عاجل

القصة الكاملة للغارات التي استهدفت مطار صنعاء بعد أزمة الطائرة الإيرانية

مطار صنعاء
مطار صنعاء

تصاعد التوتر في اليمن، اليوم الاثنين، مع تطورات متلاحقة حول مطار صنعاء الدولي، بعدما شهدت العاصمة غارات جوية أعقبت ساعات من تحذيرات أطلقتها الحكومة اليمنية بشأن ما وصفته بانتهاكات إيرانية متكررة للأجواء اليمنية، في خطوة تنذر بتصعيد جديد في الصراع الدائر بالبلاد.

وأفادت وسائل إعلام تابعة لجماعة الحوثي، إلى جانب مصادر محلية في صنعاء، بأن غارات جوية استهدفت مطار صنعاء الدولي الخاضع لسيطرة الجماعة، فيما أكد شهود عيان سماع دوي انفجارات عنيفة في محيط المطار، وسط حالة استنفار في المنطقة.

القصة الكاملة للغارات التي استهدفت مطار صنعاء بعد أزمة الطائرة الإيرانية

وبحسب المصادر، استهدفت ثلاث غارات على الأقل المدرج الرئيسي للمطار، بينما دعت وزارة الدفاع اليمنية المدنيين إلى إخلاء المطار والابتعاد عن محيطه بشكل فوري، دون أن تعلن في البداية الجهة المنفذة للهجوم.

ولاحقا، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية أن القوات المسلحة استهدفت مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، مؤكدة أن العملية جاءت بعد دخول الطائرة الأجواء اليمنية في ما وصفته بـ"انتهاك السيادة اليمنية".

وقالت الوزارة، في بيان، إن ميليشيا الحوثي "أصرت على منع الطيران الوطني اليمني من استخدام مطار صنعاء، بينما سمحت للطيران الإيراني بانتهاك الأجواء اليمنية"، معتبرة أن استهداف المدرج جاء لمنع الطائرة الإيرانية من الوصول إلى المطار.

وجاءت الضربة بعد أقل من ساعة من بيان شديد اللهجة أصدره وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، أكد فيه أن اختراق الطيران الإيراني للأجواء اليمنية "ليس الحادثة الأولى"، لكنه هذه المرة يمثل تحديًا للشرعية الدولية، مشددًا على أن القوات المسلحة ستتعامل مع أي انتهاك باستخدام "جميع الوسائل المتاحة".

وقال العقيلي إن الحكومة اليمنية، بالتعاون مع المجتمعين الإقليمي والدولي، حاولت عبر القنوات القانونية والدبلوماسية إقناع إيران والحوثيين بوقف الرحلات الإيرانية إلى صنعاء، إلا أن تلك الجهود لم تحقق نتائج.

وأضاف أن القوات المسلحة تتابع جميع التحركات الجوية المخالفة، وأنها لن تسمح بالمساس بسيادة البلاد، مؤكدًا أن "الصبر نفد"، وأن الرد سيكون مناسبًا على أي خرق جديد، محملًا إيران المسؤولية القانونية والأخلاقية عن تداعيات ما وصفه بالانتهاكات.

وتزامنت هذه التطورات مع دخول طائرة إيرانية المجال الجوي اليمني، قالت الحكومة إنها كانت تقل قيادات وخبراء وتقنيات لصالح جماعة الحوثي، وإنها حاولت الهبوط في مطار صنعاء، فيما أفاد شهود عيان بهبوط طائرة مدنية في المطار صباح الاثنين.

وتشير الحكومة اليمنية إلى أن الطائرة الإيرانية كانت تعيد وفدًا حوثيًا شارك في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، بينما تؤكد جماعة الحوثي أن الرحلات الجوية ذات طابع إنساني وتشمل نقل مرضى وعالقين.

وكانت طائرة إيرانية قد هبطت في مطار صنعاء في الثالث من يوليو/تموز الجاري، ونقلت وفدًا حوثيًا إلى طهران، قبل أن تعود مجددًا، وفق الرواية الحكومية، في رحلة جديدة أثارت موجة من الاعتراضات الرسمية.

وفي السياق، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد حذر، خلال استقباله السفير الروسي لدى اليمن يفغيني كودروف، من تحويل مطار صنعاء إلى منصة للرحلات الإيرانية، معتبرًا أن رفض الحوثيين مقترحات الحكومة لتسيير الرحلات عبر الناقل الوطني اليمني أو استئجار طائرة بديلة يؤكد استخدام المطار لأغراض عسكرية وليس إنسانية.

كما دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الله العليمي، الأحد، مجلس الأمن الدولي إلى عقد جلسة لبحث تداعيات الرحلات الإيرانية إلى صنعاء، معتبرًا أن إرسال طائرة تابعة لشركة "ماهان" الإيرانية إلى المطار يمثل "انتهاكًا سافرًا للسيادة اليمنية وتحديًا واضحًا لقرارات الأمم المتحدة".

في المقابل، تؤكد جماعة الحوثي أن الرحلات الإيرانية تهدف إلى نقل المرضى والجرحى والعالقين، وحذرت من أي محاولة لمنع الطائرات من الوصول إلى مطار صنعاء، في ظل استمرار الخلاف مع الحكومة اليمنية بشأن إدارة المطار وآلية تشغيل الرحلات الجوية.

ويعد مطار صنعاء أحد أبرز ملفات الخلاف بين الحكومة اليمنية والحوثيين منذ سنوات، إذ تتهم الحكومة الجماعة باستخدامه لأغراض عسكرية وتهريب الخبراء والمعدات، بينما تقول الجماعة إن القيود المفروضة على المطار فاقمت معاناة المدنيين والمرضى، وسط استمرار النزاع الذي جعل المطار محورًا للتجاذبات السياسية والعسكرية والإقليمية.

تم نسخ الرابط