من الخلاف إلى الشراكة.. كيف أصبحت قطر أحد أكبر المستثمرين في مصر؟
شهدت العلاقات المصرية القطرية خلال السنوات الأخيرة تحولًا لافتًا على المستويين السياسي والاقتصادي، بعدما انتقلت من مرحلة الخلاف إلى مسار متصاعد من التعاون والشراكة الاستراتيجية.
وترجم البلدان هذا التقارب إلى استثمارات ومشروعات ضخمة في قطاعات العقارات والطاقة والسياحة والخدمات المالية، ما جعل الملف الاقتصادي أحد أبرز ركائز العلاقات الثنائية، مدعومًا بإرادة مشتركة لتعزيز التعاون وفتح آفاق جديدة للاستثمار.
مشروع سملا وعلم الروم.. أكبر استثمار قطري
ويأتي مشروع تطوير منطقة سملا وعلم الروم بالساحل الشمالي الغربي في مقدمة الاستثمارات القطرية في مصر، باستثمارات إجمالية تبلغ 29.7 مليار دولار، في واحدة من أكبر الصفقات الاستثمارية بالمنطقة، تستهدف إنشاء مدينة ساحلية عالمية تضم مشروعات سياحية وسكنية وتجارية وخدمية متكاملة.
ويقام المشروع على مساحة تقارب 4900 فدان، بما يعادل نحو 20.6 مليون متر مربع، ويستهدف توفير أكثر من 250 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مع تحويل المنطقة إلى وجهة سياحية واستثمارية عالمية.
وأعلنت الحكومة تسلم 3.5 مليار دولار تمثل الدفعة النقدية الأولى الخاصة بالمشروع، ضمن اتفاق الشراكة بين هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وشركة الديار القطرية، فيما يتضمن الاتفاق أيضًا مقابلًا عينيًا يتمثل في وحدات سكنية يُتوقع أن تحقق عائدًا يقدر بنحو 1.8 مليار دولار عند بيعها.
وبموجب الاتفاق، تحصل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة على 15% من صافي أرباح المشروع بعد استرداد التكاليف الاستثمارية، بما يضمن تحقيق عوائد مستدامة للدولة المصرية.
وسبق أن وصف رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي المشروع بأنه أكبر استثمار قطري على مستوى العالم، مؤكدًا أنه يجسد الثقة المتبادلة بين البلدين ويعكس توجه الدولة نحو جذب الاستثمارات الكبرى في قطاع السياحة والتنمية العمرانية.
أكثر من 266 شركة قطرية تعمل في مصر
ولا تقتصر الاستثمارات القطرية على المشروع العملاق بالساحل الشمالي، بل تمتد إلى قطاعات متنوعة تشمل الخدمات المصرفية والصناعة والعقارات والسياحة والطاقة.
وفي عام 2025، أكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية السابق حسن الخطيب أن العلاقات المصرية القطرية تستند إلى أسس راسخة من الثقة والتعاون المشترك، وهو ما انعكس بوضوح على مؤشرات التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وأوضح أن إجمالي الاستثمارات القطرية في مصر بلغ نحو 3.2 مليار دولار، موزعة على أكثر من 266 شركة تعمل في قطاعات متعددة، تشمل القطاع المالي والصناعي والسياحي والعقاري والخدمات، بما يعكس اتساع الحضور الاستثماري القطري داخل السوق المصرية.
نمو ملحوظ في حجم التبادل التجاري
وأشار حسن الخطيب إلى أن التبادل التجاري بين القاهرة والدوحة شهد نموًا ملحوظًا، بعدما ارتفع من نحو 80 مليون دولار خلال عام 2023 إلى 143 مليون دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، بنسبة نمو تقترب من 80%، وهو ما يعكس اتساع قاعدة التعاون الاقتصادي واستفادة الشركات في البلدين من الفرص التجارية والاستثمارية المتاحة.
بنك QNB مصر يعزز حضوره في السوق المصرية
ويُعد بنك QNB مصر أحد أبرز نماذج الاستثمارات القطرية في السوق المصرية، حيث يواصل تعزيز مكانته كواحد من أكبر البنوك العاملة في القطاع المصرفي، مدعومًا بنتائج مالية قوية.
ووفقًا لأحدث نتائج أعمال البنك، ارتفع إجمالي الأصول إلى 1.08 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2026، بزيادة بلغت 149 مليار جنيه، وبمعدل نمو 16% مقارنة بنهاية ديسمبر 2025.
كما حقق البنك صافي أرباح مجمعة بقيمة 18.6 مليار جنيه خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة قدرها 3.5 مليار جنيه، وبنسبة نمو 23% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما سجل صافي أرباح مستقلة بقيمة 18 مليار جنيه، محققًا نموًا سنويًا بلغ 20%.
وشهدت ودائع العملاء نموًا لتصل إلى 908 مليارات جنيه بنهاية يونيو 2026، بزيادة 131 مليار جنيه، وبمعدل نمو 17% مقارنة بنهاية عام 2025، فيما ارتفعت محفظة القروض والسلفيات إلى 526 مليار جنيه، بعد زيادة بلغت 59 مليار جنيه، محققة معدل نمو 13%.
توسع مستمر في قطاع البترول والطاقة
وفي قطاع الطاقة، عززت قطر للطاقة وجودها في السوق المصرية منذ عام 2021 عبر سلسلة من الاستثمارات في مشروعات البحث والاستكشاف بالشراكة مع كبرى شركات الطاقة العالمية.
ففي ديسمبر 2021، استحوذت الشركة على 17% من منطقتين للتنقيب عن النفط والغاز في البحر الأحمر تديرهما شركة شل، ثم وسعت نشاطها في مايو 2024 بالحصول على 40% من منطقتين استكشافيتين بالشراكة مع شركة إكسون موبيل.
كما استحوذت في نوفمبر 2024 على 23% من امتياز شمال الضبعة البحرية مع شركة شيفرون، ثم واصلت توسعها خلال عام 2025 بالحصول على 27% من امتياز شمال كليوباترا مع شركة شل، و40% من منطقة شمال رفح بالشراكة مع شركة إيني الإيطالية، بما يعكس استمرار تنامي الاستثمارات القطرية في قطاع الطاقة المصري.