تحولت من ضحية لمتهمة.. أم أمريكية خنقت توأمها وكانت تتهم اللقاحات بقتلهم
في تحول دراماتيكي أثار صدمة واسعة، تواجه أم من ولاية أيداهو الأمريكية تهمة قتل طفليها التوأم (18 شهراً) عمداً، بعد أن تصدرت المشهد الإعلامي طوال عام كامل مدعيةً أن وفاتهما نتجت عن مضاعفات لقاح الإنفلونزا.
وتقبع الأم، أندريا شو، حالياً رهن الاحتجاز الفيدرالي بكفالة مالية ضخمة بلغت مليوني دولار، على خلفية اتهامها بإنهاء حياة طفليها خنقاً مع سبق الإصرار والترصد.
من المنصات المناهضة للقاحات إلى قفص الاتهام
بدأت فصول القصة في مايو من العام الماضي، عندما عُثر على التوأم، دالاس وتايسون، جثتين هامدتين، وبعد أيام قليلة من الفاجعة، ظهرت الأم في برنامج إلكتروني تبثه جماعة مناهضة للتطعيمات أسسها روبرت ف. كينيدي جونيور (الذي يشغل حالياً منصب وزير الصحة الأمريكي). وخلال المقابلة، وجهت شو أصابع الاتهام مباشرة إلى لقاح الإنفلونزا الذي تلقاه الطفلان قبل وقت قصير من وفاتهما.
لكن لائحة الاتهام الرسمية التي قدمت مؤخراً في مقاطعة فاييت، نسفت رواية الأم بالكامل، حيث وجهت إليها النيابة العامة تهمتي قتل من الدرجة الأولى، مستندة إلى أدلة تشير إلى قيامها بخنق الطفلين "عن عمد وبدافع مال صادر عن نية مبيتة".
معركة قضائية مرتقبة والاستعانة بـ "خبراء"

من المتوقع أن تتحول هذه القضية إلى معركة قانونية معقدة وحساسة، إذ لا تكتفي المتهمة بنفي التهم المنسوبة إليها فحسب، بل تعتزم استخدام مسألة التطعيمات كركيزة أساسية للدفاع عن نفسها.
وفي هذا السياق، صرح محاميها، جوزيف ف. فيليتشيتي، لصحيفة "واشنطن بوست" بأن موكلته "تنفي جملة وتفصيلاً وبشكل قاطع أي صلة لها بوفاة طفليها".
وأشار المحامي إلى أنه يجري اتصالات مكثفة مع منظمة "الدفاع عن صحة الأطفال" (التي أسسها كينيدي) للاستعانة بتقديرات واستشارات خبراء طبيين لدعم موقف الأم في المحكمة.
احتضان من تيار "مناهضي التطعيم" رغم الشبهات

وقد حظيت شو بدعم مالي ومعنوي كبير من قِبل المنظمات المناهضة للقاحات، حيث تبنت منظمة "الدفاع عن صحة الأطفال" قضيتها بحفاوة، وأجرت معها مقابلات ترويجية، بل وأطلقت حملة تمويل جماعي نجحت في جمع أكثر من 11 ألف دولار لصالح عائلتها.
وتجاوز الأمر ذلك إلى حد إدراج اسم شو كمدعية في دعوى قضائية رفعتها المنظمة ضد الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال.
ووصف المديرة التنفيذية للمنظمة، ماري هولاند، التهم الجنائية الموجهة للأم بأنها "جنون محض"، مدعية أن القضية تمثل "نموذجاً كلاسيكياً لوفاة ناتجة عن اللقاحات".
يأتي هذا الدفاع المستميت في وقت يجدد فيه خبراء الصحة العامة التأكيد على أن اللقاحات آمنة، وتنقذ الأرواح، وأن الأعراض الجانبية الخطيرة تكاد تكون نادرة اللحظة.
فرضية "ذهان ما بعد الولادة" ومأساة الطفل الجديد
وفقاً لوثائق المحكمة الصادرة، يميل الادعاء العام إلى فرضية أن شو ارتكبت الجريمة تحت تأثير حالة من "الانهيار الإدراكي أو تعتيم الوعي الناتج عن اضطرابات ما بعد الولادة" (Postpartum Blackout).
وكانت شو قد صرحت في مقابلة سابقة بأن محققي الشرطة حاولوا مراراً إقناعها بأنها هي من قامت بخنق طفليها، قائلة: "لقد جعلوني أشعر بأنني مجنونة".
وفي مفارقة مأساوية أخرى، تضمن قرار المحكمة منع الأم من التواصل مع أي قاصرين، وهو قرار يشمل بشكل صادم طفلها الرضيع الجديد، الذي وضعته قبل فترة وجيزة جداً من صدور أمر اعتقالها وتوجيه لائحة الاتهام الرسمية ضدها.