مفاوضات تحت الضغط.. لبنان يبحث عن مخرج وسط تصاعد التوتر الإقليمي
يستعد لبنان لخوض جولة جديدة من المفاوضات مع إسرائيل، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتشابك الملفات الأمنية والسياسية، وسط مخاوف من أن تؤثر التطورات في المنطقة، ولا سيما التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، على فرص تثبيت التهدئة في جنوب البلاد.
وتتجه الأنظار إلى العاصمة الإيطالية روما، التي تستضيف يومي الثلاثاء والأربعاء الجولة السادسة من المباحثات الخاصة بالوضع في جنوب لبنان، برعاية أمريكية، في إطار الجهود الرامية إلى استكمال التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال الاجتماعات السابقة في واشنطن.
لبنان يتمسك بشروطه
ويشارك في المفاوضات وفد لبناني يضم كبير المفاوضين سيمون كرم، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى معلوف، فيما تؤكد بيروت تمسكها بجملة من الشروط، أبرزها انسحاب القوات الإسرائيلية من منطقتين في الجنوب قبل المضي قدمًا في تنفيذ الاتفاق الإطاري.

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن موافقة بيروت على المشاركة جاءت بعد تلقيها ضمانات أمريكية بأن المباحثات ستجري ضمن إطار ثلاثي يضم لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل، وليس عبر مفاوضات ثنائية مباشرة مع الجانب الإسرائيلي.
وينظر إلى هذه الجولة باعتبارها أول اختبار عملي للاتفاق الإطاري، في ظل مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد إقليمي إلى تعطيل تنفيذ بنوده أو تأخير الخطوات الميدانية المرتقبة.
ترتيبات ميدانية
على الصعيد الميداني، أنهى لبنان استعداداته للمرحلة الأولى من الاتفاق، حيث عقد الجيش اللبناني سلسلة اجتماعات مع وفد عسكري أمريكي لبحث آليات الانتشار والخرائط الخاصة بدخول القوات اللبنانية إلى المناطق التي يفترض أن تنسحب منها القوات الإسرائيلية.
وتركز مباحثات روما على وضع الترتيبات التنفيذية للاتفاق، بما يشمل تشكيل اللجان الفنية وآليات متابعة التنفيذ، بينما يبقى ملف المناطق التجريبية الأكثر حساسية، باعتباره الاختبار الأول لمدى التزام الأطراف بالتفاهمات.
وترى بيروت أن نجاح المرحلة الأولى يتطلب انسحابًا إسرائيليًا متزامنًا مع انتشار الجيش اللبناني، في حين يثير الغموض بشأن الموقف الإسرائيلي مخاوف من إطالة المرحلة الانتقالية وتعثر تنفيذ الاتفاق.

مخاوف من التصعيد
ويرى محللون أن استمرار التوتر في المنطقة قد ينعكس سلبًا على المفاوضات، خاصة مع ارتباط الوضع الأمني في جنوب لبنان بالتطورات الإقليمية الأوسع.
كما تراهن الحكومة اللبنانية على الدور الأمريكي للضغط على إسرائيل من أجل الالتزام بتعهداتها، خاصة فيما يتعلق بالانسحاب من المناطق المحددة وتنفيذ الإجراءات الميدانية المتفق عليها.
ويحذر متابعون من أن أي عودة للعمليات العسكرية على الجبهة الجنوبية قد تعيد المنطقة إلى دائرة المواجهة، وتعرقل مسار التفاوض قبل أن يدخل حيز التنفيذ.

انقسام داخلي
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه لبنان انقسامًا سياسيًا مستمرًا بين معسكر مدعوم من الغرب وآخر مدعوم من إيران يقوده حزب الله، وسط تباين في الرؤى بشأن مسار المفاوضات.
ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس”، سعى حزب الله إلى ربط إنهاء المواجهة مع إسرائيل بنتائج المحادثات الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران، في حين تعمل الحكومة اللبنانية على الفصل بين المسارين، والدفع نحو تثبيت وقف إطلاق النار عبر مفاوضات تركز على الوضع الحدودي مع إسرائيل.



