عبد المجيد جادو: الشركات الوهمية تهدد الاستثمار العقاري وتستنزف المواطنين |خاص
أكد الدكتور عبد المجيد جادو، خبير التخطيط العمراني، أن السوق العقاري في مصر يحتاج إلى قانون متكامل ينظم العلاقة بين المطورين العقاريين والمستثمرين والمستهلكين، مشددًا على أن غياب الإطار القانوني المنظم ساهم في انتشار الشركات الوهمية وتعثر بعض المشروعات، بما يهدد مدخرات المواطنين ويؤثر على الاقتصاد.
لا يوجد قانون ينظم العلاقة بين أطراف السوق
وقال جادو، في تصريحاته لـ"نيوز رووم"، إن السوق العقاري يفتقر إلى قانون ينظم العلاقة بين المطورين العقاريين والمستثمرين والمشترين، موضحًا أن المطور العقاري يختلف عن المستثمر العقاري، فالمطور يمتلك كيانًا متكاملًا يضم إدارات هندسية وقانونية ومالية وتسويقية، بينما المستثمر قد يشتري عددًا محدودًا من الأراضي وينفذ مشروعًا ثم يتعرض للتعثر نتيجة التضخم والظروف الاقتصادية، بعد حصوله على مقدمات من العملاء.
أربع ركائز تقوم عليها صناعة العقار
وأوضح أن صناعة العقار ترتكز على أربعة عناصر رئيسية، تتمثل في المطور أو المستثمر أو الممول، والجهة الهندسية المسؤولة عن التصميم والإشراف، والمستهلك العقاري، والبيئة القانونية التي تنظم العلاقة بين جميع الأطراف.
وأشار إلى أن البيئة القانونية يجب أن تضع حقوقًا وواجبات متوازنة، وتنظم شروط البناء، ومراحل تنفيذ المشروعات، بما يضمن حماية جميع الأطراف.
تشريع جديد يراقب المشروع منذ البداية وحتى الصيانة
وشدد جادو على ضرورة إصدار قانون جديد ينظم العلاقة بين المستثمر أو المطور العقاري والمستهلك في وجود الدولة كجهة رقابية، بحيث يشمل مراحل المشروع كافة، بداية من دراسات التربة والتصميم واستخراج التراخيص، مرورًا بالتأكد من مطابقة التنفيذ للرسومات المعتمدة، وحتى مرحلة الاستخدام والصيانة.
وأضاف أن القانون يجب أن ينظم أيضًا مستندات نقل الملكية، بما يضمن سلامة الإجراءات القانونية وحماية حقوق المشترين.
الاستعانة بمحامٍ ومهندس قبل شراء أي وحدة
وأكد خبير التخطيط العمراني أن المواطن يجب ألا يشتري أي وحدة عقارية قبل الاستعانة بمحامٍ لمراجعة المستندات القانونية، ومهندس متخصص للتأكد من مطابقة الرسومات والتنفيذ والتراخيص والاشتراطات البنائية.
وأوضح أن هذه الخطوة تحمي المشتري من الوقوع ضحية للمخالفات أو المشروعات غير القانونية، مستشهدًا بالآية الكريمة: "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون".
التضخم والضغوط الاقتصادية وراء انتشار الشركات الوهمية
ورأى جادو أن التضخم والظروف الاقتصادية الصعبة أسهما في ظهور بعض الشركات الوهمية والأشخاص الذين يسعون لتحقيق أرباح سريعة دون الالتزام بالمعايير المهنية أو الأخلاقية.
وقال إن بيع وحدات مخالفة أو غير مطابقة للمواصفات أو غير منفذة بالشكل المتفق عليه يمثل جريمة تستوجب وجود رقابة حقيقية على القطاع.
رقابة على جودة مواد البناء والتنفيذ
وطالب بفرض رقابة على جميع مراحل تنفيذ المشروعات، بداية من جودة مواد البناء مثل الأسمنت والحديد والرمل والزلط، مرورًا بطريقة التنفيذ، وحتى التشطيبات، وفقًا لمعايير الجودة والكودات الهندسية المعتمدة.
وأكد أن الالتزام بهذه الضوابط يضمن إنتاج وحدات عقارية آمنة وعالية الجودة.
مقارنة بين عمارات الماضي ومباني اليوم
وأشار جادو إلى أن العقارات التي شُيدت قبل عشرات السنين كانت أكثر جودة من كثير من المباني الحديثة، لأن مالكيها كانوا ينظرون إليها باعتبارها ميراثًا للأبناء والأحفاد، لذلك كانوا يحرصون على اختيار المهندسين والمقاولين الأكفاء والالتزام بالقوانين.
وأضاف أن بعض المناطق القديمة، مثل مصر الجديدة، لا تزال تضم نماذج معمارية متميزة تعكس جودة التصميم والتنفيذ والالتزام بالاشتراطات.
قانون يضمن جودة المنتج العقاري
وأوضح أن القانون المنشود يجب أن يضمن حصول المواطن على وحدة مطابقة للمواصفات، وجيدة التصميم، وتراعي الظروف البيئية والاجتماعية والثقافية، فضلًا عن سلامة مستندات الملكية وجودة التشطيبات والصيانة.
وأشار إلى أن بعض الشركات تبيع وحدات بمبالغ كبيرة، إلا أن مستوى التشطيبات الداخلية لا يرقى إلى قيمة ما دفعه العملاء.
تنظيم المطورين وتشديد العقوبات
ودعا جادو إلى إحكام الرقابة على المطورين والمستثمرين، والتأكد من قدرتهم المالية والتنفيذية قبل السماح لهم بالإعلان عن المشروعات أو بيع الوحدات، مع فرض عقوبات رادعة على المخالفين.
وأضاف أن القانون يجب أن يضمن وجود رقابة مستمرة على تنفيذ الخرسانة والتشطيبات وجودة الأعمال، مع توقيع غرامات وعقوبات مشددة على من يخالف معايير الجودة.
رفع وعي المشتري قبل التعاقد
وأكد أن رفع الثقافة العقارية لدى المواطنين يمثل أحد أهم عناصر إصلاح السوق، من خلال تعريفهم بكيفية اختيار الوحدة المناسبة، وأهمية مراجعة المستندات والاستعانة بالمتخصصين قبل الشراء.
كما شدد على أهمية تأهيل المهندسين باستمرار من خلال الدورات التدريبية، وتفعيل دور نقابة المهندسين في رفع كفاءة العاملين في مجالات التصميم والتنفيذ.
البناء وفق طبيعة كل إقليم
وأشار جادو إلى ضرورة مراعاة طبيعة كل منطقة عند تصميم المباني، مؤكدًا أن أساليب البناء في القاهرة تختلف عن جنوب الوادي أو المناطق الصحراوية، وهو ما يستلزم اشتراطات بنائية تراعي البيئة المحلية، وترشيد استهلاك الطاقة والمياه، بما يتوافق مع مبادئ التنمية المستدامة.
العقار يحافظ على قيمة الأموال ويعكس حضارة الشعوب
واختتم خبير التخطيط العمراني تصريحاته بالتأكيد على أن العقار يعد من أهم الأوعية التي تحافظ على القيمة السوقية للأموال في ظل التضخم، كما أنه يعكس حضارة الشعوب ومستوى تطورها العمراني.
وأضاف أن حسن إدارة ملف العمران، ووضع تشريعات فعالة، والاعتماد على الكفاءات المهنية، من شأنه أن يسهم في إنتاج سوق عقاري منظم ومنتج عقاري عالي الجودة يحقق التنمية ويحافظ على حقوق المواطنين.