ثلاثة طوابق ولوحة واحدة.. جدارية عماد السنوسي تزين قلب طرابلس
في قلب العاصمة الليبية طرابلس، يضع الفنان التشكيلي الليبي عماد محمد السنوسي اللمسات الأخيرة على جدارية فنية ضخمة تمتد على مساحة 55 متراً مربعاً موزعة على ثلاثة طوابق، في مشروع يهدف إلى إثراء المشهد البصري للمدينة وإضافة معلم فني جديد إلى فضائها العمراني.
ومن المقرر افتتاح الجدارية أواخر الشهر الجاري في شارع 11 يوليو، حيث تقدم عملاً فنياً يستلهم عناصر الطبيعة الرئيسية؛ البحر والأرض والسماء، ضمن رؤية تجمع بين الواقعية والرمزية والحس الجمالي.
ويجسد الطابق الأول عالم البحر، من خلال مشاهد للحياة البحرية بتفاصيلها الدقيقة وألوانها الزاهية، فيما يركز الطابق الثاني على اليابسة، حيث يصور انعكاسات غروب الشمس على البحر وعلى قوس ماركس، أحد أبرز المعالم التاريخية في طرابلس، في مزج بين جمال الطبيعة والإرث الحضاري.
أما الطابق الثالث، فينقل المشاهد إلى فضاء السماء، حيث تحلق الطيور في مشهد يرمز إلى الحرية والسلام والانطلاق.

واعتمد السنوسي في تنفيذ الجدارية على السيراميك والفسيفساء، بدعم من مؤسسة «الڨراضي» المتخصصة في السيراميك والبورسلين والمواد الصحية، التي وفرت المواد اللازمة لإنجاز المشروع، في مبادرة تعكس اهتمامها برعاية الأنشطة الثقافية والفنية.
وأوضح الفنان أن دعم المؤسسة لا يقتصر على الجانب المادي، بل يعكس إيماناً بأهمية الفن في الارتقاء بالذوق العام وترسيخ الهوية الثقافية، مؤكداً أن الجمال يمثل نقطة الالتقاء بين الصناعة والإبداع التشكيلي.

واستغرق تنفيذ الجدارية نحو ثلاثة أشهر من العمل المتواصل، لتشكل إضافة نوعية إلى المشهد العمراني في طرابلس، وتعكس في الوقت ذاته الحراك الذي يشهده الفن التشكيلي الليبي.
ويعد عماد محمد السنوسي، المنحدر من مدينة هون، من أبرز الفنانين التشكيليين في ليبيا، إذ قدم أعماله داخل البلاد وخارجها، وكان آخر مشاركاته في الملتقى الثاني عشر للفن والجمال، حيث مثل ليبيا إلى جانب فنانين من مختلف الدول العربية.
وتتقاطع تجربته الفنية مع خلفيته الأكاديمية في الهندسة المدنية، وهو ما يظهر في دقة التكوين والبناء البصري لأعماله، إلى جانب إيمانه بأن الموهبة هي الركيزة الأساسية التي تمكن الفنان من تطوير أدواته وصياغة بصمته الخاصة.
ومنذ بروز موهبته في الرسم خلال سنواته الأولى بمدينة هون، واصل السنوسي تطوير تجربته بين ليبيا وتونس، قبل أن يشارك في معارض وملتقيات فنية في مصر والجزائر وتركيا وقطر والإمارات العربية المتحدة والأردن، حيث حصد عدداً من الجوائز وشهادات التكريم.
وتجسد هذه الجدارية فكرة تجاوز الفن لحدود اللوحة التقليدية، ليصبح جزءاً من الفضاء العام للمدينة، وعنصراً يسهم في تجميلها، ويمنح سكانها وزائريها تجربة بصرية تحتفي بالطبيعة والحياة والذاكرة.