كيف غيرت احتفالات الفرنسيين بالمونديال قوانين مدينة بوسطن
غيرت احتفالات الفرنسيين وغيرهم من منتخبات كأس العالم من نظام الحياة في مدينة بوسطن الأمريكية، حيث تحولت القوانين واضطرت المدينة للسهر حتى ساعات مبكرة.
وكشفت صحيفة “بوسطن هيرالد” الأمريكية، أنه تسعى عمدة بوسطن، ميشيل وو، رفقة مجلس المدينة إلى استمرار أجواء الحيوية والاحتفال حتى بعد إسدال الستار على بطولة كأس العالم 2026، ويمارس المسؤولون ضغوطاً على المشرّعين في الولاية لتمديد العمل بقرار السماح للحانات بتقديم المشروبات حتى الساعة 3 فجراً، والإبقاء على مناطق الشرب العامة المفتوحة طوال فصل الصيف.
وكانت العمدة والمجلس قد أشادوا، يوم الأربعاء، بقانون الولاية الخاص والمؤقت الذي خفف من قيود الحياة الليلية الصارمة في بوسطن تزامناً مع المونديال؛ حيث أتاح للمدينة تمديد ساعات العمل للمطاعم والحانات، وتدشين منطقتين اجتماعيتين بوسط المدينة يُسمح فيهما قانوناً بتناول المشروبات في الهواء الطلق.
وقالت العمدة «وو» في تصريحات لإذاعة (GBH): "لم نسجل أي حوادث تذكر، بل على العكس، أبلغت الشركات والمنشآت عن أرباح ومكاسب ضخمة، وكان الناس يقضون أوقاتاً رائعة. أرى أنه من المهم جداً — في ظل كل ما يشهده العالم من أحداث — أن نوفر مساحات يلتقي فيها الناس ويستمتعون بوقتهم".
ومع اقتراب انتهاء صلاحية هذه التسهيلات الاستثنائية في 31 يوليو الجاري، تبحث سلطات المدينة عن سبل لجعل هذه التغييرات دائمة، وهو أمر يتطلب موافقة المشرعين في مقر الحكومة (بيكون هيل).
في غضون ذلك، وافق مجلس المدينة بأغلبية 8 أصوات مقابل صوتين على قرار يدعم مشروع قانون في مجلس شيوخ الولاية، يسعى للإبقاء على مناطق الشرب العامة وساعات العمل الممددة للحانات حتى نهاية شهر أغسطس، أو ما وصفه أعضاء المجلس بـ "بقية الصيف".
"الصيف في أوله" وانتعاش اقتصادي
من جانبه، أوضح سناتور الولاية الديمقراطي، جوليان سير، أن مشروع القانون يهدف في الواقع إلى تمديد البرنامج لفترة أطول تنتهي مع عطلة عيد العمال في 7 سبتمبر.
وأضاف قائلاً: "أعتقد أن هناك وصفة حقيقية للتغيير شهدتها ماساتشوستس هذا الصيف، وأريد أن نتمسك بها. تمديد هذا البرنامج حتى نهاية الصيف أمر منطقي تماماً".
وكانت الحياة الليلية في بوسطن، والتي عُرفت تاريخياً بهدوئها المبكر، قد دبّت فيها حركة غير مسبوقة في الأسابيع الأخيرة مع تدفق مشجعي كرة القدم من مختلف أنحاء العالم لحضور مباريات كأس العالم.
وتميز الجمهور الإسكتلندي (المعروف بالجيش الترتاني) بحضوره القوي، لدرجة دفع ببعض الحانات المحلية للإعلان عن نفاد مخزونها من الجعة بسبب الإقبال القياسي.
وقد استند المؤيدون للتمديد، وفي مقدمتهم العمدة «وو» ورئيسة مجلس المدينة ليز بريدون، إلى العوائد الاقتصادية الكبيرة والقدرة على جذب فئة الشباب والزوار للمدينة لتظل بوسطن قادرة على المنافسة مقارنة بمدن كبرى أخرى مثل نيويورك وواشنطن وميامي، والتي تعتمد مواعيد إغلاق متأخرة.
مخاوف أمنية وتحفظات من نقابة الشرطة
في المقابل، واجهت هذه المساعي معارضة شرسة ركزت على مخاوف تتعلق بالسلامة العامة وقدرة سلك الشرطة المستنزف، خاصة بعد أعمال العنف الدامية التي شهدتها المدينة خلال عطلة الرابع من يوليو وأسفرت عن إصابة 13 شخصاً بالرصاص ومقتل شخصين.
وأعرب لاري كالديروني، رئيس جمعية دوريات شرطة بوسطن (أكبر نقابة لرجال الشرطة في المدينة)، عن رفض النقابة القاطع لتمديد العمل حتى الساعة 3 فجراً، مؤكداً أن قوات الأمن "لا يمكنها التعامل مع حجم البلاغات الحالي".
وأضاف كالديروني في بيان له: "كما صرح مفوض الشرطة نفسه مؤخراً، فإن الكحول والحشود الضخمة مزيج سيئ يؤدي إلى مزيد من المشاكل. إن تمديد وقت الإغلاق هو فكرة سيئة تشجع على السلوكيات المنفلتة، وعلى المسؤولين المنتخبين التفكير ملياً في العواقب السلبية الوخيمة للاستهلاك المفرط للكحول".
وقد تُرجمت هذه المخاوف داخل مجلس المدينة؛ حيث صوّت العضوان إد فلين وإيرين ميرفي ضد القرار تأييداً لموقف نقابة الشرطة الداعي لتعزيز الأمن بدلاً من تخفيف قيود الخمور، بينما امتنع العضو مينيارد كالببر (الذي يمثل منطقة روكسبري التي شهدت معظم إطلاق النار في 4 يوليو) عن التصويت.