عاجل

نيفين فارس: أزمة عجز المعلمين لا تُحل بقرارات مؤقتة وتحتاج رؤية مستدامة

النائبة نيفين فارس
النائبة نيفين فارس

أكدت النائبة نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ، أن استغراق إجراءات تعيين المعلمين بعض الوقت لضمان النزاهة والشفافية أمر مفهوم، إلا أنه لا ينبغي أن يؤدي إلى بدء عام دراسي جديد في الوقت الذي لا تزال فيه بعض المدارس تعاني من نقص المعلمين، أو تعتمد على حلول استثنائية فرضتها أزمة العجز.

خطوة تمس مستقبل التعليم

وقالت النائبة إن الإعلان عن نتائج مسابقات "معلم مساعد" لا يمثل مجرد إجراء إداري، وإنما خطوة محورية تمس مستقبل العملية التعليمية والأجيال القادمة، مشددة على أن التعليم يبدأ بالمعلم باعتباره الركيزة الأساسية في بناء الإنسان وصناعة الوعي.

وأضافت أن المعلم هو الأساس الذي تقوم عليه المنظومة التعليمية، وأن أي خطوة تتعلق بتعيينه أو دعمه تنعكس بشكل مباشر على جودة التعليم ومستقبل الطلاب.

تعيين المعلمين قبل الدراسة حق للطلاب

وأكدت نيفين فارس أن تعيين المعلمين قبل انطلاق العام الدراسي ليس مطلبًا للمتقدمين إلى مسابقات التعيين فحسب، وإنما هو حق أصيل للطالب الذي يستحق أن يتلقى تعليمه في بيئة مستقرة، كما أنه حق للمدرسة التي يجب أن تبدأ عامها الدراسي دون ارتباك أو نقص في الكوادر التعليمية.

وشددت على أن كل يوم يمر دون وجود معلم داخل الفصل يمثل فرصة تعليمية قد لا يمكن تعويضها.

أزمة العجز تحتاج إلى رؤية مستدامة

وأوضحت عضو مجلس الشيوخ أن تعيين دفعات جديدة من المعلمين، مهما بلغ عددها، لن يكون كافيًا لإنهاء أزمة العجز المتراكمة، مؤكدة أن هذه الأزمة نتجت عن سنوات من التراكم، ولا يمكن معالجتها بقرار واحد، وإنما تحتاج إلى رؤية مستدامة تأخذ في الاعتبار احتياجات كل محافظة، وحركة الإحالة إلى المعاش، والتخصصات التي أصبحت تعاني نقصًا واضحًا داخل المدارس.

التحذير من تحول الحلول المؤقتة إلى واقع دائم

وحذرت النائبة من أن الأخطر من أزمة العجز نفسها هو الاعتياد عليها، بحيث يصبح من الطبيعي أن يتحمل المعلم أعباءً تتجاوز قدرته، أو يقوم بتدريس مواد ليست ضمن تخصصه، أو تتحول الحلول المؤقتة إلى واقع دائم داخل المدارس.

وأضافت أن استمرار هذا الوضع لا يؤدي فقط إلى زيادة الأعباء على المعلمين، وإنما ينعكس أيضًا على جودة العملية التعليمية، ويحرم الطلاب من حقهم في الحصول على تعليم حقيقي قائم على وجود معلم مؤهل في تخصصه.

الاستثمار في المعلم استثمار في مستقبل الدولة

وأكدت نيفين فارس أن جميع تجارب الدول الناجحة أثبتت أن بناء الإنسان يبدأ من بناء المعلم، مشيرة إلى أن المعلم ليس مجرد موظف يؤدي ساعات عمل، وإنما هو صانع للوعي، ومشارك رئيسي في بناء مستقبل الوطن.

وأضافت أن كل جنيه يُنفق على إعداد المعلم وتأهيله يمثل استثمارًا مباشرًا في الأمن الفكري والاجتماعي والاقتصادي للدولة، لما يقوم به المعلم من دور محوري في إعداد الأجيال.

دعوة لتغيير فلسفة إدارة المنظومة التعليمية

وطالبت عضو مجلس الشيوخ بألا يقتصر الاهتمام على سرعة إعلان نتائج مسابقات "معلم مساعد"، وإنما يمتد إلى ترسيخ فلسفة جديدة في إدارة المنظومة التعليمية، تقوم على أن التخطيط الحقيقي للعام الدراسي يبدأ من ضمان وجود معلم كفء، مطمئن، ومستقر داخل كل فصل دراسي، وقادر على أداء رسالته التعليمية والتربوية.

وأوضحت أن المدارس لا تعاني فقط من نقص في أعداد الفصول، وإنما قد تواجه أيضًا أزمة تتمثل في غياب المعلم القادر على منح هذه الفصول قيمتها الحقيقية وتحقيق رسالتها.

تم نسخ الرابط