عاجل

أسعار الفائدة في مصر.. خبير يكشف السيناريو الأقرب قبل قرار البنك المركزي|خاص

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

توقع الدكتور عز الدين حسانين، الخبير المصرفي، أن تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري خلال اجتماعها اليوم إلى تثبيت أسعار الفائدة، موضحًا أن الظروف الاقتصادية الحالية لا تستدعي رفعها، لأن الضغوط التضخمية الراهنة لا ترجع إلى زيادة السيولة النقدية، وإنما إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج ومدخلاته.

ارتفاع التضخم

وقال حسانين، في تصريحات خاصة، إن معدل التضخم عاد إلى الارتفاع مرة أخرى، إلا أن هذا الارتفاع لا يرتبط بعوامل نقدية، وإنما جاء نتيجة استمرار الضغوط على تكلفة الإنتاج، لافتًا إلى أن سعر الصرف لم يعد بعد إلى مستوياته التي كانت سائدة قبل التطورات الجيوسياسية الأخيرة المرتبطة بالحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية، وهو ما انعكس على أسعار مستلزمات الإنتاج.

وأضاف أن الأسواق شهدت خلال الفترة الماضية ارتفاعًا في تكاليف الإنتاج نتيجة عدة عوامل، في مقدمتها تحركات سعر الصرف، وارتفاع أسعار الفائدة، إلى جانب الإجراءات الحكومية الأخيرة، فضلًا عن زيادة أسعار الغاز والبترول، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار المحروقات محليًا باعتبارها من أهم مدخلات الإنتاج.

ارتفاع تكلفة الطاقة ومدخلات الإنتاج رفع التكلفة التشغيلية للمصانع

وأوضح أن ارتفاع تكلفة الطاقة ومدخلات الإنتاج رفع التكلفة التشغيلية للمصانع، ما دفع المنتجين إلى زيادة أسعار السلع النهائية، وهو ما امتد بدوره إلى القطاع التجاري، حيث ترتفع أسعار باقي السلع بمجرد زيادة تكلفة بعض المنتجات، وفقًا لآليات السوق.

وأشار إلى أن التضخم الحالي يعد تضخمًا مدفوعًا بعناصر التكلفة وليس تضخمًا ناتجًا عن زيادة المعروض النقدي، موضحًا أنه لو كانت أسباب التضخم نقدية، لكان من الطبيعي أن يتدخل البنك المركزي برفع أسعار الفائدة لسحب السيولة من الأسواق، كما حدث خلال العامين الماضيين.

وأضاف أن البنك المركزي كان في السابق يعتمد على رفع أسعار الفائدة لسحب السيولة عبر البنوك من خلال الشهادات الادخارية والأوعية المصرفية، ثم يقوم بتجفيف السيولة باستخدام أدوات السوق المفتوحة، بما يؤدي إلى تقليص الطلب الكلي ومن ثم خفض معدلات التضخم.

وأكد أن الوضع الحالي يختلف، لأن أسباب التضخم ترتبط بارتفاع تكاليف الإنتاج وليس بزيادة السيولة، وبالتالي فإن علاج هذا النوع من التضخم يقع على عاتق الحكومة ووزارة المالية أكثر من البنك المركزي.

مواجهة تضخم التكلفة تتطلب تقديم حوافز ضريبية وجمركية 

وأوضح أن مواجهة تضخم التكلفة تتطلب تقديم حوافز ضريبية وجمركية للمنتجين لتخفيف أعبائهم، وزيادة المعروض من السلع الأساسية، مع إمكانية تدخل الدولة باستيراد بعض السلع وطرحها في الأسواق بأسعار مناسبة للحد من موجات ارتفاع الأسعار.

وأشار إلى أن البنك المركزي يتعامل مع الموقف الحالي بصورة مختلفة، إذ يفضل تثبيت أسعار الفائدة الأساسية، بينما تقوم البنوك الحكومية، وعلى رأسها البنك الأهلي المصري وبنك مصر، برفع العائد على بعض الأوعية الادخارية لتعويض المواطنين جزئيًا عن تراجع القوة الشرائية نتيجة ارتفاع التضخم.

وأضاف أن هذه السياسة تسمح بجذب المدخرات إلى القطاع المصرفي دون أن يضطر البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة الأساسية، وهو ما يساعد في تجنب زيادة تكلفة الدين الحكومي، وكذلك عدم تحميل الشركات والمنتجين المقترضين أعباء تمويلية إضافية قد تنعكس في النهاية على أسعار السلع.

واختتم حسانين تصريحاته بالتأكيد على أن تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع الحالي هو الخيار الأكثر اتزانًا، لأنه يحقق التوازن بين احتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار المالية العامة، مع تجنب زيادة أعباء الاقتراض على الدولة والقطاع الإنتاجي في وقت لا ترتبط فيه موجة التضخم الحالية بزيادة السيولة النقدية.

تم نسخ الرابط