التذكار الأكثر شعبية في المونديال "مجاني".. بماذا عاد مشجعوا المنتخب من أتلانت
أمضى المشجعون ساعات طويلة في طوابير خانقة تحت أشعة الشمس بمنتزه الألفية الأولمبي للحصول على أساور بنك أوف أمريكا القابلة للتخصيص، بينما قام البعض بإعادة بيعها عبر الإنترنت لإنعاش سوق سوداء مزدهرة.
وأوضحت صحيفة “أتلانتا جورنال”، أنه يحرص المشجع "أيو جرين" على حضور مهرجان الفيفا للمشجعين (FIFA Fan Festival) في أتلانتا بشكل شبه يومي منذ افتتاحه الشهر الماضي. ويؤكد أن هناك قاسمًا مشتركًا واحدًا لا يتغير طوال الوقت: الطوابير الطويلة "الجنونية" للحصول على سوار تذكاري مجاني قابل للتخصيص.
ويقول جرين: "في اليوم الأول، كان الطابور يعتمد على أسبقية الحضور، أنه كانت الحشود جنونية لدرجة أنني أعتقد أنني انتظرت ساعة كاملة في الممر".
وبمجرد أن طرح "بنك أوف أمريكا" – الراعي الرسمي لكأس العالم – هذه الأساور المزينة بالخرز والمعروفة باسم "أحزمة المشجعين" (Fan Bands) كهدية مجانية ترفيهية، لم يمر وقت طويل حتى تحولت إلى واحدة من أكبر عناصر الجذب في الحدث بأكمله.
وأضاف غرين أنه شاهد الناس يقفون في طوابير امتدت لتلتف حول أكشاك متعددة داخل منتزه الألفية الأولمبي (Centennial Olympic Park) للحصول على هذا التذكار الذي انتشر كالنار في الهشيم.
تنظيم المواعيد بعد "الهجوم الجماعي"

أوضح مسؤولون أنه بعد الارتفاع الأولي الكبير في الطلب، اضطر المنظمون لطلب التسجيل المسبق وحجز خانات زمنية لتسهيل عملية التوزيع وضمان انسيابية الحركة للمشجعين الراغبين في اقتناء الأساور، والذين يمتد حجز بعضهم لأسابيع مقبلة.
وفي هذا السياق، صرح "أل راي"، رئيس فرع بنك أوف أمريكا في أتلانتا، أن طاقم العمل المكون من 10 أفراد يمكنه صناعة نحو 200 سوار في الساعة الواحدة، مما يجعل عملية التخصيص تتطلب وقتاً وجهداً دقيقاً لتلبية التطلعات.
وحصدت الأساور شهرة واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ نشر الآلاف مقاطع فيديو على منصة "تيك توك" توثق تجاربهم وتستعرض أساورهم الفريدة، مما جذب المزيد من الجماهير الذين شوهدوا وهم يتابعون مباريات المونديال الحية عبر الشاشات الضخمة في المنتزه أثناء انتظارهم لعدة ساعات في طوابير طويلة لا تنتهي.

أرقام وتفاصيل
يتوقع المنظمون أن يستقطب المهرجان أكثر من نصف مليون زائر فريد، ويهدف بنك أوف أمريكا لتوزيع 300,000 سوار تحتوي على خرز و10 تمائم مميزة ترمز لكأس العالم ومدينة أتلانتا المستضيفة، بالإضافة إلى تميمة خاصة على شكل ثمرة الخوخ (شعار ولاية جورجيا).
وقد سافر المشجع "محمد عمر" رفقة صديقه "دوني كوري" وشقيقته "جاني كوري" من أوزبكستان لمؤازرة منتخبهم الوطني، وأكد عمر أنه رأى أشخاصاً ينتظرون لخمس ساعات كاملة في الأيام الأولى للمهرجان للحصول على السوار، لكنه تمكن في النهاية من اقتناص واحد في وقت سابق.
ووصف المشجع "جيت سينغ"، القادم من سنغافورة، تدافع الجماهير حول الكشك بأنه يشبه "الهجوم الجماعي" (Stampede)، مشيراً إلى أن تطبيق سياسة حجز المواعيد الجديدة ساهم بشكل كبير في تنظيم عملية التوزيع بالقرب من خطوط الانتظار وتخفيف حدة الازدحام.
ومن بين المنتظرين، وقفت "مونيكا جاكوب"، وهي طالبة بجامعة جورجيا، في الطابور الطويل رفقة زوجها للحصول على السوار لتقديمه كهدية لولديها، وقالت: "أردت فقط الحصول على شيء تذكاري ومميز يوثق حضورنا لكأس العالم".
من مجرد هدية مجانية إلى تجارة رابحة
في حين يستهدف معظم الزوار الاحتفاظ بالسوار أو إهدائه للأقارب، وجد آخرون في هذه الأساور المجانية فرصة سانحة لتحقيق ربح مادي سريع؛ حيث امتلأت منصات البيع الرقمية مثل "eBay" و"Poshmark" و"Facebook Marketplace" بعروض إعادة بيع أساور "Fan Bands".
واعترف "غرين" مازحاً أنه أخبر صديقاً له بأنه سيعرض سواره الإضافي للبيع على منصة Poshmark ليرى كم يمكنه أن يجني من ورائه، وأضاف: "في البداية ظننت الأمر دعابة، لكن يبدو أن الناس مستعدون لدفع أي شيء".
وأظهرت بيانات التداول الأخيرة على موقع "eBay" أن عشرات الأساور قد بيعت بالفعل بأسعار تتراوح في المتوسط بين 50 إلى 75 دولاراً للسوار الواحد، في حين وصلت القيمة المطلوبة في بعض الإعلانات الفردية على منصة "Poshmark" إلى مبالغ خيالية ناهزت 500 دولار.
ورغم هذا الانتعاش الكبير في السوق الموازية، صرح "مات دايلي"، نائب الرئيس التنفيذي لبنك أوف أمريكا، بأن البنك لا يشعر بالقلق تجاه نمو هذا السوق الرقمي للأساور، بل ينظر للأمر كدليل على النجاح الجماهيري الساحق للمبادرة.