رواد "صوت الثغر" يسترجعون أمجاد أول إذاعة إقليمية في معرض كتاب الإسكندرية
في أجواء مفعمة بالنوستالجيا والتقدير الفني، احتضن البرنامج الثقافي لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب في دورته الحادية والعشرين، ندوة نوعية حملت عنوان «الإسكندرية والدراما الإذاعية».
وتحولت الندوة، التي أدارها الإعلامي مجدي فكري كبير مذيعي إذاعة الإسكندرية، إلى موسوعة ثقافية وإنسانية لتوثيق تاريخ الإذاعة العريقة، واستعراض محطاتها الإبداعية بحضور نخبة من القامات النسائية الفنية والإذاعية اللواتي سطرن بجهودهن تاريخ هذا المنبر الإبداعي.
وافتتح الإعلامي مجدي فكري الجلسة بلمحة تاريخية سرد فيها المحطات الأبرز لإذاعة الإسكندرية، مؤكدًا أنها تعد أول إذاعة إقليمية تنطلق في مصر والعالم العربي، حيث بدأ بثها الرسمي في السادس والعشرين من يوليو عام 1954، وكانت السباقة دائمًا في تقديم المسلسلات الإذاعية.
وسلّط فكري الضوء على الصعوبة البالغة التي يتسم بها التمثيل الإذاعي، كونه يرتكز بالكامل على الأداء الصوتي وإيصال الإحساس الصادق دون الاعتماد على الصورة المرئية كما في التلفزيون، مستذكرًا الجيل الذهبي من المخرجين والأعلام الراحلين والمذيعين الذين قدموا الكثير للشاشة الصوتية، إلى جانب كوكبة النجوم الكبار الذين شاركوا في أعمالها وصاغوا وجدان المستمعين.
وفي كواليس الذكريات وشهادات الإبداع، استعادت الدكتورة الفنانة يسرية أحمد بدايات رحلتها الحافلة، مشيرة إلى أن موهبتها تفتقت في المرحلة الثانوية واكتشفها الإذاعي الراحل محمود شركس.
وأوضحت أن شغفها بالتمثيل الإذاعي وانطلاق مسيرتها بمسلسل "صبيحة ملكة قرطبة" لم يعطلها يومًا عن مهنتها الأساسية كطبيبة، معتبرة أن الفن في إذاعة الإسكندرية يحمل خصوصية فريدة جعلت من درامتها بمثابة "أكاديمية فنون" حقيقية نظرًا للجهود الاستثنائية المبذولة فيها.
وفي سياق متصل، شاركت الدكتورة الفنانة أشجان أبو جبل الحضور قصة التحاقها بالإذاعة كمغنية منذ طفولتها، قبل أن تجذبها أروقة التمثيل الإذاعي لتكون بدايتها من خلال مسلسل "زهور البنفسج الصفراء"، مؤكدة وفاءها لهذا المنبر وحرصها على الاستماع لبرامجه حتى اليوم.
ومن وراء غرفة المراقبة وصناعة العمل، كشفت المخرجة الإذاعية فيفان محمود، كبير مخرجي إذاعة الإسكندرية، عن مسيرتها التي أثمرت عن إخراج أكثر من خمسة وثلاثين عملاً درامياً حصدت خلالها العديد من الجوائز.
وأكدت أنها التحقت بالعمل الإذاعي فور تخرجها من المعهد العالي للسينما، وفضلت الاستمرار في إذاعة الإسكندرية ورفضت كل فرص الانتقال للتلفزيون، وذلك بسبب ارتباطها الشديد بالعاملين فيها وعميق سعادتها بالتعاون مع عمالقة الفن والإخراج والـتأليف في عروس البحر المتوسط.
واختتمت الندوة بفيض من التوثيق النقدي مع الكاتبة الدكتورة سوسن الشريف، التي تحدثت عن كتابها «هنا الإسكندرية: دراما إذاعة الإسكندرية».
وأوضحت الشريف أن كتابها يعد موسوعة توثيقية تؤرخ لتاريخ الإذاعة المصرية وسير نجومها، حيث نبعت فكرته من شغفها بالاستماع للمسلسلات السكندرية مما دفعها للبحث لحماية هذا الإرث الإبداعي. وفجّرت الشريف مفاجأة نقدية بتأكيدها أن دراما إذاعة الإسكندرية تفوقت في فترات كثيرة على دراما القاهرة بفضل تنوعها والجهد المبذول فيها، مشددة على أن هذه الأعمال تستحق أن تُدرّس من خلال محاور الكتاب التي ترصد مراحل تطور الإذاعة، وتوثق مسيرة مبدعيها، وتسلط الضوء على أنجح أعمالها التي شكلت الوجدان العربي.
والجدير بالذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تقام في الفترة من السادس إلى العشرين من يوليو لعام 2026، بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للكتاب واتحادي الناشرين المصريين والعرب، حيث تم اختيار المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصية المعرض لهذا العام تكريماً لمسيرته الإبداعية، وسط مشاركة واسعة تشمل ستة وثمانين دار نشر مصرية وعربية، ومئات الفعاليات الثقافية وبمشاركة أكثر من ألف متحدث من مختلف دول العالم.



