عاجل

فرنسا تعلن التأهب القصوى بسبب الحر.. اتهامات للحكومة وتحذير من ماكرون

موجة الحر في فرنسا
موجة الحر في فرنسا

أعلنت السلطات الفرنسية حالة التأهب القصوى في أجزاء واسعة من البلاد مع استمرار موجة حر شديدة تؤجج حرائق الغابات وتؤثر على حركة النقل والأنشطة العامة، فيما قررت عدة معالم سياحية، أبرزها برج إيفل، إغلاق أبوابها مبكرا بسبب الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.

ووضعت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية منطقة باريس وأجزاء واسعة من غرب البلاد تحت أعلى درجات التأهب (المستوى الأحمر)، محذرة من أن درجات الحرارة قد تتراوح بين 39 و40 درجة مئوية في عدد من المناطق، مع توقع استمرار موجة الحر حتى منتصف الأسبوع المقبل.

موجة حرّ تودي بحياة 18 شخصاً في فرنسا، بينهم طفلان | يورونيوز

وتشير تقديرات استندت إلى بيانات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية إلى أن نحو 26 مليون شخص يعيشون في المناطق الخاضعة لحالة التأهب القصوى، بينما لم يبق سوى عدد محدود من المقاطعات في جنوب فرنسا خارج نطاق التأثر بموجة الحر الثالثة التي تضرب البلاد خلال شهرين.

وتزامناً مع عطلة نهاية الأسبوع التي تشهد ذروة السفر بمناسبة عطلة اليوم الوطني الفرنسي، أعلنت السلطات أن قطارات TGV فائقة السرعة ستواصل العمل بشكل طبيعي، في حين سيتم إلغاء رحلة واحدة من كل ثلاث رحلات للقطارات الإقليمية خلال ساعات الذروة الحرارية، مع توفير حافلات بديلة لنقل الركاب.

كما دعت السلطات السائقين إلى توخي مزيد من الحذر بسبب ارتفاع درجات الحرارة وكثافة الحركة المرورية.

موجة حر شديدة: قد تشهد المنطقة الأوروبية أسابيع أخرى أكثر دموية

حرائق تتوسع وتحذير من ماكرون

ومع تصاعد خطر الحرائق، حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في منشور عبر منصة "إكس"، من أن "9 من كل 10 حرائق غابات سببها أنشطة بشرية"، مؤكداً أن لحظة إهمال واحدة قد تهدد الأرواح وتدمر الغابات والمناظر الطبيعية.

ومنذ بداية فصل الصيف، أوقفت الشرطة 32 شخصاً للاشتباه في تورطهم بإشعال حرائق، فيما أعلنت أجهزة الدفاع المدني احتراق أكثر من 25 ألف هكتار منذ مطلع العام، أي ما يقارب ضعف المساحة التي احترقت خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وشهدت عدة مناطق جنوبية وغربية حرائق متفرقة، بينما عُزلت قريتان في منطقة سافوا بعد حريق أتى على نحو 60 هكتارا من الغابات، ورغم السيطرة عليه، أكدت السلطات أن إعادة تأمين الطرق المؤدية إلى المنطقة ستستغرق عدة أيام.

اتهامات للحكومة وارتفاع حالات الغرق

وتواجه الحكومة الفرنسية انتقادات متزايدة بسبب ما يعتبره معارضون نقصاً في الاستعداد لموجات الحر المتكررة، في ظل تسجيل وفيات تجاوزت المعدلات الطبيعية، خصوصا بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 75 عاما.

كما أظهرت البيانات الرسمية ارتفاع عدد حالات الغرق بنحو 20% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع تسجيل 131 حالة غرق منذ 19 يونيو، معظمها بين القاصرين والأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عاما.

فرنسا تضع 72 مقاطعة في حالة تأهب قصوى مع استمرار موجة الحر دون أي مؤشرات على انحسارها - تي آر تي وورلد

إغلاق مبكر للمعالم السياحية وإلغاء فعاليات

وأثرت موجة الحر أيضاً على القطاع السياحي والفعاليات العامة، إذ قررت معالم بارزة في باريس، من بينها برج إيفل ومتحف اللوفر ومتحف أورسيه، تقديم موعد الإغلاق إلى الساعة الرابعة عصرا، في ظل صعوبة استقبال الزوار خلال ذروة الحرارة، خاصة في القاعات غير المجهزة بأنظمة تكييف.

كما ألغت قيادة شرطة باريس حفلات رجال الإطفاء التي تُقام سنويا يومي 13 و14 يوليو، إلى جانب عدد من الفعاليات الرياضية الخارجية والأنشطة المقامة في أماكن غير مكيفة، فيما ألغت مدن فرنسية عدة عروض الألعاب النارية المقررة بمناسبة احتفالات اليوم الوطني.

ويؤكد علماء المناخ أن تكرار موجات الحر وشدتها يمثلان أحد أبرز مؤشرات التغير المناخي الناجم عن الانبعاثات الناتجة من حرق الوقود الأحفوري، محذرين من أن هذه الظواهر ستصبح أكثر تكرارا خلال السنوات المقبلة، مع ما يرافقها من تداعيات إنسانية واقتصادية متزايدة.

تم نسخ الرابط