عاجل

هل يقترب العلماء من التنبؤ بالزلازل؟.. الذكاء الاصطناعي يكشف مفاجأة

توقعات الزلازل
توقعات الزلازل

رغم التقدم المتسارع في علوم الأرض والتقنيات الحديثة، لا يزال التنبؤ بموعد ومكان وقوع الزلازل الكبرى يمثل أحد أكثر التحديات تعقيدًا أمام العلماء.

إلا أن دراسة علمية حديثة فتحت آفاقًا جديدة في هذا المجال، بعدما أظهرت أن الذكاء الاصطناعي قادر على اكتشاف أنماط دقيقة وخفية في النشاط الزلزالي قد تسبق بعض الزلازل المدمرة.

ونشرت الدراسة في مجلة Nature Communications، واعتمدت على تقنية متقدمة من التعلم الآلي غير الخاضع للإشراف، وهي منهجية تسمح لأنظمة الذكاء الاصطناعي بتحليل كميات هائلة من البيانات الزلزالية واكتشاف العلاقات والأنماط بينها دون الحاجة إلى تحديد مؤشرات مسبقة من قبل الباحثين.

تحليل "عائلات الزلازل"

وطور فريق بحثي من مركز هيلمهولتز لأبحاث علوم الأرض (GFZ) في ألمانيا، بالتعاون مع باحثين دوليين، منهجية جديدة تقوم على دراسة ما يُعرف بـ"عائلات الزلازل"، حيث لا تُحلل كل هزة أرضية باعتبارها حدثًا منفصلًا، بل يتم ربطها بهزات أخرى وفق الموقع الجغرافي والتوقيت والحجم، بما يساعد على تكوين صورة أكثر شمولًا للنشاط الزلزالي.

ويرى الباحثون أن فهم العلاقات بين هذه الهزات الصغيرة يمنح العلماء رؤية أوضح للتغيرات التي تطرأ على الضغوط داخل القشرة الأرضية، وكيفية تطور الصدوع قبل وقوع الزلازل الكبرى.

مؤشرات سبقت زلازل مدمرة

واختبر العلماء التقنية الجديدة على عدد من أبرز الزلازل التي شهدها العالم خلال السنوات الماضية، من بينها زلزال كهرمان مرعش في تركيا عام 2023 بقوة 7.8 درجات، وزلزال إيكويكي في تشيلي عام 2014 بقوة 8.1 درجة، إضافة إلى زلزال لاكويلا في إيطاليا عام 2009.

وكشفت النتائج عن وجود تغيرات دقيقة سبقت بعض هذه الكوارث، تمثلت في تزايد تجمع الهزات الصغيرة داخل مناطق محددة، وارتفاع مستوى الترابط بينها، إلى جانب مؤشرات تدل على تغيرات في نمط تراكم الضغوط داخل الصدوع الأرضية.

ويعتقد الباحثون أن هذه الظواهر قد تمثل مرحلة انتقالية تبدأ خلالها بعض الصدوع بالخروج عن سلوكها الطبيعي، قبل الوصول إلى مرحلة أكثر اضطرابًا تنتهي بحدوث الزلزال الرئيسي.

ليست قاعدة تنطبق على جميع الزلازل

ورغم النتائج التي وصفها الباحثون بالواعدة، شددوا على أن هذه المؤشرات لا تظهر قبل جميع الزلازل، إذ تختلف خصائص كل صدع أرضي وطبيعته الجيولوجية.

وأوضحت الدراسة أن بعض الزلازل الكبرى، مثل زلزال أماتريتشي في إيطاليا عام 2016 وزلزال نوتو في اليابان عام 2024، وقعت دون ظهور الأنماط نفسها، ما يشير إلى أن بعض الأحداث الزلزالية قد تحدث من دون إشارات تمهيدية واضحة يمكن رصدها.

تم نسخ الرابط