لأول مرة في التاريخ.. تصنيع أنسجة كبد وكلى بشرية حية داخل الفضاء
حقق باحثون أمريكيون إنجازًا علميًا غير مسبوق بعد نجاحهم في تصنيع أنسجة بشرية حية للكبد والكلى داخل محطة الفضاء الدولية باستخدام تقنية الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد، في خطوة قد تمهد لتطوير أساليب جديدة في الطب التجديدي وتصنيع الأنسجة البشرية خارج الأرض.
وأعلنت شركة Auxilium Biotechnologies الأمريكية أن التجربة نُفذت باستخدام طابعة حيوية مدارية تحمل اسم AMP-1، طُورت اعتمادًا على تقنيات معهد ويك فورست للطب التجديدي في ولاية كارولاينا الشمالية، الذي وفر أيضًا تصاميم الخلايا والأنسجة المستخدمة في عملية الطباعة.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، جاكوب كوفلر، إن نجاح الطابعة في إنتاج أكثر من نوع من الأنسجة، إلى جانب منتجات طبية ذات استخدامات سريرية، يبرهن على مرونة التقنية وقدرتها على التوسع لتطبيقات مستقبلية أوسع.
إنجاز غير مسبوق.. تصنيع أنسجة كبد وكلى بشرية حية داخل الفضاء
وأُجريت التجارب خلال شهر يونيو الماضي على متن محطة الفضاء الدولية، ولم تقتصر على طباعة أنسجة الكبد والكلى، بل شملت أيضًا إنتاج أنسجة غضروفية، بالإضافة إلى تصنيع 28 غرسة مخصصة لإصلاح الأعصاب.
وأُعيدت جميع العينات المطبوعة إلى الأرض في 17 يونيو على متن كبسولة دراغون التابعة لشركة سبيس إكس، التي هبطت بنجاح في المحيط الهادئ، تمهيدًا لإخضاعها للفحوص والدراسات العلمية.
من جانبه، وصف مدير معهد ويك فورست للطب التجديدي، أنتوني أتالا، التجربة بأنها تمثل نقلة نوعية في مجال الطب التجديدي، موضحًا أن بيئة الجاذبية الصغرى أتاحت توزيعًا منتظمًا للخلايا بصورة مثالية، وهو ما قد يفتح المجال أمام تصنيع أعضاء وأنسجة طبية في الفضاء بكفاءة أعلى من الممكن تحقيقها على الأرض.
ويُعد هذا الإنجاز الأول من نوعه في إنتاج أنسجة متعددة داخل الفضاء، كما أنه أول نجاح في طباعة أنسجة الكبد والكلى البشرية على متن محطة الفضاء الدولية.
وكانت المحطة قد شهدت أول تجربة للطباعة الحيوية عام 2018، عندما استخدم رائد فضاء روسي جهازًا يعتمد على المجال المغناطيسي لتجميع خلايا غضروفية، إلا أن طابعة AMP-1 تمثل أول نظام قادر على إنتاج عدة أنواع من الأنسجة البشرية خلال مهمة واحدة.
وترى الشركة أن هذه التقنية ستكتسب أهمية متزايدة مع تنامي التوجه نحو إنشاء منشآت تصنيع تجارية في المدار، بما يدعم قطاعات التكنولوجيا الحيوية والرعاية الصحية، إلى جانب تطوير المواد والتقنيات المتقدمة.
وقال نائب رئيس الهندسة في الشركة، إسحاق لازاروفيتس، إن نجاح المهمة، التي جمعت بين إنتاج عدة أنواع من الأنسجة وتحقيق حجم إنتاج ملموس، يمثل محطة رئيسية على طريق تحويل التصنيع الحيوي في الفضاء إلى عمليات روتينية خلال السنوات المقبلة.



