عاجل

غياب مجتبى خامنئي عن جنازة والده يثير التساؤلات.. إصابات أم مخاوف من الاغتيال؟

مجتبي خامنئي
مجتبي خامنئي

يثير غياب المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي عن مراسم تشييع والده وسلفه آية الله علي خامنئي، تساؤلات واسعة حول وضعه الصحي والأسباب الأمنية المحتملة وراء اختفائه عن الظهور العلني، وسط تكهنات باحتمال تعرضه لإصابات أو مخاوف من استهدافه، كما يفتح الباب أمام نقاش بشأن طبيعة دور المرشد الجديد داخل النظام الإيراني.

وشارك ملايين الإيرانيين على مدار 6 أيام في مراسم وداع علي خامنئي، الذي توفي عن عمر ناهز 86 عامًا بعد أن قاد الجمهورية الإسلامية لنحو 37 عامًا، قبل أن يوارى الثرى في مدينة مشهد المقدسة بحضور كبار المسؤولين السياسيين والدينيين في البلاد.

مراسم وداع المرشد الراحل.. حضور كبار المسؤولين وغياب خليفته يلفت الأنظار

وشهدت مراسم الدفن حضور شخصيات بارزة، من بينها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، بالإضافة إلى مصطفى خامنئي، نجل المرشد الراحل، وعدد من كبار المسؤولين، بينما غاب مجتبى خامنئي، الذي تولى منصب المرشد الأعلى بعد وفاة والده، عن المشهد بشكل كامل.

ورغم انتشار محاولات على منصات التواصل الاجتماعي للبحث عن أي ظهور له خلال مراسم التشييع، لم تظهر أدلة تؤكد مشاركته، كما لم يقدم النظام الإيراني توضيحات رسمية بشأن سبب غيابه، مكتفيًا بنشر بيانات مكتوبة منسوبة إليه منذ توليه المنصب.

تكهنات حول وضعه الصحي والأمني

وأثار غياب مجتبى خامنئي تساؤلات بشأن احتمال تعرضه لإصابات خلال الضربة التي أدت إلى مقتل والده، والتي كان موجودًا بالقرب منه خلالها، أو أن السلطات الإيرانية تتجنب ظهوره العلني خشية استهدافه من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل.

ويرى محللون أن شخصية مجتبى خامنئي تختلف عن والده وعن مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني، وهو ما قد يؤثر على طبيعة توازنات السلطة داخل النظام، خاصة مع احتمال زيادة نفوذ الحرس الثوري باعتباره أحد أبرز مراكز القوة في إيران.

لكن خبراء يؤكدون أن الحديث عن تراجع نفوذ المرشد الجديد لا يزال سابقًا لأوانه، إذ يرى فرزان ثابت، الخبير في الشؤون الإيرانية بمعهد جنيف للدراسات العليا، أن غياب مجتبى عن الظهور العلني قد يؤثر على صورته أمام الرأي العام، لكنه قد يكون إجراءً مؤقتًا مرتبطًا بالظروف الحالية.

وأوضح ثابت أن السبب الأكثر ترجيحًا للغياب هو تعرضه لإصابات تمنعه من الظهور، إلى جانب مخاوف أمنية من إمكانية استغلال ظهوره العلني لتتبع تحركاته أو التخطيط لاستهدافه.

صراع محتمل على النفوذ

وأشار ثابت إلى احتمال اندلاع صراع على النفوذ بين مجتبى خامنئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي برز خلال الفترة الأخيرة كأحد أبرز الوجوه السياسية في إيران.

من جانبه، قال جايسون برودسكي، مدير السياسات في منظمة "متحدون ضد إيران النووية"، إن مجتبى خامنئي أصبح أكثر اعتمادًا على الحرس الثوري، الذي لعب دورًا رئيسيًا في وصوله إلى منصب المرشد، معتبرًا أن ميزان القوى بين مكتب المرشد والحرس الثوري شهد تغيرًا.

ووصف برودسكي المرشد الجديد بأنه أضعف من والده كقائد، مشيرًا إلى أن علي خامنئي نفسه احتاج سنوات لترسيخ سلطته بعد توليه المنصب عام 1989 خلفًا للخميني.

غياب المرشد الجديد يكشف توترات ما بعد مقتل كبار المسؤولين الإيرانيين

وأضاف أن غياب مجتبى خامنئي في وقت تحاول فيه إيران إظهار تماسكها وقوتها بعد الحرب، يعكس حالة من القلق والشك داخل دوائر الحكم، خاصة بعد مقتل عدد كبير من المسؤولين خلال الهجوم الذي وقع في 28 فبراير.

كما رأى الباحث في معهد الشرق الأوسط ألكس فاتانكا أن مجتبى خامنئي لا يمتلك الكاريزما التي كان يتمتع بها الخميني أو النفوذ الذي بناه والده عبر عقود من الأزمات، مشيرًا إلى أن وصوله عبر خلافة عائلية يثير حساسية داخل إيران، خاصة أن رفض توريث المناصب كان من بين الشعارات التي قامت عليها الثورة الإيرانية عام 1979.

تم نسخ الرابط