علماء ينجحون في إحياء شبكية العين البشرية بعد 10 ساعات من الوفاة
حقق فريق من الباحثين في جامعة يوتا الأمريكية إنجازًا علميًا لافتًا في مجالي طب العيون وعلوم الأعصاب، بعدما تمكن من إعادة إحياء شبكية العين البشرية خارج الجسم، وجعلها تستجيب للضوء لمدة وصلت إلى 10 ساعات بعد الوفاة، في خطوة قد تعيد رسم مستقبل علاج أمراض العيون المستعصية.
يمثل هذا الإنجاز تحولًا كبيرًا في المفاهيم العلمية المرتبطة بالموت السريري وتدهور الخلايا العصبية، إذ يفتح آفاقًا جديدة أمام إمكانية تطوير عمليات زراعة العين بالكامل في المستقبل، وفقًا لما نشرته مجلة "نيتشر"، إحدى أبرز الدوريات العلمية العالمية.
تقنية تعتمد على التدخل السريع
وترتكز التقنية الجديدة على التدخل الطبي خلال أول 30 دقيقة بعد الوفاة، حيث تُوصل عيون المتبرعين إلى نظام تروية مغلق ومتخصص، يشبه منصة (ECaBox)، يمد الأنسجة بشكل مستمر بالدم والأكسجين، بما يساعد على الحفاظ على وظائفها الحيوية.
وبفضل هذا النظام، تمكن العلماء من الحد من التدهور البيولوجي الذي يصيب أنسجة العين بعد الوفاة، مع الحفاظ على البنية التشريحية لشبكية العين، واستمرار نشاط خلاياها وحساسيتها للضوء لمدة تصل إلى 24 ساعة، متجاوزين بذلك الحد الأقصى الذي وصلت إليه الدراسات السابقة، والذي لم يكن يتجاوز خمس ساعات.
استعادة الإشارات العصبية البصرية
ولم يقتصر النجاح على إبقاء خلايا الشبكية حية، بل نجح الباحثون أيضًا في استعادة قدرتها على إنتاج الإشارات الكهربائية البصرية، المعروفة باسم "الموجة b"، وهو ما يشير إلى عودة التواصل الوظيفي بين خلايا الشبكية.
ويعد هذا الاكتشاف تحديًا مباشرًا للاعتقاد العلمي السائد بأن استجابة العين للضوء والوظائف العصبية المعقدة تتوقف بصورة نهائية بمجرد انقطاع الدورة الدموية، إذ أظهرت النتائج إمكانية استعادة جزء من هذه الوظائف في ظل ظروف مخبرية دقيقة.
آفاق جديدة لزراعة العين
ويفتح هذا التطور الطبي الباب أمام تعزيز فرص نجاح عمليات زراعة العين بالكامل (WET)، خاصة للمرضى الذين يعانون فقدانًا دائمًا للبصر نتيجة أمراض مثل الضمور البقعي المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمثل نقلة نوعية في علاج حالات العمى غير القابلة للعلاج حاليًا.
كما يوفر هذا الإنجاز منصة بحثية جديدة في مجال حماية الأعصاب، إذ يمنح العلماء نموذجًا بشريًا حيًا لدراسة آليات فقدان البصر، واختبار الأدوية المخصصة لحماية الخلايا العصبية، وتقييم العلاجات الجديدة لأمراض الشبكية، بعيدًا عن الاعتماد على النماذج الحيوانية المستخدمة في الأبحاث.