تقرير: منتجات رضع "خطرة" ما زالت تُباع عبر أشهر منصات التسوق الإلكتروني
كشفت صحيفة الجارديان البريطانية، استنادًا إلى تحقيق أجرته منظمة حماية المستهلك "ويتش" (Which)، عن استمرار بيع عشرات المنتجات المخصصة للرضع عبر أشهر منصات التسوق الإلكتروني، رغم ارتباط بعضها بمخاطر صحية جسيمة قد تصل إلى الاختناق أو الوفاة.
الأمر الذي أثار موجة جديدة من المخاوف بشأن سلامة المنتجات الموجهة للأطفال.
وبحسب التحقيق، فإن عددًا من هذه المنتجات سبق أن خضع لتحذيرات رسمية من السلطات البريطانية، إلا أنها ظلت متاحة للمستهلكين على منصات إلكترونية معروفة، ما أثار تساؤلات حول فعالية إجراءات الرقابة وحماية المستهلك.
150 منتجًا يثير مخاوف تتعلق بسلامة الرضع
ورصد التحقيق نحو 150 منتجًا يُحتمل أن تكون خطيرة أو حتى مميتة، معروضة للبيع عبر منصات بارزة، من بينها أمازون، وإيباي، وعلي إكسبرس، وعلي بابا، وإتسي، وتيك توك شوب، وأون باي.
وأوضحت المنظمة أن العديد من هذه المنتجات سبق أن صدرت بشأنها تحذيرات أو إشعارات سلامة من مكتب معايير سلامة المنتجات البريطاني، لكنها ظلت متاحة للبيع، رغم المخاطر المحتملة التي قد تشكلها على الأطفال الرضع.
أجهزة تغذية ذاتية تثير مخاوف من الاختناق
ومن بين أكثر المنتجات التي أثارت قلق الخبراء، رصد التحقيق 54 جهازًا للتغذية الذاتية تسمح للرضيع بتناول الحليب من الزجاجة دون إشراف مباشر من أحد الوالدين.
وحذر مختصون من أن استخدام هذه الأجهزة قد يزيد احتمالات تعرض الرضع للاختناق أو الإصابة بالتهاب رئوي نتيجة دخول الحليب إلى الرئتين، نظرًا لعدم قدرة الأطفال في هذه المرحلة العمرية على التحكم في تدفق الحليب أو إبعاد الزجاجة عن وجوههم عند حدوث أي مشكلة.
وسائد نوم وأكياس غير مطابقة لمعايير السلامة
كما كشف التحقيق عن وجود 37 وسادة نوم مخصصة للأطفال دون عمر السنة، رغم التحذيرات الرسمية من استخدامها بسبب ارتباطها بمخاطر الاختناق وارتفاع حرارة الجسم، وهما عاملان قد يسهمان في زيادة احتمالات الإصابة بمتلازمة موت الرضع المفاجئ.
وشملت المنتجات أيضًا 59 كيس نوم للأطفال لا تتوافق مع معايير السلامة البريطانية، إذ تحتوي بعض النماذج على أغطية للرأس أو تفتقر إلى فتحات مناسبة للذراعين، ما قد يؤدي إلى انزلاق الطفل داخل الكيس أو تغطية وجهه أثناء النوم.
انتقادات حادة لمنصات التجارة الإلكترونية
واتهمت منظمة "ويتش؟" منصات البيع الإلكتروني بعدم اتخاذ إجراءات كافية لمنع تداول المنتجات الخطرة، مؤكدة أن العثور على هذه السلع كان سهلًا رغم التحذيرات الرسمية والبلاغات السابقة بشأن مخاطرها.
وقالت سو ديفيز، رئيسة سياسات حماية المستهلك في المنظمة، إن استمرار بيع هذه المنتجات يعرّض حياة الأطفال الرضع للخطر، مطالبة الحكومة البريطانية باستخدام صلاحياتها القانونية الجديدة لمحاسبة الأسواق الإلكترونية عن المنتجات التي يطرحها بائعون من أطراف ثالثة عبر منصاتها.
إزالة المنتجات... والمنظمة تطالب بإجراءات أكثر صرامة
وعقب تواصل المنظمة مع الشركات المالكة للمنصات، أعلنت عدة مواقع إزالة المنتجات التي جرى الإبلاغ عنها، بينما تعهدت منصات أخرى بتشديد الرقابة على البائعين ومنع إعادة إدراج المنتجات التي تمثل خطرًا على الأطفال.
ورغم هذه الخطوات، شددت المنظمة على أن الإجراءات الحالية لا تزال غير كافية، معتبرة أن حماية المستهلك تتطلب فرض التزامات قانونية واضحة وعقوبات رادعة على المنصات والبائعين المخالفين.
دعوات لتشديد الرقابة على منتجات الأطفال
ويأتي هذا التحقيق في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من انتشار منتجات أطفال غير مطابقة لمعايير السلامة عبر الأسواق الرقمية، وسط مطالبات متزايدة بفرض رقابة أكثر صرامة على التجارة الإلكترونية، لضمان حماية الرضع والأطفال الصغار من المنتجات التي قد تشكل خطرًا على حياتهم.