الإعصار "بافي" يضرب شرق آسيا.. إجلاء ملايين السكان وانقطاع الكهرباء
يشهد عدد من دول شرق آسيا حالة تأهب قصوى مع استمرار تأثيرات الإعصار "بافي"، الذي تسبب في عمليات إجلاء واسعة، وانقطاع التيار الكهربائي، وإلغاء مئات الرحلات الجوية.
إلى جانب سقوط قتلى وإصابات نتيجة الأمطار الغزيرة والانهيارات الأرضية، بينما تستعد الصين لاستقبال العاصفة بإجراءات استثنائية شملت إجلاء ملايين الأشخاص.

تايوان في مواجهة الإعصار
في تايوان، أجبرت السلطات أكثر من 14 ألف شخص على إخلاء منازلهم مع اقتراب الإعصار، فيما أغلقت العديد من المتاجر أبوابها تحسبًا لسوء الأحوال الجوية.
كما ألغيت مئات الرحلات الجوية، وانقطع التيار الكهربائي عن أكثر من 170 ألف منزل، في وقت التزم فيه كثير من السكان منازلهم خوفًا من اشتداد العاصفة.
وقالت "تساي"، صاحبة مطعم للوجبات السريعة في مدينة كيلونغ الساحلية، إن معظم السكان فضلوا البقاء في منازلهم بسبب المخاوف من الطقس، لكنها واصلت العمل لتوصيل الطعام إلى أشخاص لا يستطيعون مغادرة منازلهم أو الحصول على احتياجاتهم الأساسية.

تراجع قوة "بافي" بعد تصنيفه إعصارًا فائقًا
وكان الإعصار قد ألحق أضرارًا واسعة بجزر غوام وجزر ماريانا الشمالية عندما كان مصنفًا إعصارًا فائق القوة، قبل أن تتراجع شدته ويُخفض تصنيفه إلى إعصار عادي.
وأعلنت الإدارة المركزية للأرصاد الجوية في تايوان انخفاض سرعة الرياح القصوى إلى نحو 137 كيلومترًا في الساعة، مؤكدة أن العاصفة بدأت تضعف تدريجيًا، مع استمرار التحذيرات من أمطار غزيرة جدًا في شمال الجزيرة وأمواج قد يصل ارتفاعها إلى عشرة أمتار.
وأوضح خبراء الأرصاد أن الإعصار سيبلغ ذروة تأثيره خلال ساعات الظهيرة وحتى المساء، مشيرين إلى أن نطاق الرياح العنيفة تقلص مقارنة بالتوقعات الأولية التي رجحت أن يكون أقوى إعصار يضرب تايوان منذ ثلاثة عقود.
وأكد المختصون أن ارتفاع حرارة المحيطات يسهم في زيادة قوة الأعاصير الاستوائية، عبر رفع مستويات الرطوبة وتعزيز فرص هطول الأمطار الغزيرة.
الفلبين.. ارتفاع حصيلة الضحايا
وفي الفلبين، ارتفعت حصيلة ضحايا الأمطار الغزيرة والانهيارات الأرضية إلى 18 قتيلًا، بعدما كانت السلطات قد أعلنت في وقت سابق وفاة 15 شخصًا، فيما سجلت غالبية الوفيات في جزيرة مينداناو.
كما أجلت السلطات نحو 11 ألف شخص من المناطق المتضررة، في حين لا تزال عشرات الموانئ مغلقة نتيجة سوء الأحوال الجوية.
اليابان.. انقطاع الكهرباء وإلغاء الرحلات
وامتدت تأثيرات الإعصار إلى اليابان، حيث انقطع التيار الكهربائي عن أكثر من 18 ألف منزل في جزيرة أوكيناوا، بينما ألغيت عشرات الرحلات الجوية بسبب الرياح القوية وسوء الأحوال الجوية.
ورغم التحذيرات الرسمية، أبدى بعض سكان تايوان استياءهم من الإجراءات الاحترازية، معتبرين أن التحذيرات الحكومية كانت مبالغًا فيها، وأدت إلى حالة من الذعر وإغلاق عدد كبير من الأنشطة التجارية، فيما وصف بعض السكان الأجواء بأنها لا تختلف كثيرًا عن يوم ممطر اعتيادي.
الصين تجلي مليوني شخص استعدادًا لوصول العاصفة
وفي الصين، نفذت السلطات واحدة من أكبر عمليات الإجلاء الاحترازية، حيث تم نقل نحو مليوني شخص من المناطق المهددة، مع اقتراب الإعصار من السواحل الشرقية.
وشهدت مقاطعة تشجيانغ وحدها إجلاء أكثر من 1.7 مليون شخص، بينما علقت الدراسة والعمل ووسائل النقل والأنشطة الخارجية، وألغيت أكثر من 400 رحلة جوية وعشرات رحلات القطارات.
وأكدت حكومة مدينة ونتشو أن هذه الإجراءات الواسعة تأتي استعدادًا لأسوأ السيناريوهات، في ظل توقعات بهطول أمطار غزيرة للغاية على مقاطعتي تشجيانغ وفوجيان.
كما تم إجلاء أكثر من 130 ألف شخص في فوجيان، إضافة إلى 34 ألفًا من المناطق الساحلية والمناطق عالية الخطورة في شنغهاي.
أمطار مدمرة تضرب الصين
ولم تقتصر التأثيرات على السواحل، إذ أجبرت الأمطار الغزيرة أكثر من 100 ألف شخص في العاصمة بكين على مغادرة منازلهم.
وخلال الأيام الماضية، تسببت الأحوال الجوية العنيفة في جنوب ووسط الصين بمقتل ما لا يقل عن 39 شخصًا، كما أدت إلى فيضان عشرات الأنهار وانهيار أحد السدود، في مشهد يعكس حجم التحديات التي تفرضها الظواهر الجوية المتطرفة على المنطقة.