عاجل

أسامة قابيل: المبالغة في فلاتر السوشيال ميديا تغيير لخلق الله وتدليس

الدكتور أسامة قابيل
الدكتور أسامة قابيل

حسم الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، الجدل المثار حول استخدام النساء لفلاتر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن المبالغة في تغيير ملامح الوجه قد تصل إلى تغيير لخلق الله وعدم رضا به، إذا تحولت الصورة إلى شكلٍ مغايرٍ تمامًا للحقيقة.

وأوضح العالم الأزهري، خلال تصريحات له، أن الأصل في الزينة الإباحة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ [الأعراف: 32]، إلا أن هذه الإباحة مشروطة بعدم الوقوع في التدليس أو تزييف الواقع.

وأضاف مستشهدًا بالآية الكريمة كاملة:
﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا﴾ [النساء: 119]، موضحًا أن الآية تكشف أحد مسالك الشيطان في إضلال الإنسان، وهو دفعه لتغيير ما خلقه الله بغير حق.

وبيّن أن معنى ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ لا يقتصر على التغيير الحسي فقط، بل يشمل كل تغيير يخرج بالإنسان عن فطرته أو يدفعه لرفض ما خلقه الله عليه، سواء كان ذلك بدافع الوهم أو السعي وراء صورة غير حقيقية، مؤكدًا أن هذا التغيير إذا ارتبط بالخداع أو عدم الرضا، فإنه يدخل في دائرة المنع.

وأشار إلى أن القرآن الكريم أكد تكريم الإنسان وحسن خلقه، في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4]، وقوله سبحانه: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [غافر: 64]، وقوله تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: 14]، بما يدل على أن أصل الخِلقة قائم على الكمال النسبي الذي يليق بالإنسان.

ولفت إلى أن الإسلام يدعو إلى الصدق والوضوح، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119]، موضحًا أن إظهار صورة غير حقيقية للآخرين، خاصة في العلاقات الجادة، يمثل نوعًا من التدليس.

كما استشهد بحديث النبي ﷺ: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»، مؤكدًا أن ميزان القيمة الحقيقية في الإسلام ليس الشكل الظاهري، وإنما ما يحمله الإنسان من إيمان وعمل.

ولفت إلى أن الظاهرة لا تقف عند حدود الحكم الشرعي، بل تمتد إلى آثار نفسية واجتماعية خطيرة، حيث تخلق معايير جمال وهمية، وتدفع كثيرًا من الفتيات إلى عدم الرضا عن أنفسهن، في ظل مقارنة دائمة بصور معدلة لا تعكس الواقع.

وشدد على أن كرامة الإنسان لا تُبنى على صورة رقمية، بل على حقيقته، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]، مؤكدًا أن الرضا بخلق الله أصل من أصول الاستقرار النفسي والإيماني.

وأكد أن الفلاتر البسيطة التي لا تغيّر الملامح لا حرج فيها، أما المبالغة التي تُحوّل الوجه إلى صورة أخرى، فهي التي تثير الإشكال، وتضع صاحبها بين شبهة التزييف وعدم الرضا بما قسمه الله من خِلقة.


تأتي هذه التصريحات في أعقاب أزمة أثارت جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، عُرفت إعلاميًا بـ«أزمة محامية سوهاج»، حيث تعرضت إحدى المحاميات لانتقادات حادة بعد تداول صور وفيديوهات لها باستخدام فلاتر رقمية غيّرت ملامحها بشكل لافت، قبل أن تنتشر صور أخرى بدون تلك المؤثرات، ما كشف عن اختلاف كبير بين الصورتين، ما فجّر نقاشًا واسعًا بين من اعتبر الأمر حرية شخصية، ومن رآه نوعًا من التضليل، خاصة مع ارتباطه بصورة مهنية وشخصية عامة.

تم نسخ الرابط