مصري يقود الإنجليز لتطوير لقاح ضد السرطان.. ماذا يفعل في معامل إنجلترا؟|حوار
في عام 1997 غادر الدكتور أحمد عاشور مصر متجها إلى بريطانيا، يحمل معه حلما بسيطا: أن ينجح ويصل بعلمه إلى العالمية.
اليوم، وبعد رحلة طويلة من الكفاح، أصبح أستاذا بارزا في جامعة أكسفورد، ورئيسا لوحدة أبحاث السرطان بها، ومكتشفا للقاح واعد ضد سرطان المبيض، حتى لقّبه الإنجليز بـ"قاهر سرطان المبيض".
لكن خلف هذا الإنجاز العلمي الكبير تكمن قصة إنسانية مؤلمة، عايش فيها الدكتور عاشور معاناة زوجته مع المرض لسبع عشرة سنة كاملة، قبل أن يفقدها.
في هذا الحوار، يروي الطبيب المصري لـ"نيوز رووم" رحلته من كليات طب عين شمس إلى معامل أكسفورد، وكيف تحوّل الألم الشخصي إلى دافع علمي غيّر مسار حياته.
بداية الرحلة إلى إنجلترا
يحكي الدكتور عاشور أنه تخرج في كلية الطب بجامعة عين شمس عام 1991، وانتقل مع أسرته إلى بريطانيا عام 1997، حين كان ابنه كريم في الرابعة من عمره وابنته دنيا وليدة.
بدأ مشواره هناك كطبيب حديث التخرج في مرحلة النيابة الإلزامية، قبل أن يحصل على الدكتوراه في علاج أورام المبيض من جامعة كامبريدج، لتنطلق من هذه النقطة رحلته البحثية التي لم تتوقف حتى الآن.
حين يصبح الألم دافعا
يتحدث عاشور بصدق عن أصعب فترة في حياته: فقدانه لوالده ولزوجته التي وصفها بأنها لم تكن مجرد شريكة حياة، بل صديقة وحبيبة رافقته سبعة عشر عاما في صراعها مع سرطان الثدي.
يقول إن هذه التجربة علّمته ما لا يمكن أن تعلّمه الكتب: أن يرى المرض من عيني إنسان يعاني، لا من عيني طبيب فقط، هذا الشعور بالعجز أمام ألم من يحب هو ما دفعه للبحث عن حلول تخفف عذاب مرضى السرطان، وتحديدا سرطان المبيض، باعتباره طبيب نساء وتوليد في الأساس.
أثر الأساتذة والعائلة
لا ينسى عاشور فضل من مروا في حياته: والده الذي كان سندا دائما له، وزوجته التي كانت مصدر إلهامه، إلى جانب أساتذته في مصر وبريطانيا، وعلى رأسهم من أشرفوا على رسالته وتوجيهه العلمي، ويرى أنهم جميعا شركاء في أي نجاح تحقق له لاحقا.
لقاح سرطان المبيض المكتشف
يوضح عاشور أن سرطان المبيض يصيب أكثر من 300 ألف امرأة سنويا حول العالم، وغالبا ما يُكتشف متأخرا بعد انتشاره، ما يصعّب علاجه.
اللقاح الذي يعمل عليه فريقه يهدف إلى تدريب الجهاز المناعي على رصد الخلايا السرطانية في مرحلتها الحميدة المبكرة، وتدميرها قبل أن تتحول إلى خلايا خبيثة.
يعترف بأنه لم يتوقع النتائج المبهرة التي وصل إليها الفريق، مؤكدا أن البحث العلمي لا يمكن التنبؤ بنتائجه مسبقا، وأن من كل عشر محاولات بحثية، يتوقع فشل تسع منها، لكن المحاولة العاشرة قد تصنع الفارق الذي يستحق كل هذا العناء.
أين وصلت التجربة الآن؟
التجارب الأولية جارية حاليا على عينات من متبرعات مصابات بسرطان المبيض، وتشير النتائج إلى استجابة إيجابية من الجهاز المناعي، ويتوقع البدء في التجارب السريرية على البشر خلال عامين إلى ثلاثة أعوام.
البحث يُجرى في جامعة أكسفورد بدعم من منظمة "Cancer Research UK"، التي أنفقت حتى الآن أكثر من 600 ألف جنيه إسترليني على هذا المشروع.
رسالة إلى الشباب
حين سئلناه عن شعوره بلقب "قاهر سرطان المبيض"، أبدى عاشور حرجا من الوصف، وفضّل أن يوجّه رسالته للشباب: "تمسّكوا بحلمكم، واعملوا من أجل الآخرين لا من أجل أنفسكم فقط، النجاح لا يأتي بين ليلة وضحاها، والفشل جزء أساسي من الطريق، لكن حين يكون هدفك نبيلا، ستجد من يسندك."
ويختم عاشور حديثه بأن أكثر ما يسعده هو أن يرى مريضا يتعافى على يديه، أو أن يطمئن قلب أهل خائفين على من يحبون.
رسالته، كما يقول، بسيطة وعميقة في آن: أن يكون العلم دائما في خدمة الإنسان، وأن وراء كل حالة مرضية إنسانا يستحق كل الرحمة والاهتمام.