من يدفع نحو عودة التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة؟
قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور طارق فهمي إن إسرائيل تلعب دورا محوريا في الدفع نحو استئناف وتصعيد العمليات العسكرية ضد إيران، محذرا من أن المنطقة لا تزال تواجه احتمالات اندلاع جولة جديدة من المواجهة.
وأوضح فهمي أن جهود الوساطة التي تقودها كل من باكستان وتركيا وسلطنة عمان وقطر لا تزال مستمرة، إلا أن المشهد الحالي لا يعكس وجود تفاهم حقيقي بين واشنطن وطهران، بل يشير إلى حالة من سوء التفاهم نتيجة تضارب أهداف الطرفين.
وأضاف أن المذكرة الموقعة بين الجانبين لا تتعدى كونها إطارا عاما يفتقر إلى آليات تنفيذ واضحة وجداول زمنية محددة، لافتا إلى أن التطورات العسكرية أصبحت تتقدم على مسارات التفاوض والعمل الدبلوماسي خلال المرحلة الحالية.
وأشار إلى أن المشهد السياسي يتحرك ضمن مسارات ضيقة للغاية، في ظل غياب دور فاعل للجان الأربع المنبثقة عن مذكرة التفاهم، معتبرا أن هيكل المفاوضات شابته أخطاء وصفها بـ"القاتلة" من كلا الطرفين.

إيران الرابح السياسي
ورأى فهمي أن إيران تعد الرابح السياسي حتى الآن، بعدما تمكنت من استثمار التجاذبات الداخلية وتقديم نفسها أمام الرأي العام باعتبارها الطرف المتضرر، وهو ما عزز، بحسب وصفه، سردية المظلومية في مواجهة الضغوط الأمريكية.
وأكد أن إسرائيل تؤدي دور المحرض على استئناف العمليات العسكرية، مشيرا إلى وجود تقارب بين بنك الأهداف الإسرائيلي وتوجهات بعض الأطراف داخل الإدارة الأمريكية، لا سيما في وزارتي الحرب والخزانة، إضافة إلى وكالة الاستخبارات المركزية.
وحذر من أن استمرار هذا النهج قد ينعكس سلبا على أمن واستقرار الشرق الأوسط، فضلا عن تأثيراته المحتملة على أسواق الطاقة العالمية، متوقعا أن تستمر المواجهة بين واشنطن وطهران في إطار تصعيد متحكم به، من دون الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه إعادة فرض حصار على السفن الإيرانية في مضيق هرمز، إلى جانب فرض رسوم على السفن الأخرى مقابل توفير الحماية لها، فيما حذر المتحدث باسم قيادة خاتم الأنبياء المركزية الإيرانية من أن الضربات الأمريكية الأخيرة رفعت احتمالات اندلاع حرب إقليمية.
وشهدت الأيام الأخيرة تصعيدا عسكريا متبادلا، بعدما كثفت الولايات المتحدة ضرباتها على أهداف داخل إيران، في حين أعلنت طهران استهداف مواقع في عدد من دول المنطقة، مؤكدة أنها تضم قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها.



