عاجل

مصدر للشرق الأوسط: اجتماع مصري- إسرائيلي لمنع عودة حرب غزة بدوافع انتخابية

غزة
غزة

كشف مصدر مصري مطلع على ملف مفاوضات اتفاق غزة لصحيفة "الشرق الأوسط" تفاصيل الاجتماع الذي جمع خلال الساعات الماضية وفدا مصريا بوفد إسرائيلي في القاهرة، في إطار تحركات مكثفة تهدف إلى منع أي تطورات قد تعرقل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد ذكرت مساء أمس الخميس أن وفدا من كبار ضباط الجيش الكيان الإسرائيلي وصل إلى القاهرة، حيث أجرى على مدار اليومين الماضيين مباحثات مع مسؤولين كبار في الجيش المصري بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

وتزامن اللقاء المصري الإسرائيلي مع وجود وفد من قيادة حركة حماس برئاسة خليل الحية في القاهرة، لإجراء مباحثات مع الوسطاء بشأن تثبيت اتفاق غزة الموقع في أكتوبر الماضي.

ورجح المصدر المصري وصول وفد أمريكي إلى القاهرة خلال الفترة المقبلة لإجراء مشاورات تتعلق بقطاع غزة واستكمال التفاهمات مع حركة حماس، في محاولة لإنقاذ جهود الوساطة، في ظل معلومات تفيد بأن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد لاستئناف الحرب لتحقيق مكاسب انتخابية.

غزة
غزة

وأوضح المصدر أن محادثات القاهرة تركزت على الأفكار التي طرحت الأسبوع الماضي بشأن الاتفاق، والتي أبدت حركة حماس اعتراضها عليها، مشيرا إلى أن الوفد الإسرائيلي كشف عن رسالة سلمها إلى مبعوث مجلس السلام إلى القطاع نيكولاي ملادينوف، أكد فيها أنه في حال فشل الجهود الحالية القائمة على الصياغات الجديدة للورقة التي قدمها، فإن إسرائيل ستتجه نحو استئناف المواجهة العسكرية وتنفيذ عملية داخل قطاع غزة.

وأشار المصدر إلى أن المقترحات التي طرحها ملادينوف خلال الأشهر الثلاثة الماضية ركزت بصورة أساسية على نزع سلاح قطاع غزة كشرط للمضي في عملية إعادة الإعمار، وهو ما واجه اعتراضات من حركة حماس التي تتمسك باستكمال المرحلة الأولى من الاتفاق، وعلى رأسها الانسحاب الإسرائيلي.

وأضاف أن الوفد الإسرائيلي شدد في رسالته على ضرورة التزام حركة حماس بجميع بنود الاتفاق، وفي مقدمتها ملف نزع السلاح وفقا للصيغ المطروحة، لافتا إلى أن الوسطاء يواصلون مشاوراتهم مع الحركة للوصول إلى صياغة مباشرة وواضحة يمكن إبلاغها إلى نيكولاي ملادينوف، بما يسمح باستمرار المسار التفاوضي وتجنب أي عملية عسكرية إسرائيلية جديدة.

تحذير مصري من لجوء نتنياهو للتضعيد ضد غزة قبل انتخابات أكتوبر

وحذر المصدر من تزايد المؤشرات التي تفيد بأن نتنياهو قد يلجأ إلى تصعيد عسكري مدفوعا بحسابات الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، في ظل استطلاعات رأي تمنح منافسين مثل غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت فرصا متقدمة، وهو ما يدفعه إلى محاولة استعادة شعبيته وتعزيز موقعه السياسي. وأضاف أن هذا التوجه يتزامن مع تمسك ملادينوف بعدم إدخال تعديلات على الصياغات الحالية، وإصراره على تعامل حماس بجدية مع المقترحات المطروحة.

وأكد المصدر أن الوفد الإسرائيلي أبدى رغبة في التجاوب مع الجهود المصرية، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن استمرار ما وصفه بتعنت حركة حماس سيقود إلى مواجهة جديدة مع الحركة.

وأشار المصدر إلى أن استضافة القاهرة للوفد الإسرائيلي، رغم حالة التوتر القائمة، تعكس انفتاح مصر على جميع الأطراف وحرصها على تقريب وجهات النظر، مؤكدا أنه لا توجد أي عقبات تحول دون عقد لقاءات مباشرة في هذا التوقيت.

وأضاف أن مصر تتحرك مع جميع الأطراف انطلاقا من إدراكها لحساسية المرحلة وخطورة تطوراتها، بهدف الحد من التدهور الإنساني في قطاع غزة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو تصعيد عسكري جديد قد يؤدي إلى اغتيال مزيد من القيادات الميدانية وتفاقم الأزمة.

ولفت المصدر إلى احتمال وصول وفد أمريكي إلى القاهرة خلال الفترة المقبلة للتشاور بشأن تطورات الأوضاع في قطاع غزة.

وأوضح أن القاهرة تنسق بشكل وثيق مع تركيا وقطر من أجل ممارسة أكبر قدر ممكن من الضغوط على الحكومة الإسرائيلية، مشيرا إلى أن الأيام المقبلة ستشهد أيضا اتصالات مصرية مع الجانب الأمريكي بهدف إلزام الإدارة الأمريكية بالعودة إلى بنود خطة السلام وعدم السماح بالانحراف عنها أو طرح بدائل جديدة، أو السماح لنيكولاي ملادينوف بإعادة صياغة خطط قد تزيد المشهد تعقيدا.

وفي تقدير المصدر، فإن حركة حماس قد تواصل استثمار عامل الوقت في تعاملها مع الوسطاء، ترقبا لما ستؤول إليه المفاوضات الأمريكية الإيرانية، أملا في تحسين موقفها التفاوضي، أو في انتظار حسم الانتخابات الداخلية للحركة، وهو ما قد يؤخر اتخاذ قرارات نهائية بشأن المقترحات المطروحة، ويدفع نحو تجميد المفاوضات أو إبقاء الملف معلقا مؤقتا.

ورغم ذلك، أكد المصدر أن مصر ستواصل تحركاتها المكثفة لمنع أي تصعيد عسكري إسرائيلي في قطاع غزة، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، معتبرا أن تزامن هذه الاستحقاقات السياسية قد يؤدي إلى تعطيل المسارات الدبلوماسية والسياسية.

وأشار المصدر إلى احتمال طرح اسم نيكولاي ملادينوف مرشحا أمريكيا لتولي منصب دولي رفيع، وهو ما قد يفتح الباب أمام فترة فراغ في المنصب إلى حين اختيار بديل له، مضيفا أن هناك معلومات تتحدث عن جاهزية شخصيتين لخلافته، هما رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف.

تم نسخ الرابط