«ليكي حق».. نهى الجندي تكشف لـ نيوزروم الخطوات القانونية لمواجهة العنف الأسري
في كثير من البيوت تبدأ الأزمة بصوت مرتفع، أو كلمة جارحة، أو منع من الخروج، ثم تتحول تدريجي إلى دائرة من الخوف والعزلة وفقدان الثقة بالنفس ، وبين الصمت حفاظ على الأسرة، والرغبة في حماية الأبناء، تقف آلاف السيدات حائرات أمام سؤال واحد: ماذا أفعل إذا تعرضت للعنف داخل بيتي؟
وفي تصريح خاص لـ نيوز روم، أكدت المحامية "نهى الجندي" أن تناول العنف الأسري يجب ألا يقتصر على مشاهد الضرب فقط، لأن الإهانة المستمرة، والتهديد، والمنع من العمل أو التحكم في المصروفات، كلها صور من صور العنف التي يجرمها القانون ويمكن الاستناد إليها أمام جهات التحقيق ومحكمة الأسرة.
العنف لا يبدأ بالضرب فقط
وأوضحت نهى الجندي أن القصة الإنسانية لأي حالة عنف أسري غالبا ما تبدأ بأحداث تبدو عادية: كلمة مهينة، صراخ متكرر، أو تضييق على الزوجة في تحركاتها وعلاقاتها، ومع الوقت تتفاقم الآثار النفسية، خاصة عندما يكبر الأبناء في بيئة يسودها الخوف والتوتر.
وأضافت أن أخطر مرحلة هي لحظة اقتناع الزوجة بأن الصمت لن يحل المشكلة، وأن من حقها أن تبحث عن الأمان والكرامة لها ولأطفالها، مشددة على أن النهاية لا تعني بالضرورة الطلاق، فقد تكون هناك حلول قانونية تحفظ الحقوق وتوفر الحماية.
4 أدوات قانونية تحمي الزوجة من العنف
بحسب المحامية نهى الجندي، يتيح القانون المصري عدة وسائل قانونية يمكن للزوجة اللجوء إليها فورًا:
أولًا: قانون العقوبات
الضرب، والسب، والقذف، والتهديد، كلها جرائم يعاقب عليها القانون بالحبس أو الغرامة، ويحق للزوجة تحرير محضر رسمي وطلب توقيع كشف طبي لإثبات الإصابات.
ثانيًا: قانون الأحوال الشخصية
يمكن للزوجة المطالبة بـ:
- نفقة زوجية.
- نفقة صغار.
- أجر مسكن وحضانة.
- الطلاق للضرر إذا ثبت تعرضها للإيذاء بما لا يستطاع معه استمرار الحياة الزوجية.
- الخلع إذا رغبت في إنهاء العلاقة دون الدخول في نزاع لإثبات الضرر.
ثالثًا: الحماية من التعرض
أشارت نهى الجندي إلى أن مشروع قانون الحماية من العنف الأسري يتضمن آليات للحماية ومنع التعرض، وهو ما يعكس اتجاهًا تشريعيًا نحو توفير حماية أكبر للضحايا.
رابعًا: المجلس القومي للمرأة
يمكن للسيدات التواصل مع خط نجدة المرأة 15115 للحصول على استشارات قانونية ودعم نفسي، وفي بعض الحالات توفير تدخل عاجل أو أماكن إيواء.
العنف الاقتصادي أيضا له أثر قانوني
وشددت المحامية نهى الجندي على أن منع الزوجة من العمل، أو الاستيلاء على راتبها، أو الامتناع عن الإنفاق رغم القدرة المالية، قد يُستخدم ضمن دعاوى النفقة والضرر، موضحة أن القانون ينظر إلى هذه التصرفات باعتبارها إخلال بواجبات الزوج.
التمكين من مسكن الزوجية
ومن النقاط المهمة التي يغفل عنها كثيرون، حق الزوجة الحاضنة في طلب التمكين من مسكن الزوجية بقرار من النيابة العامة، حتى لا تترك هي وأطفالها دون مأوى أثناء النزاع الأسري.
هل تصلح التسجيلات كدليل؟
أكدت نهى الجندي أن تسجيلات الصوت، ورسائل واتساب، وصور المحادثات، والتهديدات المكتوبة، أصبحت من الأدلة التي يمكن تقديمها أمام جهات التحقيق ومحكمة الأسرة، متى ثبتت صحتها وسلامة الحصول عليها.
واختتمت المحامية نهى الجندي تصريحها لـ نيوزروم قائلة: "السكوت لا يحمي البيت إذا كان البيت قائم على الخوف والإهانة، القانون ليس ضد الأسرة، بل هو وسيلة لحماية الأسرة الآمنة، وحفظ كرامة الزوجة وحقوق الأطفال."



