عاجل

شهادة باحث إندونيسي تكشف جوانب من حياة الدكتور أسامة الأزهري

الدكتور أسامة الأزهري
الدكتور أسامة الأزهري

علق الباحث الأزهري أحمد عزيزي، إندونيسي الجنسية، على صورة للدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، خلفه سيارته يظهر بها مجموعة من الكتب، قائلا: عندما رأيت هذه الصورة منتشرة عبر السوشيال ميديا لم أتعجب كما يتعجب بعض من يراها.

وأضاف عزيزي عرفت الدكتور أسامة الأزهري، منذ عام 2014م، واستمرت علاقتي به إلى اليوم، مؤكدا هو الذي زوجني في تلك السنة، فهو الذي تكفل بجميع ترتيبات زواجي ونفقاته من ألفها إلى الياء في مصر، منذ عقد النكاح إلى حفل الزفاف، وهو الذي دعا العلماء الأجلاء لحضور هذا العقد وأعد لي ولزوجتي عشاء رومانسيا في الفندق، ولست أجد الكلمات التي تفي بشكره، ولا العبارات التي تعبّر عن عظيم امتناني له.

الباحث أحمد عزيزي الأزهري
الباحث أحمد عزيزي الأزهري

صحبة في الفعاليات والمناسبات

ويستكمل عزيزي، كانت أياديه البيضاء عليّ أكثر من أن تحصى، وفضائله عليّ أعظم أن تنسى، فمرة دعاني لأركب معه في سيارته الى أماكن شتى داخل القاهرة وخارجها، وكان يأخذني إلى عدد من الفعاليات والمناسبات، منها فعالية إحياء ذكرى الشيخ عبد الرحمن واحد، رئيس جمهورية إندونيسيا الأسبق، التي عقدت في القاهرة، حيث كان مولانا الإمام ضيفًا متحدثًا فيها، ثم غادرنا بعده إلى أحد المطاعم المطلة على ضفاف نهر النيل، حيث تناولنا طعام الغداء برفقة سفير إندونيسيا لدى تونس.

وفي ليلة من الليالي دعاني مولانا الإمام  لأرافقه إلى حفل تكريم الدكتور علي السمان، الذي أُقيم في المركز المسيحي الإسلامي للتفاهم والشراكة بأبرشية الكنيسة الأسقفية بمصر، واصطحبني أيضا لحضور مراسم عقد قران في القاهرة إلى غير ذلك مما أكرمني الله تعالى بصحبته.

ويتابع الباحث الإندونيسي: في ثنايا تلك الرحلات، لم يكن مولانا يضيع لحظة من وقته النفيس، بل كان يراجع ما حفظه من المتون، ويقرأ أوراده، مستغرقا في ذكر الله تعالى ومستأنسا بمناجاته، وأود أن يشارك القارئ الكريم ما شعرت به آنذاك، وأن أصحبه إلى عالَمه، ليرى بعينيه ما رأيت، ويعيش شيئًا مما عشته، وسأصحبه معي خطوة خطوة، منذ اللحظة التي دخلت فيها سيارة مولانا، حتى لحظة خروجي منها.

مكتبة متنقله داخل السيارة

ولفت إلى عند دخوله سيارة الدكتور أسامة الأزهري، رأى ما رآه الناس من كتب متراكمة كأنها مكتبة متنقله، مضيفا أخذتُ أتأمل الكتب المتراكمة، فوجدت أنها تتعلق بفنون متعددة ومجالات متنوعة، وكان غارقًا في ذكر الله، ولم يكن يُسمع إلا وقعُ حبّات سبحته، فلما فرغ من ذكره، التفت إليّ مبتسما وقال: «كيف حالك يا ولدي عزيزي؟». فأجبته بصوت ملؤه البِشر والفرح: «الحمد لله، بخيرٍ، ببركة دعائكم مولانا، فقال لي أنت ابن روحي وابن قلبي، أنت مني بمنزلة الإبن من الأب.

ثم أخذ يتصفّح نسخة إلكترونية من كتاب ألفية السيوطي في مصطلح الحديث، وبدأ يسرد حفظه بطلاقة وإتقان من غير لحن، ولم أملك إلا أن أقول في نفسي: ما شاء الله، كان معمِّرا لأوقاته جدا  ولم يكن وقته سدى، كان يقرأ ويكتب ويحفظ ويبحث ويراجع حفظه، كان يقول لي دائما: 
تعلم العلم واقرأ  تحز فخار النبوة
فالله قال ليحيى خذ الكتاب بقوة

وأكد الباحث الإندونيسي، أن الدكتور أسامة الأزهري، كان وقته مليئا بالعلم والذكر والفكر، وأن سبحته لا تُفارق يده أبداً في جميع أحواله، مستكملا كان يربينا بالحال قبل القال، منذ أن رافقته لا يفارق أوراده وأذكاره وأحزابه داخل السيارة وخارجها، فسألته مرة في السيارة وهو غارق في ورده وحزبه وذكره عن مسألة تتعلق بالجن، قلت له: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أُرسل الى الإنس والجن، وكيف تعامل النبي مع الجن في نقل الشريعة؟

فقال لي سؤال جميل، لكنني قبل إجابة هذا السؤال سأكمل قراءة وردي، فقلت له تفضل مولانا، فإذا بفضيلته بعد ما فرغ من ورده يشرح ما سألته عنه شرحا طويلا جدا قرابة ساعة وساق لي دليلا قاطعا، وقال عقبه: لا تظن انني أتهرب من سؤالك بقراءتي لوردي، فضحكنا مع فضيلته، وفي الوقت نفسه عجبت من سرعته في الإجابة واستحضاره للأدلة من الكتاب والسنة وكلام أهل العلم في مصادره الموثوقة.

السبحة نعم العون على الذكر

قال لنا يوما: السبحة نعم العون على الذكر، وكان إذا اشتغل بالتدريس والتعليم وضع سبحته في يده ظاهرة يراها الناس، وبدأت أفتش ذلك السر في كتب العلماء فوجدت أن الإمام فتح الله بن أبي بكر البناني الفاسي ألف كتابا اسمه تحفة أهل الفتوحات والأذواق في اتخاذ السبحة وجعلها في الأعناق،  قال فيه : ينبغي لمن فرغ من استعمال السبحة المتوسطة المناسبة في الذكر أن يجعلها في عنقه تعظيما لها واحتراما وتوقيرا. كذلك أمروا بجعلها ظاهرة يراها الخاص والعام، ولا يجعلونها داخل الثياب.

منذ أن رافقت شيخنا في جولاته العلمية والدعوية بإندونيسيا رأيت فيه الهمة الكبيرة والحرص الشديد على جمع شمل الناس والتخلق بالأخلاق المحمدية من إحسان بكل شيء والإتقان في كل شيء والرحمة بكل شيء. ‎دعا الناسَ دائما إلى تلك الكلمات من خلال محاضرته وخطبته ويدعو الناس أيضا الى إكرام الإنسان واحترام الأكوان وحب الأوطان وازدياد العمران.

قلتُ مرةً لمولانا، بعد أن ألقى محاضرته في أحد المعاهد، وكان في ذلك الوقت مرهقا جدا بسبب كثرة التنقل من مكان إلى آخر، ولم يكن قد نال قسطا من الراحة، وكان قد عزم أن يلقي كلمة مختصرة للطلاب والطالبات. فلما شرع في المحاضرة، أطال فيها حتى قاربت الساعة، فقلتُ له: لِمَ أطلتم المحاضرة وأنتم في حالة الإرهاق والتعب الشديد؟، فقال لي: «وما ذنب الطلاب والطالبات حتى أحمل نفسي على مزاجي؟! فهل أختصر محاضرتي لمجرد أنني متعب ومرهق؟! فعجبت من علو همته وصبره الجميل.

معيار كمال العلم

يقول مولانا لنا يوما : الإنسان لا يكمل علمه حتى ينتفع به بلده. فهذا المعيار ينبغي أن نضعه نصب أعيننا ونغرسه في أنفسنا. كنت أغتنم فرصة جلوسي معه في نفس السيارة بسرد كتاب من الكتب ومتن من المتون.

ومما قرأته وختمته كاملا من الكتب داخل السيارة على مولانا الإمام وأجازني فيها: منظومة عنوان الحكم للإمام البستي، وكتاب تحفة الأحباب في الكنى والألقاب للإمام محمد مرتضى الزبيدي، وشرعت في قراءة كتاب قواعد التصوف للإمام أحمد زروق الفاسي بشرح فضيلته الرائعة حتى وصلت قراءتي الى القاعدة السابعة عشرة، ففيها توقفت القراءة الى اليوم، أسأل الله أن يكتب لي ختمه كاملا وقريبا على يد فضيلته.

وأضاف الباحث الأزهري أحمد عزيزي، أن هناك ختمة أخرى من الكتب قرأها وختمها كاملا داخل الطائرة على فضيلته وأجازه فيها: وهي كتاب الرحلة في طلب الحديث للخطيب البغدادي.

واختتم: هكذا دأبُ علمائنا الأجلاء في محبته الصادقة للعلم، نسأل الله تعالى أن يرزقنا جميعا الاقتداء بهم، والسير على نهجهم، امين يا مجيب السائلين.

تم نسخ الرابط