

ورأت الصحيفة أن ترامب، الذي جعل من استعراض القوة الأمريكية أحد أبرز ملامح ولايته الثانية، يواجه خصمًا إيرانيًا لم يُظهر استعدادًا للاستجابة لمطالبه، مؤكدة أن هذا الصراع لا يمكن حسمه عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أو التهديدات التجارية.

وأشارت إلى أن مذكرة التفاهم التي توصلت إليها واشنطن وطهران الشهر الماضي لوقف القتال لم تحقق أهدافها، معتبرة أن الرئيس الأمريكي لا يمتلك في الوقت الراهن استراتيجية عسكرية أو دبلوماسية متماسكة للتعامل مع الأزمة.

ونقلت الصحيفة عن أستاذ الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة جونز هوبكنز، ولي نصر، قوله إن ترامب "واجه دولة لا تريد اللعب وفقًا لقواعده، القائمة على الاستسلام وإظهار الولاء مقابل الحصول على تنازلات"، مضيفًا أن أدوات القوة الأمريكية التي نجحت في مناطق أخرى لا تحقق بالضرورة النتائج نفسها في الشرق الأوسط.

واعتبر التقرير أن المواجهة مع إيران تمثل تحديًا مختلفًا لطموحات ترامب، رغم نجاحه في ملفات أخرى، من بينها الضغط على حلفاء حلف شمال الأطلسي لزيادة الإنفاق الدفاعي، وانتزاع تنازلات من شركاء تجاريين، إلى جانب تنفيذ عملية عسكرية في فنزويلا.

من جهتها، قالت نائبة رئيس ومديرة برنامج السياسة الخارجية في مؤسسة بروكينغز، سوزان مالوني، إن نهج ترامب القائم على الضغط والقوة نجح سابقًا بفضل استعداد بعض الدول لتقديم تنازلات، إلا أن تاريخ إيران خلال العقود الأربعة الماضية لا يشير إلى أنها ستتبنى هذا النهج.

بدوره، رأى جون هانا، المستشار السابق للأمن القومي لنائب الرئيس الأمريكي الأسبق ديك تشيني، أن ترامب قلل من قوة النظام الإيراني الذي تأسس بعد ثورة عام 1979، وبالغ في تقدير قدرة الولايات المتحدة على إسقاطه، معتبرًا أن الحرب بُنيت على افتراضات خاطئة، من بينها الاعتقاد بأن النظام الإيراني سينهار تحت وطأة الضربات الجوية والمنشورات الغاضبة على منصة "تروث سوشال".

ولفتت الصحيفة إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي كان يهدف إلى تهدئة القتال لمدة 60 يومًا تمهيدًا لمفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، انهار بعد تبادل الضربات الليلية بين الجانبين.

وأضافت أنه مع تصاعد المعارضة الشعبية للحرب، لم يقدم ترامب مؤشرات على استعداده لاستئناف حملة القصف المكثف التي ميزت بدايات الصراع، في الوقت الذي تحدث فيه عن إمكانية استئناف المفاوضات دون توضيح آلية نجاحها بعد تعثر المحاولات السابقة.

وأشارت إلى أن انهيار الاتفاق المؤقت أثار شكوكًا بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق دائم يتطلب تنازلات كبيرة من الطرفين، فيما عاد ترامب إلى الخيار العسكري بإعلانه استئناف الحصار البحري في مضيق هرمز، مع التهديد بشن هجوم واسع على موقع جبل الفأس المحصن قرب إحدى المنشآت النووية الإيرانية.

وفي السياق، قال مدير الدراسات الإيرانية في جامعة ستانفورد، عباس ميلاني، إن المشكلة الجوهرية تكمن في افتقار ترامب إلى استراتيجية واضحة تجاه إيران، معتبرًا أن الرئيس الأمريكي يتعامل مع الملف بصورة غريزية ويحمل هدفين متناقضين، فهو يتحدث من جهة عن رغبته في التوصل إلى اتفاق وتحقيق ازدهار اقتصادي لإيران، بينما يهدد من جهة أخرى بتدمير الحضارة الإيرانية.

وأضاف ميلاني أن إيران ترغب بالفعل في التوصل إلى اتفاق سلام بسبب الضغوط الاقتصادية التي تواجهها، لكنه انتقد في الوقت نفسه إرسال مفاوضين أمريكيين يفتقرون إلى المعرفة الكافية بتاريخ المنطقة وتعقيداتها، مؤكدًا أن ترامب "لم يفهم طبيعة النظام الإيراني بشكل حقيقي"، وأن هذا النظام "دائمًا ما يفاجئ خصومه، وسيذهب إلى أقصى الحدود لضمان بقائه".

تم نسخ الرابط