دار الإفتاء تكشف عن أهم إجراءات التصدي لنشر الشائعات
أكدت دار الإفتاء أن من أهم إجراءات التصدي لنشر الشائعات: التثبت من الأخبار قبل بناء الأحكام أو التصورات عليها؛ فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6].
مشاركة مباشرة في نشر الفتن
وأوضحت دار الإفتاء أن الاستماع إلى أصحاب الشائعات أو ترديد أقوالهم يُعد مشاركة مباشرة في نشر الفتن داخل المجتمع، مشيرة إلى أن القرآن الكريم حذّر من خطورة هؤلاء الذين يسعون إلى إثارة البلبلة وزعزعة الاستقرار، حيث قال تعالى: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خلال يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ [التوبة: 47].
وأفادت أن المفسرين بيّنوا أن "سَمَّاعُونَ لَهُمْ" تعني أن من يُصغي لأهل الشر يُسهم في نشر الفتنة، وهو ما يستوجب الحذر والتثبت قبل تداول أي خبر أو معلومة، حفاظًا على وحدة الصف ومنعًا لتفشي الفوضى.
وشددت على أن مواجهة الشائعات مسؤولية جماعية، تبدأ بالوعي المجتمعي والتأكد من مصادر الأخبار، مؤكدة أن الإسلام ينهى عن الكذب والترويج لما يضر الناس ويزرع الشكوك بينهم، داعية المواطنين إلى تحري الصدق والاعتماد على المؤسسات الرسمية في الحصول على المعلومات الصحيحة.
وأكدت، في وقت سابق، أن القرآن الكريم لفت إلى أن نشر الشائعات من صفات المنافقين وضعاف النفوس؛ مضيفة فقال تعالى في وصف المنافقين وضعاف النفوس: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: 83].
ولفتت إلى أن الشائعات هي تدوير لخبر مختلقٍ لا أساس له من الواقع، يحتوي على معلومات مضللة، باعتماد المبالغة والتهويل في سرده، وهذا الخبر في الغالب يكون ذا طابع يُثير الفتنة ويُحدِث البلبلة بين الناس؛ وذلك بهدف التأثير النفسي في الرأي العام تحقيقا لأهداف معينة على نطاق دولة واحدة أو عدة دول، أو النطاق العالمي أجمعه.
نشر الشائعات
وبينت أن نشر الشائعات داخل في دوائر الكذب، مستشهدة بما جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا. وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا». أخرجه البخاري.
وشددت دار الإفتاء، على أن الإسلام حرم نشر الشائعات وترويجها، وتوعد فاعل ذلك بالعقاب الأليم في الدنيا والآخرة ؛ فقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النور: 19]، مبينة أن هذا الوعيد الشديد فيمن أَحَبَّ وأراد أن تشيع الفاحشة بين المسلمين، فكيف الحال بمن يعمل على نشر الشائعات بالفعل
نشر الشائعات من شأن المنافقين
وأضافت أن النصوص الشرعية أشارت إلى أن نشر الشائعات من شأن المنافقين وضعاف النفوس، وداخل في نطاق الكذب، وهو محرم شرعا. ويساهم في سرعة انتشار الشائعة سببان رئيسيان:
الأول: أهمية الموضوع؛ فكلما كان الموضوع ذا أهمية كثرت الشائعات حوله.
الثاني: قلة انتشار المعلومات الصحيحة عن هذا الموضوع.
ولفتت إلى أن لا ينبغي إغفال دور وسائل الاتصال الحديثة؛ فإنها تساهم بدور كبير في سرعة انتشار الشائعة ووصولها لقطاع عريض من الناس.
وأوضحت أنه لهذا كله، وفي سبيل التصدي لنشر الشائعات جفف الإسلام منابعها ؛ فألزم المسلمين بالتثبت من الأخبار قبل بناء الأحكام عليها، وأمرنا بِرَدّ الأمور إلى أولي الأمر والعلم قبل إذاعتها والتكلم فيها، مضيفة كما نهى الشرع عن سماع الشائعة ونشرها، وذم سبحانه وتعالى الذين يسمعون للمرجفين والمروجين للشائعات والفتن.
واختتمت دار الإفتاء: بين الشرع الشريف سمات المعالجة الحكيمة عند وصول خبر غير موثوق منه ؛ فأمرنا بحسن الظن بالغير، والتحقق من الخبر، ومطالبة مروجي الشائعة بأدلتهم عليها والسؤال عمن شهدها، وعدم تلقي الشائعة بالألسن وتناقلها، وعدم الخوض فيما لا علم للإنسان به ولم يقم عليه دليل صحيح، وعدم التهاون والتساهل في أمر الشائعة، بل اعتبارها أمرًا عظيمًا، وتنزيه السمع عن مجرد الاستماع إلى ما يسيء إلى الغير، واستنكار التلفظ به.