الإيجار القديم على طاولة التعديل.. مقترحات لإلغاء الطرد وتغيير قيمة الإيجار
تتواصل التحركات البرلمانية والحزبية لإعادة النظر في القانون رقم 164 لسنة 2025 الخاص بالإيجار القديم، بعد تصاعد المطالب بإدخال تعديلات على عدد من مواده، وفي مقدمتها المادة الثانية الخاصة بانتهاء عقود الإيجار وإخلاء الوحدات، وسط دعوات لتحقيق توازن أكبر بين حقوق الملاك والمستأجرين.
وخلال الأيام الأخيرة، أعلنت أحزاب ونواب بمجلس النواب عن مشروعات ومقترحات تشريعية تستهدف تعديل القانون، تضمنت إلغاء بند الطرد، وإعادة تنظيم القيمة الإيجارية، وتعديل حالات الإخلاء، إلى جانب إعادة صياغة عدد من المواد التي أثارت جدلًا منذ صدور القانون.
حزب الغد يطرح مشروعًا متكاملًا لتعديل القانون
عقد حزب الغد، برئاسة المهندس موسى مصطفى موسى، ندوة موسعة لمناقشة القانون رقم 164 لسنة 2025 بشأن بعض الأحكام المتعلقة بقوانين إيجار الأماكن وإعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر.
وأكد الحزب، في ختام الندوة، إعداد مشروع متكامل لتعديل القانون يتوافق مع أحكام الدستور وأحكام المحكمة الدستورية العليا، متضمنًا عددًا من التعديلات المقترحة على مواد القانون الحالية.
تعديل المادة الثانية الخاصة بانتهاء عقد الإيجار
اقترح حزب الغد تعديل المادة الثانية بحيث ينتهي عقد الإيجار بوفاة أو ترك آخر من امتد إليه العقد من أسرة المستأجر الأصلي، إذا كانت الإقامة قد بدأت اعتبارًا من 2 نوفمبر 2002.
كما يقضي المقترح باعتبار من امتد إليه العقد قبل هذا التاريخ مستأجرًا أصليًا، مع استمرار امتداد العقد لأفراد أسرته وفق الضوابط القانونية.
وفي السياق ذاته، كشفت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب، عن الانتهاء من إعداد مشروع قانون جديد يتضمن تعديل المادة الثانية، مع إلغاء النص الخاص بطرد المستأجر بعد انتهاء الفترة الانتقالية المحددة بسبع سنوات للوحدات السكنية وخمس سنوات للوحدات غير السكنية المؤجرة للأشخاص الطبيعيين.
إلغاء بند الطرد بشكل كامل
يتصدر إلغاء بند الطرد أبرز التعديلات المطروحة على قانون الإيجار القديم.
وأكدت النائبة سناء السعيد أن مشروعها يتجه إلى إلغاء بند الطرد بالكامل، بهدف توفير الحماية للمستأجرين، مع الحفاظ على التوازن بين طرفي العلاقة الإيجارية.
كما دعا النائب عاطف المغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، إلى تعديل المادة الثانية من القانون، مؤكدًا أنه بدأ في جمع توقيعات أعضاء مجلس النواب لتقديم تعديل تشريعي يلغي النص الخاص بإخلاء العين بعد سبع سنوات.
إعادة تنظيم القيمة الإيجارية
تضمنت المقترحات المقدمة إعادة النظر في آلية تحديد القيمة الإيجارية.
واقترحت النائبة سناء السعيد اعتماد نظام للتقييم يقوم على تقسيم جغرافي يراعي الفروق بين القرى والمراكز والمحافظات، بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة ويراعي اختلاف مستويات المعيشة.
في المقابل، تقدم حزب الغد بمقترح يربط القيمة الإيجارية بتاريخ إنشاء العقار، على النحو التالي:
- 20 مثلًا للأماكن المنشأة قبل أول يناير 1944.
- 15 مثلًا للمباني المنشأة من أول يناير 1944 حتى 4 نوفمبر 1961.
- 12 مثلًا للمباني المنشأة من 5 نوفمبر 1961 حتى 6 أكتوبر 1973.
- 10 أمثال للمباني المنشأة من 7 أكتوبر 1973 حتى 9 سبتمبر 1981.
- 5 أمثال للمباني المنشأة من 10 سبتمبر 1981 حتى 30 يناير 1996.
كما نص المشروع على بدء تطبيق هذه القيم اعتبارًا من أول أجرة تستحق بعد نشر القانون.
تعديل نسبة الزيادة السنوية
اقترح حزب الغد أن تكون الزيادة السنوية الدورية بنسبة 7% من قيمة الأجرة القانونية الحالية لجميع الفئات.
في المقابل، انتقد النائب عاطف المغاوري الزيادة السنوية الحالية البالغة 15%، معتبرًا أنها تمثل فائدة مركبة تتراكم بمرور السنوات، بما قد يشكل عبئًا ماليًا على المستأجرين.
تعديل حالات الإخلاء
تضمن مشروع حزب الغد تعديل المادة السابعة، بحيث يلتزم المستأجر أو من امتد إليه العقد برد العين المؤجرة عند انتهاء العقد وفقًا لأحكام المشروع، مع الحكم بالإخلاء والتسليم حال الامتناع، وتعويض يحدده القاضي عن فترة التأخير.
كما اقترح الحزب قصر حالات الإخلاء الإضافية على حالتين فقط، هما:
- غلق الوحدة لمدة ثلاث سنوات متتالية قبل سريان القانون أو لمدة سنة كاملة بعد سريانه دون مبرر مشروع.
- امتلاك المستأجر أو من امتد إليه العقد وحدة أخرى صالحة وخالية من الشاغلين لنفس الغرض.
إلغاء ثلاث مواد من القانون الحالي
شمل مشروع حزب الغد أيضًا إلغاء المواد الثالثة والثامنة والتاسعة من القانون رقم 164 لسنة 2025، باعتبار أن التعديلات المقترحة تقدم بدائل تحقق توازنًا أكبر بين المالك والمستأجر.
جمع توقيعات داخل مجلس النواب
أعلن النائب عاطف المغاوري نجاحه في جمع نحو 60 توقيعًا من أعضاء مجلس النواب تمهيدًا لتقديم تعديلات على القانون.
وأكد أن هذه التعديلات تستهدف تحقيق التوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين، وحماية الاستقرار الاجتماعي، إلى جانب تصحيح ما وصفه بالشبهات الدستورية التي تضمنها القانون الحالي.
الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي يتحرك بمشروع جديد
وفي سياق متصل، أعلن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي اعتزامه التقدم بمشروع قانون جديد بشأن الإيجارات القديمة، يستهدف تحقيق التوازن بين أطراف العلاقة الإيجارية، دون السماح بطرد المستأجرين القدامى أو فرض زيادات إيجارية تتجاوز قدرتهم على التحمل، مع مراعاة العدالة الاجتماعية وحماية السلم المجتمعي.
مطالب بمراجعة دستورية للقانون
أكد المستشار يحيى وفا، الخبير القانوني والمحامي بالنقض، أن تعديل القانون أصبح ضرورة قانونية ودستورية، مشيرًا إلى أن بعض نصوصه تثير شبهة مخالفة لما يقرب من 32 مادة من مواد الدستور، داعيًا إلى مراجعة تشريعية شاملة تتوافق مع أحكام المحكمة الدستورية العليا والمبادئ الدستورية المنظمة للعلاقة الإيجارية.